لم يكن لقاء السبت، الذي جمع القادة السياسيين العراقيين، مفاجئاً، وإنما جرت تحضيرات مكثفة له، وضعت الخطوط العريضة، لما سيكون بعده، وهو مصالحة شاملة، يرى المراقبون السياسيون انه يؤشر على الإحساس بمدى خطورة الأوضاع التي تمر بها البلاد على مختلف الأصعدة.
وأفادت مصادر في الاجتماع «الرمزي» لقادة الكتل السياسية، الذي دعا إليه زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، إن الاجتماع انتهى بعد وقت قصير من انتهاء كلمة الحكيم، ولفت إلى أن الحاضرين اكتفوا بتناول العصير ومصافحة بعضهم البعض والمغادرة، لافتا إلى أن ابرز الأحداث التي شهدها المؤتمر «معانقة بين رئيس الحكومة نوري المالكي ورئيس البرلمان أسامة النجيفي»، الذي أكد أن الخلاف مع المالكي ليس شخصيا، إنما بوجهات النظر.
غياب المناقشات الرسمية
وحسب المصادر، إن« الاجتماع لم يتضمن أي مناقشات رسمية، واقتصر على تناول العصير، بعد كلمة ألقاها الحكيم، واستمرت نحو 20 دقيقة، ومن ثم مصافحة السياسيين بعضهم البعض، إلا أن مواجهة المالكي والنجيفي لم تقتصر على المصافحة، بل عانق الرجلان بعضهما البعض، وتبادلا الإطراء، وهو ما اعتبره الحاضرون الحدث الأبرز في المؤتمر».
وأكد الحضور أن الاجتماع اتسم بالإيجابية، وان الجميع أعربوا عن ارتياحهم لانعقاده وأبدوا تفاؤلهم بان يساهم في حل الأزمة السياسية التي تمر به البلاد.وجاءت تلبية الفرقاء للدعوة التي وجهها رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، لتؤكد حاجة الجميع، مهما تعددت تصريحاتهم ومواقفهم المتشنجة تجاه بعضهم البعض، للتوصل إلى حل قبل أن يفلت الزمام من الجميع.
توازن في المؤسسات
وتعليقا على معانقته المالكي، أكد النجيفي أن خلافه معه «ليس شخصيا وإنما خلاف في وجهات النظر، ونأمل أن تحل جميع المشاكل من خلال الالتزام بالدستور». وشدد على أنه «لا بد أن يتغير الوضع نحو الاستقرار ليكون الأمان لكل العراقيين وان يكون هناك شعور بالمشاركة الحقيقية وأن يكون هناك توازن في المؤسسات الدستورية والدولة».
وفقا للتطورات فإن العراق وما تمر به من تحديات ومخاطر تجعل تشبث العراقيين بأي موقف إيجابي أو لقاء، مهما اختلفت تسميته، كطوق نجاة يجب على الجميع أن يتشبث به من اجل الوصول إلى بر الأمان، وإلا فان البلاد ستنزلق إلى منحنى خطير، الجميع فيه خاسر، من حضر اللقاء أو من نعت الحاضرين بأوصاف شتى. ويرى العديد من المراقبين، أن الملفات العالقة والخطرة والتي تحتاج إلى حلول سريعة تتعلق بالأمن والقضاء على المراهنين والمتصيدين بالماء العكر والذين يريدون جر البلاد والعباد إلى فتنة طائفية لا تبقي ولا تذر، فما مر بالعراقيين، خلال أعوام الفتنة المقيتة جعلهم يتشبثون بأي حل من اجل خلاصهم، إن كان خارجيا وقت الاحتلال والذي عد في تلك الفترة الجهة الحامية لمكون معين أو داخلياً بحكمة أبنائه ورجحان عقول من كان في سدة الحكم أو خارجها.
العراقيون يريدون خطوات أخرى وسريعة ولا يريدون الاكتفاء بما جرى من عبارات تفاؤلية وتصريحات حميمة، ويريدون من القادة أن يترفعوا عن الكلام والتصريح والاتهام المتبادل.