بعد نواقيس الخطر المتعاقبة التي أطلقها خبراء وسياسيون مصريون طيلة الأيام الماضية بشأن التداعيات الخطيرة التي يمثلها سد النهضة الإثيوبي على مصر والانتقادات الحادة الموجهة للصمت الرسمي المصري إزاء هذه القضية المهمة.

دعا الرئيس المصري محمد مرسي القيادات والرموز السياسية والشعبية إلى اجتماع وطني موسع اليوم (الاثنين) لاطلاعهم على نتائج التقرير الذي عرضه على مؤسسة الرئاسة الوفد المصري الذي شارك في اللجنة الثلاثية بشأن السد.

وفيما تظاهر عشرات الناشطين احتجاجاً أمس أمام مبنى السفارة الإثيوبية التي أغلقت أبوابها لمخاوف أمنية، أكد وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق نصر الدين علام أن أديس أبابا استغلت الظروف الداخلية في مصر أسوأ استغلال ببناء سد النهضة.

وقرر الرئيس المصري محمد مرسي أمس الدعوة لاجتماع وطني موسع للقوى والأحزاب السياسية وبعض الرموز الشعبية لاطلاعهم على نتائج تقرير الوفد المصري المشارك في اللجنة الثلاثية الخاصة بالسد وعرض رؤية مؤسسة الرئاسة في التعامل مع الموقف.

وسيرأس مرسي بعد هذا الاجتماع، اجتماعاً لمجلس الوزراء لمُناقشة نتائج تقرير اللجنة الثلاثية الفنية بشأن الآثار المُحتملة لبناء السد الإثيوبي على موارد مصر المائية وكذلك ما يتعلق بتداعياته الاقتصادية والاجتماعية بالإضافة لأمان السد ومخاطره البيئية وبحث كافة السبل للتعامل مع الموقف.

وكان مرسي اجتمع في وقت مبكر أمس بقصر الرئاسة في مصر الجديدة بالوفد المصري المشارك في لجنة الخبراء الدوليين المعنية لتقييم مشروع سد النهضة الإثيوبي، وحضر الاجتماع الذي لم ينتج عنه أية تصريحات، وزراء الخارجية والري والموارد المائية ومساعد الرئيس للشؤون الخارجية.

قائمة المدعوين

في السياق، قالت مساعد رئيس الجمهورية باكينام الشرقاوي ان «مرسي كلفها بدعوة رؤساء الأحزاب والرموز السياسية إلى اجتماع لمناقشة نتائج لجنة خبراء السد معه بقصر الرئاسة».

وأضافت الشرقاوي على حسابها الخاص بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «إن من ضمن المدعوين: رئيس حزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني، يونس مخيون، رئيس حزب الدستور محمد البرادعي، رئيس حزب المؤتمر عمرو موسى ورئيس حزب غد الثورة أيمن نور، رئيس حزب مصر القوية عبدالمنعم أبو الفتوح وزعيم التيار الشعبي حمدين صباحي ورئيس حزب الراية حازم أبو إسماعيل».

 وأضافت الشرقاوي أن قائمة المدعوين: «رئيس حزب الوفد السيد البدوي، رئيس حزب المصريين الأحرار أحمد سعيد، رئيس حزب مصر عمرو خالد، عمرو حمزاوي، أبو العلا ماضي، محمد أنور السادات، ومحمد سامي، بالإضافة إلى ممثلي الازهر والكنيسة».

إغلاق السفارة

وتظاهر العشرات من الناشطين السياسيين أمس أمام السفارة الإثيوبية في الجيزة وسط تحوطات أمنية كبيرة انتشرت حول مبنى السفارة. وكانت السفارة أغلقت أبوابها أمام الجمهور دون إبداء أي أسباب، فيما أكد أحد أفراد القوة الأمنية الموجود أمام مبنى السفارة الكائن بحي الدقي بالجيزة أن مسؤولي السفارة أبلغوهم بأنها في إجازة خوفاً من التظاهرات التي ينظمها عدد من القوى السياسية أمام سفارة إثيوبيا لرفض قرار أديس أبابا بتحويل مجرى النيل الأزرق».

ادعاءات كاذبة

إلى ذلك، قال وزير الموارد المائية والري الأسبق نصر الدين علام إنه تم استغلال الظروف الداخلية في مصر أسوأ استغلال ببناء سد النهضة الإثيوبي، مشيرًا إلى أن الأوضاع لو كانت مستقرة في مصر لما استطاعت إثيوبيا أن تفعل ما فعلت.

وأوضح نصر الدين في حوار مع صحيفة «السوداني» نشرته أمس أن «إثيوبيا فاجأت الجميع بتحويلها مجرى النيل الأزرق توطئة للبدء في بناء السد»، واعتبر أن الخطورة ليست في هذا السد، برغم آثاره السلبية الوخيمة على مصر والسودان، ولكن الخوف من بناء إثيوبيا المنظومة المتكاملة للسدود، والتي تقوم حينئذ بالتحكم الكامل في المياه، مشيراً إلى أن هناك «مخططًا لإنشاء أربعة سدود كبرى بسعة ملياري متر مكعب».

ووصف نصر الدين ما يقوله الإثيوبيون بأن حصص المياه الممنوحة لمصر والسودان لن تقل بـ «الادعاءات الكاذبة» وهدفها «تمويه الرأي العام الإثيوبي والعالمي»، وأشار إلى أن سبب عدم توقيع مصر والسودان اتفاقية «عنتيبي» أن دول المنبع مكتملة تقودهم إثيوبيا لا تعترف بحصتي البلدين، وأنهما طالبتا بالاعتراف بحصتيهما المائية لكي تلتحقا بالاتفاقية، لكن جميع دول المنبع رفضت وطالبت بإعادة توزيع الحصص.

مؤامرة «صهيونية»

 

قال المهندس الاستشاري المصري ممدوح حمزة، إن بناء سد النهضة في هذا التوقيت جزء من مؤامرة صهيونية على مصر تقودها كل من أميركا وإسرائيل، والدليل أن الولايات المتحدة الأميركية أرسلت عددا من أبرز مكاتبها الاستشارية المهمة إلى إثيوبيا للتشاور والتخطيط لبناء سد النهضة.

وقال حمزة في تصريحات أمس إن «تكلفة سد النهضة هي 7.2 مليارات دولار أميركي وهو المبلغ الذى يفوق ميزانية وطاقة إثيوبيا ومعها عدة دول أخرى، وهو ما يؤكد أيضا أن هناك جهات صهيونية تدعمها برعاية أميركية». وأضاف حمزة: «إن حكومة إثيوبيا تعاقدت مع شركة إسرائيلية أخرى لتوليد وبيع الطاقة الكهربائية إلى إسرائيل ودول أخرى وهو ما سيؤثر على طاقة وتشغيل السد العالي».