مازالت القوى الثورية المصرية ماضية في طريقها نحو حشد وشحن الشارع للتظاهر في 30 يونيو المقبل؛ لسحب الشرعية من الرئيس محمد مرسي، وهي واحدة من آليات القوى الثورية للتنفيس عن غضبهم، ورفض كافة ممارسات السلطة الحالية، في الوقت الذي راح فيه آخرون يتبنون استراتيجيات موازية مع تلك التحركات، بقصد تأسيس مؤسسات موازية أو مؤسسات افتراضية للمؤسسات الرسمية للدولة التي نجح تيار «الإخوان» في السيطرة عليها.

وكان آخر تلك المؤسسات الموازية الافتراضية هي مُبادرة قام بها مجموعة من الشباب المصري تحت شعار «الرئيس الإلكتروني» وهي عبارة عن مجموعة على موقع التواصل الاجتماعي الشهير «فيس بوك» تؤسس لـ«دولة افتراضية»، هي وفق ما يؤكده مؤسسوها: «أول دولة إلكترونية على شبكة الإنترنت في العالم.. دولة بلا أرض لكنها تمتلك شعبًا، وتقوم على قيم الحق والخير والجمال، كما تسعى إلى (عيش، حرية، عدالة اجتماعية)»، وقد دعت الصفحة جموع الناشطين للانضمام لـ«دولتهم» من أجل صياغة دستورها ورسم ملامحها وصنع عالمها وتشكيل حكومتها وبناء كافة المؤسسات فيها وإدارتها.

ووصف القائمون على الصفحة دولتهم الافتراضية على أنها: «دولة الحلم.. ننشئها بعقولنا؛ لتحرك الشارع، وتصبح أقوى من أي قوة، لأن شعبها متحد، وقوي، هو الشارع في الأساس».. في الوقت الذي حددوا فيه جدولا زمنيًا؛ لتأسيس الدولة الإلكترونية يبدأ من اليوم (الثلاثاء 4 يونيو).

 وعالجت الدولة الإلكترونية الموازية في لافتة وإسقاط واضح على الأوضاع في مصر عقب الثورة إشكالية «الدستور أولاً أم الانتخابات» فأكدت الحركة على كون الخيار السليم هو صياغة الدستور أولاً، وأكدت أنه من المقرر أن يتم في يوم 16 يونيو الجاري فتح باب ترشيح الأسماء اللجنة التي ستشكل لصياغة دستور الدولة.

مسار الدولة الافتراضية

ورسم النشطاء المسار الطبيعي لإنشاء وتأسيس الدول، في إسقاط منهم على الواقع المصري عقب ثورة يناير، والمسار الخاطئ التي اتخذته الثورة بدعم ودفع من تنظيم الإخوان بالتعاون مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال المرحلة الانتقالية، فأكد النشطاء المسؤولون عن الدولة أن بناء دولتهم يأتي أولا من خلال بناء ثلاث مراحل، أولا: كتابة الدستور، ثانيًا: تحديد مؤسساتها وطبيعة عملها، ثالثاً: بداية عمل الأحزاب والجمعيات الأهلية والخيرية والمجتمع المدني، ويبدأ بعد ذلك الإعلان عن مواعيد الانتخابات لكل الهيئات والمؤسسات التي حدد لها الدستور الانتخاب على أن يكون انتخاب رأس الحكم في الدولة آخر هذه الانتخابات.

ضغط على السلطة

وأكد مراقبون على كون لجوء الشباب النشطاء إلى مثل تلك المؤسسات الموازية أو الافتراضية ليس لانسداد قنوات التعبير عن الرأي الشرعية، لكنها محاولة لخلق آلية جديدة، وآلة جديدة للضغط على السلطة في مصر، ومعالجة القصور الذي شهدته مصر خلال المرحلة الانتقالية في مرحلة بناء وتأسيس الدولة مجددًا عقب ثورة يناير، وسوف تلعب تلك المؤسسات الموازية دورًا رائدًا في توجيه أداء أو تقييم أداء المؤسسات الرسمية وإحراجها، مثلها في ذلك مثل الحكومة الموازية التي أعلنت جبهة الإنقاذ (أكبر تجمع للمعارضة المصرية، يضم أحزاب سياسية ليبرالية ويسارية مختلفة) عن تشكيلها وكذلك البرلمان الموازي.

 

تطور طبيعي

بلغ عدد أعضاء الدولة الموازية عبر «الفيس بوك» حتى الآن نحو ثلاثة آلاف عضو، وصفهم البعض بأنهم «تطورٌ طبيعيٌ» لحركة «تمرد» الداعية لسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي وإسقاط جماعته «الإخوان المسلمين».