ما قاله رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي مايك روجرز إن الأزمة السورية «باتت حرباً إقليمية»، يعكس إلى حدّ بعيد الاعتقاد السائد لدى المحللين والمراقبين والمتابعين لتطورات الوضع السوري في واشنطن. بل هو يعكس ايضاً تقدير فريق داخل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسها.

هذه الأوساط ومنها الرسمية، دأبت في الآونة الأخيرة على الترجيح والتحذير بأن النزاع السوري يهدّد بتفجير حرب أهلية طائفية مذهبية في المنطقة. وأخذت هذه التوقعات شحنة من الزخم بعد دخول حزب الله علناً وبقوة في الحرب الدائرة، وما أدى إليه ذلك من مضاعفات على الساحة اللبنانية، وبما شبكها مع الاقتتال الدائر على الساحة السورية.

وثمة اعتراف أميركي واسع بأن هذا التدخل، إضافة إلى تزويد النظام السوري بأسلحة ومعدات إلكترونية جديدة روسية وإيرانية، أدّى إلى ترجيح الكفة ضدّ القوى السورية المعارضة.

توقعات

الآن، وعلى ضوء هذا التطور الميداني والتسليحي، ارتفع منسوب التوقعات في واشنطن من الحديث عن حروب مذهبية، إلى الكلام عن احتمالات انفجار حروب واسعة في المنطقة، إقليمية ومذهبية معاً. فإسرائيل هدّدت بضرب شبكة «إس 300» المضادة للطائرات لو تسلمتها سوريا من روسيا.

وفي المقابل هدّدت سوريا بالرد على أي ضربة إسرائيلية من هذا النوع. تركيا تعيش هي الأخرى على حافة التفجير مع سوريا. حوادث الحدود الأخيرة تشي بذلك.

ينتظم في هذه الخانة، الوضع المأزوم في العراق، كما بين العراق وتركيا، في ضوء انتقال قوات حزب العمال الكردستاني التركي إلى شمال العراق، في أعقاب الاتفاق على تسوية سياسية بين الحزب وحكومة أردوغان. وطبعاً يندرج في هذا المسار اندفاع إيران غير المساوم وغير المحدود بشأن الدفاع عن النظام السوري الحليف.

سجال متواصل

لكن الإجماع في التشخيص الأميركي حول تفاقم الأزمة السورية ومخاطرها المفتوحة، لا يستتبع بالضرورة توافقاً على كيفية التعامل معها. السجال المتواصل بين دعاة الحذر ودعاة الانخراط لا يزال على حاله.

المتحفظون على أي شكل من اشكال التدخل، بما فيه تسليح المعارضة، رأوا في تدهور الأوضاع نحو حرب إقليمية مذهبية متشعبة، ما يعزّز تحذيرهم بضرورة الابتعاد عن هذه الأزمة. يرون أن افضل الخيارات سيئة في هذه الأزمة. يعود ذلك في جزء كبير منه، إلى التأخير في تبني ودعم فصيل معين من فصائل المعارضة.

هاجس تجربة العراق حال دون ذلك. الرئيس أوباما لم يتزحزح بعد عن هذه المقاربة، رغم سوداوية السيناريوهات المحتملة؛ من الصوملة إلى التفكك، وانتهاء بالتناحر الطائفي المديد والمتوسع في سوريا والمنطقة. حتى اللحظة، هو حاسم في هذا الموقف. وليس من المتوقع تغييره إلا «في حال بدا أن سقوط الأسد بات أمراً وشيكاً»، كما يقول أحد المتخصصين في شؤون المنطقة.

وهذا الاحتمال مستبعد حالياً في ضوء الهجوم العسكري المعاكس الذي يجري لصالح النظام، والذي يشي بأن الأمور «سائرة إلى الأسوء»، قبل أن يطل بصيص حلحلة، كما يرى رئيس قسم الشرق الأوسط في مركز وودرو ويلسون للدراسات والأبحاث في واشنطن آرون ميللر.

لا موقف

لكن اللاموقف هذا بدأ هو الآخر يثقل على واشنطن. فيه مجازفة كبيرة تطال مصداقية أميركا وحتى مصالحها وتحالفاتها، على ما يقول فريق واسع من خبراء السياسة الخارجية.

خطر أخذ منه المحافظون ومعهم بعض الرموز المناهضة للحرب عموماً، سنداً للدفع باتجاه ضرورة مغادرة الإدارة لموقف المتفرج على الأزمة السورية، واستبداله بدور فاعل. أصحاب هذا التوجه، خاصة في الكونغرس، جدّدوا مطالبة الإدارة بمثل هذا الدور، الذي لا يتطلب التدخل المباشر في الحرب السورية.

السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي يقود الحملة من البداية في هذا الاتجاه، كرّر بالأمس مطالبته هذه، على خلفية معركة القصير، «وأهميتها الاستراتيجية»، على حدّ ما قال.

تأجيل جنيف 2

على هذه الخلفية يجري الحديث الآن عن ترحيل المؤتمر الدولي إلى يوليو المقبل، بحجة أنه لا بدّ من توفير مقومات النجاح له، باعتباره المحاولة السلمية الأخيرة للخروج من الأزمة. الواقع أن التأجيل طرح من باب أنه ملائم لكل الأطراف.

النظام وموسكو وطهران يرون في التأجيل فرصة مطلوبة لتحقيق المزيد من المكاسب الميدانية، في ظل تضعضع المعارضة وافتقارها للتسليح. واشنطن ومعها الأوروبيون، لا يحملون بدائل فعّالة. وبين الاثنين تتفاقم المشكلة، بحيث تبقى مفتوحة على سائر أصناف الحروب.

 

دولة فاشلة

قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية احمد بن حلي ان سوريا ستصبح دولة فاشلة في حال عدم انعقاد مؤتمر «جنيف 2» الدولي، مشيراً إلى أنه يتعين على إيران أن تكون جزءاً من «التسوية» في سوريا وليس من «العسكرة».

وقال بن حلي في تصريحات في الدوحة «إذا لم ينعقد مؤتمر جنيف 2، فإن سوريا ستذهب نحو الدولة الفاشلة والانهيار الكامل».

واعتبر بن حلي أن عقد المؤتمر يواجه صعوبات كبيرة، وأن «التدخلات العسكرية غير السورية تزيد في تعقيد الوضع»، في إشارة إلى تدخل حزب الله في القتال الدائر في سوريا. أ ف ب