تزامنًا مع حالة الخلاف الذي دبّ بين فصائل التيار الإسلامي بعضها بعضًا، على خلفية مُحاولات تنظيم الإخوان الاستئثار بكافة مؤسسات الدولة ومراكز اتخاذ القرار، لجأت بعض الفصائل المنتمية لتيار الإسلام السياسي لإعلان «العصيان» على حكم الإخوان، وقد فجّر ذلك بصورة عملية قضية الضباط الملتحين وموقف الدولة منها، وصبّ الزيت على النار توقيف القيادي السلفي البارز ياسر برهامي بعد عودته من السعودية.
وبدأت ثماني حركات إسلامية بتظاهرات أمام قصر الاتحادية ومقار حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية لجماعة الإخوان) ومكتب الإرشاد، وذلك للمطالبة بإقالة وزير الداخلية وللمطالبة بعودة الضباط الملتحين إلى عملهم، في الوقت الذي نظمت فيه هذه الحركات حملات في الشارع تدعو فيها إلى عدم التصويت لجماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات المقبلة.
وكانت محكمة القضاء الإداري قضت بتأييد قرار وزارة الداخلية بإحالة 12 ضابطًا إلى مجلس التأديب بسبب إطلاقهم اللحية، وهو الحكم الذي أثار غضب الضباط، إذ اعتبروه «تواطؤ» من جميع سلطات الدولة ضدهم على حد تعبيرهم- مؤكدين على اتخاذهم الإجراءات القانونية للطعن على الحكم حيث يأتي ذلك على الرغم من أن تقرير هيئة مفوضي الدولة بالمحكمة كان قد أوصى بأحقية الضباط الملتحين في العودة إلى عملهم وإلزام الوزارة بوقف تنفيذ قرار إحالتهم للاحتياط.
تظاهرات ضد «الإخوان»
وأكدت الحركات الإسلامية المشاركة المتظاهرة ضد «الإخوان»، والتي نظمت تظاهرات أمس السبت، أنها سوف تتخذ عددا من الإجراءات التصعيدية ضد جماعة الإخوان المسلمين ومكتب الإرشاد والذي اعتبرته الحاكم الفعلي لمصر- من خلال النزول إلى الشارع في جميع محافظات الجمهورية وتوعية المواطنين من أن «الجماعة» اعتادت على الحنث بالوعود بدليل ما فعلوه مع الإسلاميين معتبرين أن مثل هذه الإجراءات سوف تنال من شعبية «الإخوان» بما يؤثر على نسبة التصويت لأعضائها في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
انقلاب سلفي
ومن أبرز الحركات التي فتحت النار مؤخرًا على حكم الإخوان وهم من داخل الفصيل الإسلامي، هي حركات: «ثوار مسلمون» و«أمتنا» و«طلاب الشريعة» و«السلفيون الثوريون» و«ائتلاف الضباط الأحرار» و«صامدون» و«عائدون للشريعة»، في الوقت الذي راح عدد من المراقبين يؤكدون على أن السبب الحقيقي وراء تصعيد تلك الحركات والفصائل من مطالبها لحد الهجوم الشرس على الرئيس مرسي هو انقلاب الجماعات السلفية على جماعة الإخوان خاصة بعدما تم توقيف القيادي السلفي البارز ياسر برهامي بمطار «برج العرب» في الإسكندرية بعد عودته من السعودية وبعد إدراجه على قوائم الممنوعين من السفر دون سبب واضح.
واقعة برهامي
وفي تفاصيل واقعة توقيف برهامي، قامت السلطات في الإسكندرية بتوقيف نائب رئيس جماعة الدعوة السلفية ياسر برهامي عقب وضع اسمه على قوائم ترقب الوصول، وذلك دون أية أسباب، تم على إثر ذلك سحب جواز السفر من برهامي واحتجازه لساعات طويلة، قبل أن تُقدم السلطات بالمطار اعتذارًا رسميًا عما حدث بسبب وجود «تشابه أسماء»، في واقعة اعتبرها مراقبون محاولة من «الإخوان» لإظهار «العين الحمراء» للتيار السلفي وتهديده بشكل غير مباشر على مواقفه.