تقترب مهلة وزير الخارجية الأميركي جون كيري من نهايتها، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة سينكشف سرها وتتضح معالمها خلال 48 ساعة، تترقبها أوساط فلسطينية وربما إسرائيلية.

ووسط تحذير وزير الخارجية الأميركي الجانبيْن الإسرائيلي والفلسطيني من مغبة إهدار الفرصة الحالية، معتبراً أن الوقت يوشك أن ينفد وأنه قد لا تتاح لهما فرصة أخرى، يبدو أن زيارات كيري المتكررة ولقاءاته مع الجانبين بشكل منفصل لم ُتؤتِ أُكلها حتى الآن، ما يعني أن حصاد جهوده شحيح لن ُيؤمن المنطقة للسلام، وإنما قد يقرب انفجاراً ما زال متوقعاً.

حاجة وإخفاق

وعندما بدأ وزير الخارجية الأميركي مساعيه الرامية إلى إطلاق العملية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كان يأمل في بناء مشهد للسلام مرة أخيرة وإلى الأبد. إلا أن كيري الذي تصدر المسرح خلال أربع زيارات سابقة ومتواصلة للمنطقة، ستعقبها خامسة الأسبوع المقبل، لم يقدر جيداً أن القيادة الفلسطينية لم تعد تنجذب للتمثيل بدعوى شعارات السلم العالمي الرنانة بقدر حاجتها لقدر منصف من الحقيقة، التي ستقودهم نحو التحرر والاستقلال تلبية لمطالب الشعب، الذي ما زال يمنحهم فرصة التفاوض أملاً في حل معقول لأزمة وطن محتل.

ويوضح المحلل السياسي سميح شبيب لـ«البيان» أن الخطة الأميركية ستخفق حتى وإن جاءت بصورة تنصف الفلسطينيين، «لأنها ستصطدم بجدار التعنت الإسرائيلي ورفضها الانسحاب من حدود 67 ووقف الاستيطان».

ويقول شبيب «في المقابل، سترفض القيادة الفلسطينية أي مقترح يخرج عن هذا الإطار، لأن التنازل من جديد غير وراد في الساحة الفلسطينية بالمطلق».

من جهته، يوضح المحلل السياسي تحسين يقين لـ«البيان» أن «سفينة السلام وقبطانها كيري سترسو في شاطئ الفشل خلال وقت قريب»، مشيراً إلى أن الإحصاءات والأرقام الرسمية تظهر أنه يعيش الآن في الدولة الفلسطينية، التي اعترفت بها الأمم المتحدة العام الماضي، أكثر من نصف مليون مستوطن بما يشمل القدس الشرقية.

قصور

فيما يقول برفسور الاقتصاد نور أبو الرب لـ«لبيان» :إن المشاريع الاقتصادية التي وعدت بها أميركا «ستتبخر بمجرد رفض فلسطين للمقترح الأميركي في حال اتضح بشكل قاطع أنه مقترح اقتصادي أكثر منه حل سياسيي يضمن الاستقلال في وقت معلن ومدة زمنية معروفة».

أما المحلل السياسي عبد الرحمن الترك فيقول لـ«لبيان»: إن «سياسة الاحتجاج والتوبيخ التي اتبعها كيري لمواجهة التعنت الإسرائيلي لا تكفي لكبح جماح الهوس الاستيطاني».

ويضيف الترك «جهود تحقيق السلام مازالت تصطدم بحائط التعنت الإسرائيلي».

 

بدائل فلسطينية

فيما أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات أن الجميع يعلم بأن كيري لا يحمل أفكاراً أو مبادرات جديدة لإحياء مفاوضات السلام، «لكنه لا يزال يواصل جهوده، وليس هناك ضير في إعطائه فرصة»، يرى محللون أن القيادة الفلسطينية ستتجه نحو بدائل أخرى تتمثل في استكمال جهود المصالحة ومواصلة التوجه للمؤسسات الدولية والانضمام إليها. البيان