ضمن مسلسل الدعاوى القضائية ضد حكم «الإخوان» في مصر، استلمت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة أمس دعوى قضائية جديدة تطالب بعزل الرئيس محمد مرسي وإلزام اللجنة العليا للانتخابات بإعادة الانتخابات الرئاسية بين حمدين صباحي وأحمد شفيق، في وقت دشَّن معارضون مصريون كياناً معارضاً تحت اسم «تنسيقية تظاهرات 30 يونيو»، داعين مجدَّداً إلى التظاهر والاعتصام اعتباراً من 30 يونيو الجاري ولمدة ستة أيام لإسقاط النظام الحاكم كما حدّدوا «ملامح مرحلة ما بعد مرسي».
وأقام طارق محمود المحامي دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة طالب فيها بإصدار حكم قضائي بوقف تنفيذ القرار الصادر من اللجنة العليا للانتخابات بإعلان فوز محمد مرسي برئاسة الجمهورية، وإلزام رئيس اللجنة العليا للانتخابات بإعادة الانتخابات الرئاسية بين حمدين صباحي وأحمد شفيق.
وأكدت الدعوى أن استمرار مرسي في رئاسة الجمهورية «جريمة جنائية لانتحال صفة موظف عام» وذلك بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بحل المجلسين «الشورى» و«الشعب» العام الماضي وبالتالي عدم وجود قاعدة شرعية لوجود مرسي على رأس هرم السلطة.
تنسيقية التظاهرات
إلى ذلك، قال معارضون شكَّلوا «اللجنة التنسيقية لتظاهرات 30 يونيو»، في بيان أصدروه أمس: «ليس أمام القوى السياسية والحركات والأحزاب سوى التوحُّد حول رؤية مشتركة وهدف واحد هو إسقاط النظام وتحقيق أهداف الثورة». وحدَّدت اللجنة أشكال التظاهر في 30 يونيو الجاري، موضحة أنه «ستتم دعوة جموع الشعب المصري لتكوين تجمعات الانطلاق للتظاهرات كل من منطقته إلى نقاط التجمع وخطوط السير الرئيسية والطرق المؤثرة لبدء اعتصام لمدة ستة أيام تنتهي في 5 يوليو».
مرحلة ما بعد مرسي
كما حدَّدت اللجنة ملامح «المرحلة الانتقالية لما بعد مرسي» التي لا يجوز مطلقاً أن تتجاوز مدتها ستة شهور، بالقول إنه «عقب خروج الرئيس الحالي محمد مرسي من منصبه، تنتقل السلطة إلى رئيس المحكمة الدستورية العُليا واعتباره رئيساً شرفياً للبلاد، ثم تُشكَّل حكومة تسيير أعمال مصغّرة على أن يكون لرئيس الحكومة صلاحيات كاملة ومطلقة وألا يترشح أي عضو بهذه الحكومة في أول انتخابات رئاسية أو نيابية تالية».
وأضافت أن على الحكومة الانتقالية أن تتخذ قرارات، طبقاً لجدول زمني واضح، تتضمن الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، وحل مجلس الشورى.
وأضافت أنه «بناءً على ما سبق، يتم تشكيل لجنة قانونية لتعديل المواد الخلافية في الدستور الأخير الذي أُقر في عام 2012، وتتولى تلك اللجنة مسؤولية التشريع خلال الفترة الانتقالية، وتتولى كذلك مراجعة كافة القوانين الصادرة منذ 11 فبراير 2011 (يوم قرر الرئيس السابق حسني مبارك ترك الحُكم)، وحتى تاريخ تشكيل اللجنة، في إطار حوار مجتمعي، وتنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بإعادة جميع الشركات المنهوبة إلى الدولة، والسعي الجاد لإعادة الأموال المنهوبة والمهربة بالخارج والداخل».
وتابعت أن اللجنة القانونية «تقوم كذلك بتطهير وإعادة هيكلة وزارة الداخلية وتعمل على استعادة الأمن بشكل فوري وعاجل، وتضع تشريعاً للعدالة الانتقالية من أجل محاكمات ثورية لكل من شارك في قتل المصريين وإفساد الحياة السياسية وسرقة ونهب موارد الدولة، مع البدء الفوري بإجراء الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية المطلوبة».
