رغم التكتم الشديد من جانب السلطات المصرية بشأن التقرير الذي أعدته اللجنة الثلاثية المكلّفة بتقييم آثار سد النهضة الإثيوبي على مصر كشفت تسريبات لمصادر مسؤولة أن التقرير الذي تسلّمه فجر أمس وزير الري محمد بهاء الدين يؤكد ويثبت الضرر البالغ على مصر وتلاعب الحكومة الإثيوبية بنظيرتها المصرية بشأن حجب معلومات مهمة عن السد المثير للجدل، في وقت دعا أعضاء المعارضة التيار المدني بمجلس الشورى إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة السد الإثيوبي بحضور رئيس الجمهورية محمد مرسي ورئيس الحكومة هشام قنديل، فيما وصفت صحيفة إسبانية بارزة أداء مرسي وشخصيته بـ «الضعيفة» مقارنة بسابقيه من رؤساء مصر، مؤكدة أن قضية سد النهضة كشفت ذلك بوضوح.

ودعا أعضاء التيار المدني بمجلس الشورى إلى عقد جلسة طارئة يوم 10 يونيو الجاري، من أجل مناقشة أزمة السد الإثيوبي، مطالبين بحضور رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لتلك الجلسة المهمة على حد وصفهم.

 وقال النائب ناجي الشهابي: «إن الإجراء الإثيوبي يعتبر بمثابة إعلان الحرب على مصر ويجب التحرك الدبلوماسي السريع». كما طالب الناطق باسم الكتلة البرلمانية لحزب الوفد محمد الحنفي، خلال مؤتمر صحافي عقده التيار المدني داخل مجلس الشورى، بضرورة حضور مدير المخابرات العامة المصرية لأنها قضية أمن قومي، متهماً الصين وإسرائيل بأنهم وراء هذا السد، على حد قوله.

من جانبه قال عضو التيار المدني سامح فوزي: «إن مصر ليست ضد التنمية في أي دولة من الدول ولكن من المهم ألا تكون على حساب دول أخرى ولابد من مخاطبة أي جهات مانحة وفتح حوار مع تلك الجهات».

تسريبات «الثلاثية»

في السياق، قال مصدر مسؤول بوزارة الري المصرية: إن «التقرير النهائي للجنة الثلاثية لتقييم آثار سد النهضة، الذي تسلمه الوزير محمد بهاء الدين، أثبت الضرر الواقع على مصر جراء بناء السد على مجرى النيل الأزرق، وأوصى بإجراء دراسات علمية جديدة لتقييم معدلات الأمان بعد أن حجب الجانب الإثيوبي الكثير من المعلومات عن أعضاء اللجنة والخبراء الدوليين».

وأضاف المصدر في تصريحات نقلتها مواقع الصحافة المصرية أن «الوزير بهاء الدين اتفق مع 20 من خبراء اللجنة الوطنية على رفع توصيات إلى الرئيس محمد مرسي، أهمها إخطار الجانب الإثيوبي بوقف الإنشاءات لحين الانتهاء من الدراسات الفنية لمعدلات الأمان، وتقديم طلب عن طريق وزارتي الخارجية والري بتوقيع بروتوكول تعاون مع الجانب الإثيوبي بهدف المشاركة في إدارة السد بعد الإنشاء، بحيث يتم التحكم في المياه المتدفقة بما لا يسمح بالإخلال بحصة مصر».

وتضم اللجنة الثلاثية خبراء في المياه والري والطاقة من مصر والسودان وإثيوبيا واختتمت أعمالها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في وقت مبكر أمس.

انتقاد إسباني

وفي سياق المتابعة الدولية لقضية السد الإثيوبي الذي تحاول جهات سيادية مصرية التقليل والتخفيف من آثاره، قالت صحيفة «لاراثون» الإسبانية واسعة الانتشار، إن «الرئيس المصري محمد مرسى من المفترض أنه منتخب بشكل ديمقراطي إلا أن الكثير من الأمور كشفته على حقيقته آخرها بدء إثيوبيا بناء سد النهضة الذي يضر بحصة مصر من المياه والكهرباء ويعرض أمنها المائي للخطر، حيث إنه يعتبر رئيساً ضعيفاً بالمقارنة مع سابقيه من الرؤساء الذين كان لديهم رد فعل قوى وعنيف وحاسم تجاه بناء سد النهضة».

وأشارت الصحيفة إلى أن «ضعف مرسي في الرد على إثيوبيا سيجعلها متمسكة أكثر بتنفيذ سد النهضة، حيث إن مشروعها التي كانت تحلم به منذ عهد أنور السادات ثم الرئيس محمد حسني مبارك اللذين وجها رد فعل قوياً وهددا باستخدام العنف وإقامة حرب ضد إثيوبيا في حال التفكير في هذا المشروع الذي يهدد مستقبل مصر، خاصة أن مرسي يفضل على حد قوله الدبلوماسية».

وأوضحت الصحيفة الإسبانية أنه «في حال تنفيذ إثيوبيا المشروع ستكون بداية لمستقبل مصر المظلم، حيث إن مصر تعاني الآن من احتقان في الحالة الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن تدهور قطاع السياحة، وقطاع الصناعة في طريقه للانهيار بسبب انقطاع التيار الكهربائي الذي فرضه الرئيس المنتخب لتوفير الطاقة»، واستطردت الصحيفة أن «مرسي لا ينظر تحت قدميه ولا يرى النفق المظلم الذي ستدخله مصر في المستقبل القريب».

 

تقرير ضخم

أكد مصدر مطلع في الرئاسة المصرية أن «تقرير اللجنة الثلاثية المعنية بدراسة آثار سد النهضة الإثيوبي تم توزيعه على مؤسسة الرئاسة ووزارتي الخارجية والموارد المائية و الري والجهات الوطنية المعنية بملف مياه النيل لبحثه وتحديد سيناريوهات التعامل مع نتائجه».

وأوضح المصدر أنه «سيتم بحث خلاصة تقرير اللجنة الثلاثية أولاً نظراً لضخامة التقرير واحتوائه على عدد كبير من الدراسات والأبحاث الفنية»، مشيرا إلى أن «هذا التقرير الذى أعده خبراء من دول مصر والسودان وإثيوبيا وخبراء دوليين هو نتاج عمل اللجنة لأكثر من عام تضمنها ست زيارات لأعضاء اللجنة لموقع إنشاء السد».

وأضاف أن «الجهات الوطنية المشاركة في ملف مياه النيل ستجتمع مع الخبراء المصريين الذين كانوا ضمن اللجنة الثلاثية والذين وصلوا فجر أمس من إثيوبيا عقب الانتهاء من إعداد التقرير». القاهرة- البيان