عقب مرور نحو ما يقرب من عامٍ كاملٍ على وجود محمد مرسي بسدة الحكم بمصر، عقب فوزه ـ المثير للجدل ـ على غريمه الفريق أحمد شفيق، في جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية، لم يبدِ تنظيم الإخوان من جانبه أية تغييرات واضحة في عماد النظام الذي كان قائما قبل ثورة يناير، فقد استعاروا ـ وفق ما يؤكده مراقبون ـ أصابع مُبارك، واكتفوا بتغيير الوجوه فقط.
ويؤكد مراقبون على كون مصطلح «نظام» يشمل «النظام» بفكرته الشمولية، أي نظام سياسي واقتصادي ومجتمعي وثقافي وما إلى ذلك، ولمّا ثار المصريون في 25 يناير ضد «نظام مُبارك» هتفوا بضرورة استبداله بنظامٍ آخر حددوا معالمه سابقا، وهو نظام يرتكز على مبادئ عدة يجب أن تُراعى على كافة النواحي وبكل مؤسسات وقطاعات الدولة: مبادئ (العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية).
ويشير مراقبون إلى أنه من الأخطاء الشائعة الآن هو أن يُطلق على الإدارة الحالية في الدولة المصرية الآن مصطلح «نظام الإخوان»، خاصة أن الجماعة فشلت في تشكيل نظام خاص بها يراعي مبادئ وأسس ثورة يناير، وقد استعارت نفس نظام مُبارك، لدرجة أن الرئيس الحالي محمد مرسي (سليل تنظيم الإخوان بمصر) قد حاول أن يسير على نفس نهجه، بل ونسب مشروعات أعدها نظام مُبارك لنفسه، والترويج لها على كونها من إنجازاته الشخصية، وقد أسهم نشطاء إخوان في الترويج لذلك الأمر بصورة أو أخرى كان آخرها ادعاء إنجاز توقيع مصر والمملكة العربية السعودية اتفاقية في مجال الربط الكهربائي، ثم التهليل لها وكأنها من إنجازات مرسي رغم أن مبارك بدأ مع السعودية منذ ما قبل العام 2010.
سلطة لا «نظام»
وفي هذا الإطار يقول رئيس حزب التجمع (أقدم وأعرق الأحزاب اليسارية في مصر) سيد عبد العال لـ«البيان»: «إن تنظيم الإخوان الذي نجح في الوصول إلى السلطة في مصر، أو بمعنى أدق نجح في السطو عليها بالاتفاق المسبق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة وبدعم من الولايات المتحدة الأميركية، فشل في أن يشكل نظاماً حقيقيا، واكتفى بالسطو على السلطة، وبالتالي يجب نعته بـ(سلطة الإخوان)، وليس بـ(نظام الإخوان)؛ فالإخوان الآن لديهم السلطة فقط، ولم يترجموا تلك السلطة في خطوات عملية من أجل عمل (نظام) يكون في حيثياته ومبادئه خارج إطار نظام مُبارك».
ويؤكد مراقبون على كون الرئيس مرسي قد حاول خلال الفترة المنقضية من فترة رئاسته الأولى في أن يخلق بديلاً لنظام مبارك، لكنه فشل في ذلك تماما، وراح يُطبق نفس سياساته بكافة المستويات، وبالتالي أضحت مطالب الثورة ومبادئ النظام الجديد التي طرحها ثوار يناير «في خبر كان».
شعارات منسية
فعلى مستوى هتاف: «عيش، حرية، عدالة اجتماعية»، فالخبز، وهو المتعلق في المقام الأول بالاقتصاد، فإن السياسات الاقتصادية لمصر في عهد مرسي مازالت هي نفسها سياسات نظام مبارك، لكن «الإخوان» دفعوها لما هو أسوأ، فارتفع عجز الموازنة ليصل إلى نحو 184 مليار جنيه، كما ارتفع معدل البطالة ليصل إلى 12 في المئة، ومرشح لزيادات أكبر خلال الفترة المقبلة، كما أن التصنيف الائتماني لمصر يتهاوى، آخرها قيام مؤسسة «ستاندرد آند بورز» بتخفيض تصنيفها لمصر إلى «سي»، وهو مؤشر خطير جداً، فضلاً عن زيادة الأسعار، ومشكلات يواجهها دائما الشارع المصري بشأن انقطاع الكهرباء والمياه وغيرهما، وخاصة في ظل عدم وجود رؤية واضحة ومعلنة للإصلاح من قبل الحكومة.
وفيما يتعلق بهتاف «الحرية»، فقد سار كذلك مرسي على نفس نهج نظام سابقه، بل زاد الأمر خطورة، لدرجة أن الإحصائيات الحقوقية تؤكد وجود نحو 3500 معتقل في عشرة شهور فقط، كما أن البلاغات التي قدمت ضد إعلاميين في عشرة شهور فاقت عدد التي قدمت ضدهم في 30 سنة هي طيلة عهد مبارك، فضلاً عن المشكلات التي يواجهها النشطاء والاتهامات التي توجه إليهم، وهي نفسها الاتهامات التي كان يوجهها نظام مبارك لمعارضيه، أما عن «العدالة الاجتماعية» فهي مرتبطة في الأساس بالوضع الاقتصادي، الذي هو سائر على نفس نهج سابقه.
فشل
يعترف المحامي الإسلامي البارز مُنتصر الزيات في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن «جماعة الإخوان فشلت في أن تطرح البديل بالمشهد المصري، وفشلت في أن تؤسس لنظام جديد، وكرست اهتماماتها كذلك من أجل تمكين عناصرها بمؤسسات الدولة، وبالتالي فقد تغاضت عن أولويات أكثر أهميةً، كان من المفترض أن يفعلوها، ويقبلوا عليها فور وصولهم إلى السلطة».