واختتمت بالقول إنه في حال لم يستجب النظام إلى إرادة الشعب بانتهاء أيام الاعتصام الستة، فسيتم إعلان النقاط الحيوية التي سيتم التحرك إليها، وسيكون هذا التحرك الحاسم بداية يوم غضب جديد لإسقاط هذا النظام بشكل كامل ونهائي».
«تمرد» تجمع 9.5 ملايين توقيع
قال الناطق الإعلامي لحملة «تمرد» حسن شاهين: إن اقتحام وسرقة مقرات وأوراق «تمرد» هي محاولة بائسة من قبل جماعة الإخوان لعرقلة مسيرة استعادة الثورة يوم 30 يونيو، موضحاً أنهم سيتعرضون لأكثر من ذلك في الفترات المقبلة، وكاشفاً في الوقت ذاته عن وصول عدد التوقيعات في الحملة إلى قرابة 9.5 ملايين توقيع.
وأضاف شاهين خلال مداخلة هاتفية لفضائية «أون. تي. في» أمس: «النظام سقطت شرعيته بأوامر من الشعب المصري»، بالإضافة إلى تورط مرسي في دماء الشهداء وإهانة الثورة وشبابها من سحل واعتقال لمدة عام، مؤكداً أن يوم 30 من الشهر الجاري سيكون حاسماً في تاريخ استعادة الثورة المصرية.
إلى ذلك، حذرت منظمات حقوقية من أن الملاحقة القانونية لأعضاء حملة «تمرد» التي دشنها نشطاء لجمع توقيعات لسحب الثقة من الرئيس المصري محمد مرسي، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ستؤدي إلى ظهور حركات تتبنى نهج العنف.
وقال بيان وقعت عليه عشر منظمات حقوقية: إن لديها معلومات عن قيام النائب العام المصري طلعت عبدالله بتكليف فريق من نيابة أمن الدولة العليا، بالتحقيق في بلاغات مقدمة ضد قيادات وأعضاء «تمرد». وحذر البيان من أن «استمرار السلطات الرسمية في حصار هذه الحملات السلمية قد يؤدي إلى ظهور حركات أخرى تؤمن بمنهج العنف كوسيلة للتغيير». وقال مدير «المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان» شريف الهلالي: «نحذر السلطات من أن ملاحقة أعضاء حملة سلمية سيؤدي بالفعل إلى ظهور حركات تتبنى العنف».
احتياطات «إخوانية»
يترقَّب المصريون ما ستسفر عنه دعوات التظاهر في جميع أنحاء البلاد بمناسبة مرور عام على تولي الرئيس المصري محمد مرسي الرئاسة في 30 يونيو الجاري، فيما قلَّل النظام من أهمية تلك التظاهرات حيث أكد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان أن «التظاهرات لن تسفر عن شيء، وسوف تسطع شمس الأول من يوليو والرئيس مرسي رئيساً للجمهورية ويمارس مجلس الشورى سلطاته التشريعية».
وأضاف العريان في تصريحات نقلها عنه تلفزيون «رويترز»: «إن الدعوة لاحتجاجات 30 يونيو ما هي إلا حلقة من حلقات الصراع بين من يريدون البناء والحياة ومن يريدون الهدم والقتل والعنف»، على حد قوله.
وأضاف: «ليست هذه هي المحاولة الأولى وقد لا تكون الأخيرة سيظل هذا الصراع بين إرادتين إرادة تريد البناء والحياة والاستقلال الوطني الحقيقي وإرادة تريد الهدم والتدمير والقتل والعنف والعودة إلى السياسات القديمة سياسات التبعية والهيمنة وارتهان مصر لمصالح دول إقليمية وقوى عالمية».
في السياق، كشفت مصادر بجماعة الإخوان عن استعدادها لمواجهة فعاليات تظاهرات 30 يونيو، مشيرة إلى أنها أعطت تعليمات لكل شُـعبة من شُعبها في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية باختيار عشرة أفراد من كل شعبة للمشاركة في تأمين مقر قصر الاتحادية. البيان - القاهرة
