حكم القضاء المصري بالسجن ما بين خمس سنوات وسنة مع وقف التنفيذ وبالغرامة على 43 متهماً من جنسيات مختلفة بينهم 19 أميركياً لإدانتهم بتهمة «تلقي تمويلات غير مشروعة من الخارج والقيام بأنشطة سياسية تُخالف عملهم المتعلق بالمجتمع المدني»، وأمر بحل فروع المنظمات الخمس وإغلاق مقارها ومصادرة أموالها وأمتعتها وما بها من أوراق، بينما أعربت المانيا عن غضبها إزاء الأحكام التي اعتبرتها قاسية. وقضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن خمس سنوات على 27 متهما أجنبيا يحاكمون غيابيا، وسنتين على خمسة متهمين من بينهم الأميركي روبرت بيكر كما قضت بالسجن سنة مع وقف التنفيذ بحق 11 متهما اخرين، وفق المصدر نفسه.

ويحاكم هؤلاء المتهمون الستة عشر حضوريا. مع تغريم كل منهم مبلغ 1000 جنيه (حوالي 142 دولارا). والمحكومون من جنسيات مختلفة من الولايات المتحدة وألمانيا وصربيا والنرويج وفلسطين والأردن بالإضافة إلى متهمين مصريين.

اغلاق المنظمات

كما قضت المحكمة بإغلاق المنظمات الحقوقية الأجنبية التي يعمل بها المدانون وهي المعهد الجمهوري الدولي، والمعهد الديمقراطي الأميركي، ومنظمة فريدم هاوس والمركز الأميركي للصحافيين، وبمصادرة المضبوطات الموجودة بالمراكز، كما قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى المدنية.

واكتسبت القضية منذ بدايتها في مطلع العام 2012 طابعا سياسيا، واتهم حقوقيون الحكومة المصرية آنذاك بتسييس القضية بسبب فضح تلك المنظمات لبعض انتهاكات حقوق الانسان التي يمارسها الامن المصري. لكن قاضي المحاكمة المستشار مكرم عواد قال رداً على سؤال لفرانس برس بلهجة حازمة «انا قاضي محكمة جنائية وليست سياسية ولا اتعامل مع المتهمين وفق اي اعتبارات سياسية.. فقط حسب نص القانون»، واضاف «رغم ذاك ندرك انها قضية أمن قومي».

في الاثناء، قال مصدر مسؤول في النيابة العامة المصرية انه «من المفترض ان يتم ابلاغ الانتربول المصري بالاحكام الصادرة في حق المتهمين الاجانب لاتخاذ اللازم لمخاطبة حكوماتهم لتسليمهم». واضاف أنّ «الامر كله يتوقف على وجود اتفاقيات تسليم متهمين مع بلادهم وفي حال عدم وجودها فإننا نطلب محاكمتهم في بلادهم». واضاف أنه «سيتم وضع اسماء المتهمين الاجانب على قوائم ترقب الوصول والمنع من السفر».

انزعاج ألماني

الى ذلك، أعرب وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله عن غضب بلاده وانزعاجها إزاء «الأحكام القاسية» الصادرة عن المحكمة بحق عاملين بمؤسسة كونراد اديناور وإزاء قرار إغلاق مكتب المؤسسة بالقاهرة.

وتعود وقائع القضية إلى قيام سلطات التحقيق القضائية في مصر بإحالة 43 مصرياً وأجنبياً إلى المحاكمة الجنائية بتُهم «تأسيس مكاتب وفروع لمنظمات حقوق إنسان ومنظمات مجتمع مدني عقب ثورة 25 يناير من دون موافقة الجهات الحكومية المختصة وهي وزارتا الخارجية، والتضامن الاجتماعي، وتلقي أموال من الخارج واستخدامها في أنشطة تحظرها السلطات المصرية».

وبدأت أولى جلسات المحاكمة في 26 فبراير 2012، فيما ضمت قائمة المتهمين، 19 أميركياً أبرزهم صموئيل آدم لحود، وشهرته سام لحود، ابن وزير النقل الأميركي السابق، حيث وجهت لهم تهمة تلقي معونات خارجية بلغت 60 مليون دولار من خلال 68 منظمة حقوقية وجمعية أهلية، منها أربع منظمات أميركية، وواحدة ألمانية تعمل في مصر من دون ترخيص.