رغم ما يعهده المصريون بشأن القوات المسلحة، وكذلك قوات الشرطة من «حياد»، وخاصة في أوقات الانتخابات، والتي هم محرومون من التصويت أو المشاركة فيها، على اعتبار أنهم أجهزة أمنية تحمي وتؤمن الأوضاع في مصر ولا يجب أن تدخل في المعترك السياسي أو تكون طرفاً بأي حال من الأحوال، إلا أن المحكمة الدستورية العليا قد أكدت على عدم دستورية تلك المواد التي لا تُجيز للطرفين المشاركة والتصويت بالانتخابات المختلفة.
وأعلن مجلس الشورى أنه سيرسل اليوم (الأحد) خطابين رسميين للمؤسسة العسكرية وجهاز الشرطة، لمعرفة موقفهما من ملاحظة المحكمة الدستورية، بمشاركة العسكريين في التصويت بالانتخابات.
وفي ردها على مشروع قانون مُباشرة الحقوق السياسية الذي قدّمه إليها مجلس الشورى قالت المحكمة الدستورية العليا التي تمارس وظيفة الرقابة السابقة على القوانين إن مشروع القانون غير دستوري في عدد من مواده، وبالتالي أعادته للمرة الثانية إلى الدستورية، مؤكدة على أن أمر حرمان قوات الشرطة والجيش من التصويت في الانتخابات «غير دستوري».
واستندت المحكمة إلى عدد من المواد الدستورية وأبرزها المادة (55) التي تنص على أن مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطني، ولكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأي في الاستفتاء، وينظم القانون مباشرة هذه الحقوق، وتلتزم الدولة بإدراج اسم كل مواطن بقاعدة بيانات الناخبين دون طلب متى توافرت فيه شروط الناخب وتكفل الدولة سلامة الاستفتاءات والانتخابات وحيادتها ونزاهتها وتدخل أجهزتها بالتأثير في شيء من ذلك جريمة يعاقب عليها القانون.
ردود متباينة
ولاقى القرار جملة من ردود الأفعال المتباينة، فالمعارضون يخشون تَحول تلك المادة القاضية بمشاركة الجيش والشرطة في الانتخابات المختلفة إلى معبر لاستقطابهم من أجل التصويت لكتلة تصويتية واحدة، كما أن ذلك من شأنه أن يُفقد تلك المؤسسات حيادها، ويقحمها في الصراع السياسي الحالي، فيما يرى المؤيدون أن الدستور قد كفّل لجميع المواطنين مباشرة حقوقهم السياسية المختلفة، الأمر الذي يعني أن استثناء أفراد الجيش والشرطة من ذلك يُعد تميزًا ضدهم، وخاصة أنهم كانوا يتمتعون بذلك الحق قبل أن يأتي الرئيس الراحل أنور السادات في العام 1977 ويلغيه.
مرونة المعارضة
وعلى صعيد جبهة المُعارضة المصرية فقد أبدت من جانبها مرونة نوعية في ذلك الأمر، إذ أكد الناطق الرسمي باسم جبهة الإنقاذ الوطني وحيد عبدالمجيد على كون ما أقرته المحكمة الدستورية مؤخراً أمراً صائباً في مجمله، مؤكداً على أنه «لا خوف من توجيه الشرطة والجيش لكتلة تصويتية واحدة»، في الوقت الذي عارضه تنظيم الإخوان فضلاً عن إعلان جبهة الضمير المحسوبة على التيار الإسلامي معارضتها كذلك للمشروع، وقد أكد المحامي الإخواني البارز صبحي صالح على أن القرار الأخير في غاية الخطورة ووصفه على كونه «يُهدد الأمن القومي المصري».
وحاول وزير الدفاع المصري الفريق أول عبدالفتاح السيسي أن يُعالج الموقف مؤكدًا على أن جيش مصر «لن يُسيس» وسيظل الكتلة الصامدة والمؤسسة الوطنية التي تدافع عن مصر.
رؤية دستورية
يذكر أن المحكمة الدستورية قامت بالفصل في قانوني الانتخابات وممارسة الحقوق السياسية، وأكدت على عدم دستورية أربع مواد في قانون الانتخابات وتسع مواد في قانون ممارسة الحقوق السياسية، جاء في مقدمتها أحقية الشرطة والجيش في المشاركة في الحقوق السياسية، ومنها الانتخابات.
حديث سياسي
أوضح عضو الهيئة العليا لحزب الوفد حسين منصور أن الجيش والشرطة بعيدان كل البعد عن الترشيح والترشح في الانتخابات البرلمانية، مؤكداً على كون جماعة الإخوان تُحاول وضع نصوص ملتبسة في مشروع قانون الانتخابات ومباشرة الحقوق السياسية من أجل عمل حالة من التخبط بالمشهد المصري حالياً، والعمل على إرجاء الانتخابات البرلمانية المقبلة، وخاصة أنه حال إجراء انتخابات الآن فسوف يخسرونها بسبب تراجع شعبيتهم.
وتابع منصور: «إن مجلس الشورى الذي يُسيطر على أغلبيته فصائل إسلامية تعمد أن يضع نصوصًا ملتبسة على مائدة المحكمة الدستورية العليا؛ ليورطها في ذلك الشأن، لتجري حالة من التخبط بالمشهد المصري الحالي، ويتم رفض القانون على ذلك النحو، لإرجاء الانتخابات البرلمانية، وبالتالي فإنه ليس المقصود من ذلك السماح للعسكريين أو الشرطة الترشح أو غيره، فذلك أمر منتهٍ، ولن يحدث؛ لأنهم خارج نطاق هذه الدائرة».