أكدت الولايات المتحدة أن لا دور بتاتاً للرئيس السوري بشار الأسد في مستقبل سوريا في طمأنة لكل من فرنسا وبريطانيا اللتين عبرتا عن قلقهما من تساهل الإدارة الأميركية مع الضغوط الروسية، فيما حذرت ألمانيا من خطورة تسليح قوات المعارضة السورية وما قد يترتب على ذلك من نشوب «حرب دينية».

وقال نائب الناطق باسم البيت الأبيض جوش إيرنست: «لطالما قلنا إن على الاسد أن يرحل وأن لا مستقبل له في سوريا، وهذا ليس رأينا فقط بل هي رغبة الشعب السوري، وذلك لعدة أسباب أقلها العنف الذي ارتكبه بحق شعبه». ونفى أن تكون واشنطن منفتحة على فكرة إعطاء دور ولو بسيط للأسد، مشدداً على أن لا دور له بتاتاً في مستقبل سوريا. وذكر أن «ما طلبناه هو أن يتحمل الروس بعض المسؤولية لاستخدام نفوذهم على نظام الأسد لضمان أن يكون بحوزة المفاوضين من جهة نظام الأسد السلطة للتفاوض حول نقل السلطة التنفيذية بالكامل إلى حكومة انتقالية».

حكومة انتقالية

وشدد على أن أولئك المفاوضين مهمون بالنسبة إلينا من أجل التوصل إلى حل يصب في مصلحة الشعب السوري.

وقال إيرنست: «لا بد من الوصول إلى مكان تتواجد فيه حكومة انتقالية وهذا يتطلب بعض القيادة من الجانب الروسي».

وأضاف إن «الولايات المتحدة وشركاءنا راغبون في القيام بما علينا لتشجيع مجلس المعارضة السوري على المشاركة بشكل بناء في هذه المفاوضات، إذ انه من خلال هذه المفاوضات نحن نحاول معالجة المشكلة الموجودة ووضع حد للعنف الرهيب الذي أزهق حياة العديد من الأبرياء في سوريا».

 وسئل إن كانت واشنطن تعتقد أن ثمة حكومة انتقالية متماسكة مستعدة للانطلاق في سوريا، فأجاب: «لا شك أن ثمة الكثير من الناس بآراء مختلفة حول مستقبل سوريا .. لكن الغالبية يتفقون على ضرورة رحيل الأسد ورعاية عملية انتقالية هي الخطوة الأولى، وإقامة حكومة انتقالية هي الخطوة التالية ونحن نعمل مع كل الأطراف حول ذلك».

حرب دينية

في الأثناء، حذر وزير التنمية الألماني ديرك نيبل من خطورة تسليح قوات المعارضة السورية وما قد يترتب على ذلك من نشوب «حرب دينية» هناك على خلفية الحرب الأهلية الدائرة بين قوات المعارضة وقوات الرئيس بشار الأسد.

وفي مقابلة مع صحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية أشار الوزير المنتمي للحزب الديمقراطي الحر الشريك في الائتلاف الحاكم في ألمانيا حالة «الارتباك» في صفوف المعارضة السورية، وقال إن هناك خصوما لنظام الرئيس بشار الأسد لا يزالون ومنذ فترة طويلة خصوما للنظام الديمقراطي الحر أيضا.

تجدر الإشارة إلى أن بريطانيا وفرنسا تضغطان داخل الاتحاد الأوروبي من أجل السماح لدول التكتل بإمداد قوات المعارضة السورية بالسلاح. في المقابل أكد نيبل على أن موقف بلاده في هذه القضية لم يتغير في شيء، مضيفا: «لن نورد أسلحة».

وأعرب نيبل عن تخوفه من ازدياد الوضع سوءا مع إمداد المعارضة السورية بالسلاح قائلا :«أرى في الأفق مخاطر اندلاع حرب أهلية وحدوث مأساة إنسانية في المنطقة برمتها» جراء ذلك. وذكر نيبل أن بلاده تعول على المؤتمر الدولي المزمع عقده بشأن السلام في سورية وأشار إلى أن بلاده تعمل على إنقاذ حياة الناس هناك «ليس من خلال

المساعدات الإنسانية وحسب بل كذلك من خلال مساعدات عينية مثل السترات الواقية من الرصاص وما شابه ذلك ولكن ليس من خلال الأسلحة».