اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مؤتمر جنيف2 المرتقب حول سوريا «الفرصة الأخيرة»، في إشارة مبطّنة إلى إمكانية تفعيل الخيارات غير السياسية عبر تسليح الجيش السوري الحر، مرجّحاً عقده في يوليو المقبل للاتفاق على «جدول الأعمال»، في وقت دعا وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان إلى إيجاد «حل عاجل» والتخلي عن سياسة «انتظر لنرى» التي من شأنها التسبب بـ«قلاقل ضخمة» لخريطة الشرق الأوسط.. بالتزامن مع عرقلة روسيا إصدار مجلس الأمن الدولي بيانا يعرب عن القلق من الحصار الدامي للقوات السورية ومقاتلي حزب الله لمدينة القصير.
واقترح لوران فابيوس أن يعقد مؤتمر السلام الدولي الذي يهدف إلى إنهاء الصراع السوري في يوليو المقبل. وتضغط الولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى من أجل عقد المؤتمر الشهر الحالي. إلا أنه لم يجر الاتفاق بعد على تفاصيل عن كيفية تنظيمه وليس هناك اتفاق على الموعد.
وقال وزير الخارجية الفرنسي، في مقابلة مع راديو «أوروبا 1» وتلفزيون «إي تيليه»، إنّ مؤتمر جنيف2 «هو الفرصة الأخيرة. أتمنى أن يعقد. أعتقد أنه يمكن أن يعقد في يوليو». وأضاف إنه يجب أن تحضر الحكومة السورية والمعارضة الاجتماع.
واستطرد: «الأمر ليس فقط الجلوس على المائدة ثم نتساءل عما سنناقشه. على المعارضة اختيار ممثليها، هذا سيستغرق بعض الوقت، ينبغي الاتفاق على جدول الاعمال. نحن نعمل من أجل عقده.. ينبغي الإعداد له، ولهذا أقول إن يوليو سيكون موعدا مناسبا».
رفض مشاركة إيران
وكرر فابيوس تحفظ فرنسا إزاء مشاركة إيران في مؤتمر جنيف، الامر الذي تطالب به موسكو. وقال فابيوس: «الإيرانيون لا يؤيدون التوصل إلى حلّ، إنهم ضد السلام».
واتفقت موسكو وواشنطن على عقد ما اصطلح على تسميته مؤتمر جنيف2 لبدء مفاوضات بين النظام والمعارضة وصولا لحل سياسي. وأعلن في البدء عن عقد المؤتمر في يونيو الجاري. ولم تعلن المعارضة السورية صراحة مشاركتها أو تنشر قائمة ممثليها. وأعطى النظام السوري موافقة مبدئية للمشاركة في المؤتمر لكن الرئيس بشار الاسد كرر رغبته البقاء في السلطة حتى انتخابات 2014، وحتى الترشح لولاية جديدة.
«انتظر لنرى»
من جهته، دعا وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان إلى حلّ عاجل للصراع في سوريا.
وقال لو دريان، خلال حضوره قمة حوار شانغريلا الدفاعي في سنغافورة إن إمكانية امتداد الصراع عبر الحدود إلى لبنان جعل الحل أكثر إلحاحا. وأضاف إنّ «هذا هو سبب ضرورة الاسراع بهذا الحل لأن اتجاه «انتظر لنرى» قد يوجد اضطرابات في لبنان بل والعراق من شأنها أن تسبب قلاقل ضخمة في المستقبل ولخريطة الشرق الاوسط العالمية».
وكانت فرنسا أعلنت أن أجهزة استخباراتها تعتقد أن ما بين ثلاثة وأربعة آلاف من مقاتلي حزب الله اللبناني يقاتلون إلى جانب جيش الاسد في سوريا.
وباتت لدى بريطانيا وفرنسا الحرية لتقديم الاسلحة للمعارضة السورية التي تقاتل الاسد بدءا من اغسطس المقبل بعدما فشلت الاسبوع الماضي محاولات لتجديد حظر على الاسلحة فرضه الاتحاد الاوروبي على سوريا. لكن لو دريان قال إن إجراء من هذا القبيل ما هو إلا خيار. وقال إنّ «روسيا غير مهتمة تماما بالحظر لا أمس ولا اليوم ولا غدا وهذا ما نلاحظه. روسيا لها اختياراتها التي لا نشاركها فيها. وبالنسبة لأوروبا فإني أعتقد أن رفع الحظر أمر ممكن بالنسبة للدول التي ترغب في مساعدة الجيش السوري الحر وخاصة المدنيين الذين قد يتعرضون للهجمات والمذابح على أيدي الحكومة الحالية. أنها إمكانية ولم يقل أحد إنها ستستخدم».
عرقلة بيان
في الأثناء، عرقلت روسيا صدور بيان من مجلس الأمن الدولي حول محاصرة القوات النظامية لمدينة القصير السورية. وصرح دبلوماسيون في مجلس الامن الدولي بأن روسيا عرقلت أول من أمس إصدار مجلس الامن الدولي بيانا يعرب عن القلق من الحصار الدامي للقوات السورية ومقاتلي حزب الله لمدينة القصير.
وكانت بريطانيا الرئيس الحالي لمجلس الامن الدولي وزعت مسودة بيان على أعضاء المجلس يبدى «القلق العميق إزاء الوضع في القصير بسوريا ولاسيما تأثير القتال الدائر على المدنيين».
وقال دبلوماسي بالمجلس شريطة عدم نشر أسمه أن روسيا أعاقت مسودة البيان قائلة إنه «ليس من المستحسن إصدار بيان لان مجلس الامن الدولي لم يفعل ذلك عندما سيطرت المعارضة على القصير».
ويسلط تحرك موسكو لعرقلة البيان، الضوء على الهوة العميقة بين روسيا والدول الغربية بشأن كيفية معالجة الحرب الدائرة منذ عامين في سوريا والتي أدت لقتل أكثر من 80 ألف شخص . ولم يرد الدبلوماسيون الروس في نيويورك بشكل فوري على طلب للتعليق.
وحضت أيضا مسودة البيان الذي حصلت «رويترز» على نسخة منها القوات الموالية للرئيس السوري بشار الاسد ومقاتلي المعارضة الذين يحاولون الاطاحة به «بذل أقصى جهدهم لتفادي سقوط ضحايا من المدنيين وأن تمارس الحكومة السورية مسؤوليتها لحماية المدنيين».
ودعت المسودة حكومة الأسد إلى «السماح لعناصر إنسانية غير متحيزة ومن بينها وكالات الامم المتحدة بالدخول فورا وبشكل كامل ودون إعاقة للوصول إلى المدنيين المحاصرين في القصير».
لافروف وكيري
بحث وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في اتصال هاتفي، مع نظيره الأميركي جون كيري سبل تسوية الأزمة السورية، بما في ذلك الاستعدادات لمؤتمر «جنيف 2».
ونقلت قناة «روسيا اليوم» عن بيان لوزارة الخارجية الروسية، أنه «جرى تبادل الآراء حول جدول الاتصالات السياسية الثنائية (الروسية - الأميركية) في أطر مختلفة». كما تطرق الاتصال الذي جرى بمبادرة أميركية إلى الأزمة السورية والاستعدادات لمؤتمر «جنيف2». موسكو- يو.بي.آي
