منذ أن نجحت الثورة المصرية في الإطاحة بالرئيس السابق حسني مُبارك من عرش مصر، وقد دخلت في دُوامة الصراع والاستقطاب بين كافة الفصائل الموجودة الآن، بدا طرف ذلك الصراع الأقوى هو تيار الإسلام-السياسي بقيادة تنظيم الإخوان، والذي سيطر على المشهد السياسي منذ تنحي مُبارك، ففرض سيطرته على لجنة صياغة الدستور برئاسة المستشار طارق البشري، والتي كان في عضويتها المحامي الإخواني صبحي صالح «صاحب اللاتاريخ» في صياغة الدساتير حول العالم.

ومنذ أن فرض وقدّم تنظيم الإخوان نفسه كمُشرَّع، وباتت كافة القوانين التي تصدر عنه محل جدل موسع بالمشهد المصري، ومصحوبة بعلامات استفهام بالجملة، في الوقت الذي شهدت فيه مصر سلسلة متواصلة من أحكام «البُطلان» التي زيلت المؤسسات التي حاول التنظيم الإخواني فرضها على المشهد المصري، بدايةً من إعلان بطلان مجلس الشعب، بفرمان من المحكمة الدستورية العليا التي أكدت على عدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات (المتعلقة بالثلث الفردي)، فضلاً عن قرار بطلان تشكيل الجمعية التأسيسية «الأولى».

مرجل الجدل

وكانت آخر وأبرز قرارات «البطلان» هو ذلك القرار الذي عزز من مرجل الجدل بالمشهد المصري مؤخرا والمُتعلق ببطلان مجلس الشورى لعدم دستورية قانونه، فضلاً عن بطلان الجمعية التأسيسية الثانية للدستور التي تم تمرير الدستور الحالي من خلالها، وبالتالي فإن كل تلك القرارات قد كشفت عن الوجه الحقيقي للمشرع الإخواني، الذي أخفق في أن يسير على النهج السليم، وأن يصنع قوانين ومؤسسات حقيقية تحترم القانون.

وقد ترجمت القوى المدنية المعارضة سلسلة قرارات «البطلان» الأخيرة على كونها تأكيدًا على كون المعارضة المصرية الحالية تسير على الطريق الصحيح منذ البداية، فقد عارضت القوانين الإخوانية، وتنكرت لها، وقد أثبت القضاء مرارًا أن معارضتهم كانت على حق، وبالتالي تلقى «الإخوان» صفعةً قويةً أثبتت حالة «العبث التشريعي» الذي تعيشه مصر حاليًا.

تشريعات إخوانية

وأكد مراقبون على كون ان تنظيم الإخوان لا يحترم الأحكام القضائية، ولا يحترم سيادة القانون والدستور، وبالتالي حاول مرارا أن يشن هجومًا على المحكمة الدستورية العليا، ويغير فيها، وخاصة أنها تمارس سلطة الرقابة السابقة على القوانين، في محاولة منه؛ لتسهيل مهمة تمرير قوانينه؛ لأنهم ارتطموا بحائط القضاء المصري القوي، وخاصة أن المؤسسة القضائية قد أعلنتها وبوضوح تام أنها لن تتأخون، ولن تُعبر عن فصيل سياسي بعينه، وبالتالي باتت مهمة الإخوان في السلطة صعبة للغاية؛ لأنهم فوجئوا بمعارضة عصية عليهم بصورة كبيرة.

وأكد مراقبون على أن كافة التشريعات التي صدرت عن «الإخوان»، أو التي تم مناقشتها، وذلك من خلال مجلس الشعب المُنحل الذي كانوا يسيطرون على نسبة الأغلبية فيه أو من خلال مجلس الشورى كانت تشريعات محل خلاف، مشيرين إلى أن تنظيم الإخوان نصب عينيه على فكرة تمكين عناصره من الجهاز الإداري بالدولة، وأخونة كافة المؤسسات، وبالتالي حاول أن يستخدم ذلك بـ«القانون» لكنه فشل؛ لأن قضاة مصر لم يسمحوا بذلك، وبالتالي ظهرت قرارات البطلان المتعددة، وانتصر قضاة مصر على «الإخوان» في كل الصراعات التي أقحمت الجماعة نفسها فيها مع القضاة.

 

بلاغ ضد «الدستورية»

اتهم باحث قانوني في بلاغ رسمي قدَّمه إلى النائب العام المصري أمس المحكمة الدستورية العُليا ووزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية «بالخيانة العظمى وبمحاولة قلب نظام الحكم».

وقال الباحث القانوني حامد صديق، في سياق البلاغ، الذي قدمه للنائب العام المصري المستشار طلعت عبد الله، إن «المستشار حاتم بجاتو وزير شؤون المجالس النيابية، والمستشار ماهر البحيري رئيس المحكمة الدستورية العُليا وأعضاء المحكمة، قاموا بإقحام الجيش والشرطة في السياسة بهدف قلب نظام الحكم وتنفيذ مخطط إسقاط الدولة».

واعتبر صديق أن «أعضاء المحكمة الدستورية يقومون بتعطيل أحكام الدستور والقانون، بغية قلب نظام الحُكم وتنفيذ مخطط إفشال الدولة وإضعاف سلطات الدولة وتفكيك وحدتها من خلال الإصرار على حل مجلس الشورى (الغرفة الثانية من البرلمان المصري) والجمعية التأسيسية للدستور بما يُخل بالنظام العام ويهدد استقرار واستقلال النظام وبما يخالف العرف والثابت من أحكام القانون». يو.بي.آي