انتقدت الدبلوماسية الروسية ما اعتبرته تراخياً من الادارة الاميركية مع المعارضة السورية التي تطالب برحيل الاسد كشرط لانخراطها في مؤتمر «جنيف 2» الذي اعلنت اسماء مندوبيها إليه، فيما ألمحت لندن إلى وجود «تساهل» من موسكو حيال النظام السوري، بالتزامن مع احتلال الأزمة السورية نصيب الاسد من محادثات في القمة الروسية الأوروبية التي انطلقت في يكاتيرينبورغ الروسية.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أمس، إن الولايات المتحدة لا تؤثر بالشكل المطلوب في مجموعات المعارضة السورية، قبل انعقاد المؤتمر الدولي حول سوريا «جنيف 2».
ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن ريابكوف قوله: «نعتقد أن الولايات المتحدة، بشكل لا لبس فيه، لا تعمل بالصورة المطلوبة للتأثير في مجموعات المعارضة السورية، أولاً، لمصلحة المؤتمر الدولي الذي نعمل من أجل انعقاده، وبحضور ممثلي المجموعات المعارضة وثانياً، لكي لا تسمح بمحاولات المعارضة فرض شروط مسبقة»، مشيراً إلى أن «الشرط الرئيسي لأغلب فصائل المعارضة السورية الخارجية، هو تنحي الرئيس بشار الأسد. وهذا أمر غير مقبول ولا يمكن الاتفاق على هذا الأساس».
كما تطرق ريابكوف إلى الخلافات الموجودة بين روسيا والولايات المتحدة حول دعوة إيران لحضور المؤتمر، وقال «هذه المسألة عالقة حتى الآن. ولكن من دون إيران لا يمكن التوصّل إلى نجاح في مثل هذه الفعالية».
مندوبون إلى جنيف
إلى ذلك، أفاد مصدر في وزارة الخارجية الروسية بأن نائبي وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف وميخائيل بوغدانوف سيمثلان موسكو في محادثات جنيف الثلاثية المرتقبة في يونيو، والرامية إلى التحضير للمؤتمر الدولي الخاص بسوريا الذي أصبح يعرف بـ«جنيف 2».
وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أن نائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان والقائمة بأعمال مساعد الوزير إليزابيث جونس، ستمثلان الجانب الأميركي، أما من جانب الأمم المتحدة، فسيشارك في اللقاء المبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي ونائب الأمين العام جفري فيلتمان.
موقف بريطاني
إلى ذلك، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان بلاده تريد «حلاً سياسيا بأسرع ما يمكن. وللأسف لا نعرف ما اذا كان هذا الحل سيتوفر. الصراع يمكن ان يستمر شهورا بل سنوات»، لافتاً إلى أن «روسيا وهي حليف قديم لسوريا وافقت على ان هناك حاجة الى حل سياسي لكن المسألة هي الى اي مدى هم مستعدون للتأثير على الأسد».
وأضاف هيغ لصحيفة «فرانكفورتر الغماينه تسايتونغ» في مقابلة نشرت أمس قوله إن «الموقف يزداد سوءا بوضوح ويعرض استقرار المنطقة للخطر. هذا ما تراه موسكو وواشنطن ولندن وباريس وبرلين».
وأشار هيغ إلى ان بلاده «لن تبت في أمر تسليح المعارضة السورية الا بعد المحادثات المقترحة التي تشارك فيها حكومة الرئيس السوري بشار الاسد ومعارضوه». وشدّد على أنّ الأولوية هي للجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وروسيا لدفع الطرفين المتحاربين الى طاولة المحادثات وان كان «لا يشعر بالتفاؤل بدرجة كبيرة».
ونقلت الصحيفة عن هيغ قوله إن «القرار الخاص بتسليم أسلحة فتاكة سيعتمد على كيف ستسير هذه المفاوضات وعلى تصرفات دول أخرى»، مؤكداً أن «الوقت لم يتأخر لتسليح مقاتلي المعارضة رغم المخاطر التي ينطوي عليها ذلك خاصة وانه لا تلوح في الافق نهاية للحرب في سوريا التي اندلعت منذ اكثر من عامين».
