فوجئ رئيس الحكومة التونسية السابق والأمين العام لحركة «النهضة» حمادي الجبالي وهو يلقي محاضرة للجالية التونسية بمونتريال، بفتاة كندية وهي تصعد إلى المنبر وتقوم بتعرية صدرها وتهتف «الحرية لأمينة» الطالبة ذات الـ19 ربيعاً والتي تقبع حالياً في السجن، بعد أن كانت أول فتاة تونسية تنتمي إلى منظمة «فيمن» النسائية العالمية ذات التخصّص في الاحتجاج عن طريق تعرية الصدر.
واكتفى الجبالي، بالقول: «لا حول ولا قوة إلّا بالله، من أين جاءت هذه؟»، في حين تكفّل عدد من أنصار حركة النهضة في كندا بمحاصرة الفتاة وإخراجها من القاعة.
مواجهة
وقبل الجبالي، كان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي تعرّض لموقف مشابه عندما قامت إحدى المنتميات للمنظمة باختراق الصفوف في قاعة الاجتماعات بمعهد العالم العربي بباريس، حيث كان يقدم كتابه الجديد أواسط إبريل الماضي، ثم تولّت تعرية صدرها وهي تهتف: «الحرية لأمينة». وكانت منظمة «فيمن» نظمت حملة احتجاجات أمام السفارات التونسية في عدد من العواصم الأوروبية في أوائل مارس الماضي، ثم وفي خطوة مفاجئة، وصلت ألمانيتان وفرنسية إلى تونس وقامتا بأول احتجاج علني بتعرية الصدر في بلد عربي الأربعاء الماضي أمام قصر العدالة بالعاصمة، حيث مجمّع المحاكم، وكتبت المحتجات على صدورهن «الحرية لأمينة» باللغة الإنجليزية، كما نشر موقع «فيمن» شريطا مصوّرا لاستعدادات الفتيات الثلاث للعملية قبل أن ينفذنها أمام استغراب التونسيين.
منع
وبدأت منظمة «فيمن» العالمية للنساء المحتجات بالصدور العارية في الظهور بتونس عندما نشرت في 11 مارس الماضي أول صورة لفتاة تونسية عارية الصدر عبر موقع التواصل الاجتماعي، وكتبت على صدرها: «جسمي ملكي وليس مصدر شرف لأحد»، ونددت وزيرة المرأة سهام بادي بمشاريع منظمة «فيمن» العالمية، قائلة إنها ستعمل على مواجهتها ومنعها من العمل قانونياً، مؤكدة أنها ستتبع كل الوسائل القانونية الممكنة للحيلولة دون أن تفتح «فيمن» العالمية للنساء المحتجات بالصدور العارية فرعاً لها في تونس، مشددة على أن ذلك يتنافى مع الدين الإسلامي والتقاليد التونسية.
وفي 16 مايو الماضي ألقت قوات الأمن التونسية القبض على الفتاة أمينة السبوعي بمدينة القيروان في اليوم الذي كان من المنتظر أن ينظم فيه تيّار أنصار الشريعة السلفي الجهادي ملتقاه قبل أن تمنعه الحكومة، وتم توجيه تهمة استفزاز مشاعر التونسيين والجهر بما ينافي الحياء للفتاة التي لا تزال قابعة في السجن.