يدخل رئيس الحكومة الفلسطينية المكلّف رامي الحمدالله معترك السياسة في ظل وضع مركب ومربك تعيشه الأراضي الفلسطينية، فالسلطة تعاني من أزمة اقتصادية عميقة وعجز مالي كبير، يتزامن مع احتجاجات شعبية مناهضة للوضع العام، في ظل حالة الانقسام الداخلي والصراع على الشرعية بين الضفة وقطاع غزة، والفشل في تحقيق المصالحة، وغياب آفاق التسوية مع الجانب الإسرائيلي الماضي في توسيع دائرة احتلاله وإذلاله للمواطنين الفلسطينيين.

صراع الشرعية

بدورها، ترى حركة «حماس» في قرار الرئيس محمود عباس تكليف رامي الحمدالله بتشكيل حكومة جديدة أنه انحراف عن التوافق الوطني.

وقال الناطق الرسمي باسم الحركة سامي أبوزهري إن «الحكومة الجديدة لا تمثل الشعب الفلسطيني بالمطلق»، واصفا إياها بأنها غير شرعية، ومعتبرا القرار خروجاً عما جرى الاتفاق عليه في لقاءات القاهرة مع حركة «فتح».

من جهته، يؤكد رئيس الوزراء المكلف، في أول لقاء صحافي له صباح أمس عبر صوت فلسطين الرسمي، أن حكومته مرتبطة باتفاق المصالحة، معربا عن أمله في أن يتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في منتصف أغسطس المقبل بقيادة الرئيس محمود عباس.

لا تعارض

وفي ذات السياق، يجدد الناطق الرسمي باسم «فتح» احمد عساف لـ«البيان» التأكيد على أن تشكيل الحكومة برئاسة رامي الحمدالله لا تتعارض مع اتفاقيات المصالحة لأن قرار تشكيلها جاء نتيجة انتهاء المدة القانونية لحكومة د. سلام فياض المستقيلة.

ويضيف عساف إنّه «بعد الاتفاق مع حركة حماس على تأجيل تشكيل حكومة التوافق الوطني إلى ما بعد ثلاثة شهور اضطر الرئيس محمود عباس إلى هذا القرار».

على الصعيد ذاته، اعتبر الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي أن «تصريحات حماس حول شرعية الحكومة مضحكة ومرتبكة»، معتبرا أن «نجاح الحكومة يتوقف على أمرين، وجود مرجعية رقابية على الحكومة، وسياسات الحكومة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي».

لا تغيير

وبحسب رئيس الوزراء المكلف، الذي يعتبر حكومته امتدادا للحكومة السابقة، فإن معظم الوزراء سيحتفظون بحقائبهم الوزارية.

ويؤكد مصدر مطلع لـ«البيان»، رافضا الكشف عن هويته، صحة الاخبار التي تتحدث عن تولي كمال الشرافي منصب وزير الشؤون الاجتماعية بدل ماجدة المصري، اضافة إلى دمج التعليم لحقيبة التعليم العالي التي يشغلها علي الجرباوي، مشيرا إلى أن نبيل قسيس سيعود لاستلام وزارة المالية من جديد. ويضيف المصدر «أيضا تم تكليف محمد مصطفى وزياد ابو عمرو بشغل منصب نائبين لرئيس الحكومة، ولن يكون هناك أي تعديلات أخرى».

تحديات كثيرة

في موازاة ذلك، يوضح المحلل السياسي محمد أبو الرب لـ«البيان» أن الحكومة الجديدة محاطة بتحديات كثيرة، وعلى رأسها تحديات الاحتلال اليومية ومحاصرة الاقتصاد الفلسطيني وارتفاع معدلات البطالة، مشيرا إلى أن مهام الحكومة ستزداد صعوبة في حال لم تحظى بالدعم المالي الكافي في ظل انسداد الأفق السياسي. ويرى مراقبون أن حكومة الحمد الله ستنجح في مهمها في حال قرر الرئيس محمود عباس العودة للمفاوضات والانخراط من جديد في مسار التسوية و«إلا ستواجه فلسطين أزمة مالية جديدة أشد وأقسى، وبالتالي سيلقى الحمد الله ما لقيه فياض من انتقادات لاذعة ودعوات لإقالته».

 

حرب محاكم

تشير التوقعات إلى أن فلسطين ستقف في مواجهة الولايات المتحدة من جديد بعد فشل وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تلبية المطالب الفلسطينية في مبادرته التي ستنكشف أوراقها قريبا.

ويرجح مراقبون أن يخوض الفلسطينيون حربا جديدة في المحاكم والهيئات الدولية لمحاسبة اسرائيل على جرائمها، بينما تستمر أزمة المصالحة ويطول عمر حكومة رامي الحمد الله التي لن يختلف حالها عن حال الحكومة المستقيلة برئاسة سلام فياض. البيان