قمة
على صعيد متصل، تصدرت الأزمة السورية وسبل تسويتها جدول محادثات قمة «روسيا - الاتحاد الأوروبي» التي انطلقت أمس في مدينة يكاتيرينبورغ الروسية.
وذكرت وسائل إعلام روسية أن الرئيس فلاديمير بوتين بحث مع الزعماء الأوروبيين الأزمة السورية، والبرنامج النووي الإيراني والتوتر في شبه الجزيرة الكورية وإلغاء تأشيرات الدخول بين روسيا والاتحاد الأوروبي ومسائل الدفاع عن حقوق الإنسان.
وتستمر القمة يومين، بمشاركة رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي ورئيس المفوضية الأوروبي جوزيه مانويل باروسو، اللذين يرأسان الوفد الأوروبي.
ألمانيا تؤكد معارضتها الحل العسكري في سوريا
أكد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله أنه يسعى إلى حل سياسي وليس عسكري في النزاع السوري.
وقال فيسترفيله في مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية في عددها الصادر أمس: «أعارض بشدة الحل العسكري في سوريا لأنه لن يجلب استقرارا مستداما أو سلاما دائما. الحل السياسي ، كما تم تصوره قبل عام في مؤتمر جنيف الأول ، سيظل وفقا للأوضاع الراهنة الطريق الوحيد لبداية جديدة دائمة واستقرار في سوريا».
تجدر الإشارة إلى أن فيسترفيله متواجد حاليا في نيويورك للتوقيع في مقر الأمم المتحدة على معاهدة دولية جديدة لتنظيم تجارة الأسلحة التقليدية.
وفي الوقت نفسه ، ناشد فيسترفيله المعارضة السورية عدم مقاطعة مؤتمر السلام الدولي، الذي اقترحت عقده روسيا والولايات المتحدة ، وقال: «أوجه مناشدتي للمعارضة السورية بأن تعي مسؤولياتها والتزاماتها.. من الممكن أن يكون المؤتمر إسهاما في حل سياسي في سوريا».
وفي سياق متصل ، حذر فيسترفيله روسيا من توريد مزيد من الأسلحة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد ، وقال: «تحدثت شخصيا مع نظيري الروسي سيرغي لافروف منذ فترة ليست ببعيدة حول عزم روسيا توريد أسلحة لسورية ، وأوضحت له دون لبس وجهة النظر الألمانية في أن المسؤول الرئيسي عن العنف في سورية هو نظام الأسد».
وأكد فيسترفيله أن توريد مزيد من الأسلحة للأسد سيكون «خطأ فادحا» ، وقال إن «روسيا أخذت مع الولايات المتحدة زمام مبادرة مؤتمر السلام ، لذلك ينبغي على موسكو أن تتخلى عن كافة الأمور التي قد تعرقل نجاح مؤتمر صعب للغاية بشأن سوريا».
وعن الانقسام الأوروبي بشأن حظر تصدير أسلحة لسورية ، قال فيسترفيله: «سوريا الآن أصعب ملف عالمي في السياسة الخارجية. وليس من المستغرب ألا تستطيع كافة الدول الأعضاء السبعة وعشرين في الاتحاد الأوروبي التوصل إلى مواقف متطابقة في كافة الأمور المتعلقة بهذا الموضوع».
مشكلة الاسد
قال يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي للصحافيين على هامش القمة الروسية الاوربية، إن «الأزمة السورية كانت حاضرة في جدول المحادثات في اليوم الأول من القمة، وستستمر المناقشات بشأنها في اليوم الثاني»، مشدداً على انه «إذا أصر الجانب الأوروبي على مطلب رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، فإن روسيا ستجدد موقفها الذي يتمثل في أنه لا يجوز إسقاط الأسد بجهود من الخارج، وترك البلاد في حالة من الفوضى». أ.ف.ب
