رغم تعدد الأزمات الخانقة التي تعيشها مصر في عهد الرئيس محمد مرسي، إلا أن وزراء جماعة الإخوان الحاكمة يؤثرون إلا أن يضيفوا أزمات جديدة وهذه المرة مع الثقافة وأهلها التي طالتها نيران «الأخونة» على يد وزير الثقافة علاء عبدالعزيز الذي أقال عدة قيادات في الوزارة وصفهم بـ «صبيان الفاسدين»، لينبري له الشاعر المصري البارز أحمد عبدالمعطي حجازي ويرد عليه بقوة مؤكداً أن حملة الوزير واحدة من تجليات عدوان «الإخوان» المتواصل على الثقافة المصرية، مشدداً على أن الظلاميين لن ينجحوا في إعادة مصر إلى العصور الوسطى.

وقال حجازي، إن حملة الإقالات التي طالت قيادات وقيَماً ثقافية مؤخراً «لم تكن فقط بهدف أخوَنَة وزارة الثقافة، بل تمثِّل واحدة من تجليات عدوان التيار السياسي المتشدد، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين المتواصل على الثقافة ومؤسساتها في مصر وعلى التراث الحضاري في عدد من الدول العربية».

 وأضاف الشاعر في مقابلة مع وكالة «يونايتد برس إنترناشونال» أمس: «لا يمكن فصل مسألة إقالة قيادات الثقافة في مصر عن محاولات الهيمنة على السلطة القضائية وإخضاعها للإخوان، والهجوم المتواصل على الإعلام الحُر بهدف القضاء عليه، حتى أن مرشد الإخوان وصف الصحافيين والإعلاميين بأنهم سحرة فرعون، وهو ليس نيلاً من الصحافة فقط بل يمثل اعتداءً على الحضارة الفرعونية».

ردّة حضارية

وأكد حجازي أن «الحرب على القضاء والإعلاميين والصحافيين، هي في جوهرها حرب على الثقافة»، داعياً كل أبناء الدولة المدنية في مختلف المجالات إلى الصمود في مواجهة تلك «الردة الحضارية»، والدفاع بقوة عن قيم المساواة والمواطنة وحقوق المرأة والحريات العامة.

ورأى أن «الإجراءات التي اتُخذت وتُتخذ بحق الثقافة والمثقفين تأتي تحت عنوان أشمل وهو مُخطط الجماعات المتشددة وجماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص من الثقافة ومن الدولة المدنية بشكل عام بهدف إحياء نُظم العصور الوسطى».

وقال حجازي إن «من بين ملامح هدم الطابع المدني للدولة المصرية قيام نَكِرات بمنع المثقفين الكبار من كتابة مقالاتهم بالصحف القومية المملوكة للدولة واستبدالهم بنكرات»، مشيراً إلى منعه من الكتابة بصحيفة «الأهرام» أحد أقدم الصحف في مصر والعالم العربي بعد ربع قرن من الكتابة.

واعتبر أن استقالته من رئاسة تحرير مجلة «إبداع» الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ومن رئاسة «بيت الشعر» التابع لصندوق التنمية الثقافية هي «استقالة من مؤسسة وليس استقالة من رسالة»، لافتاً إلى أنه سيواصل دوره في المحافظة على الشعر وعلى التعاون مع الشعراء.

أفكار ظلامية

ودعا المثقفين المصريين إلى «عدم الاكتراث كثيراً بأي نَكِرة، مقابل الاهتمام بمقاومة التوجّه الظلامي والأفكار الظلامية التي ترمي إلى دفع البلاد إلى الوراء، وإفقادها الطابع المدني الذي بدأته منذ منتصف القرن التاسع عشر على يد رفاعة الطهطاوي، وأحمد لطفي السيد، واستمراره مع محمد حسين هيكل، وعباس محمود العقاد، وطه حسين».

وأعرب عن اعتقاده بأن «ما حدث مع المثقفين والثقافة المصرية، التي تتمتع بالحضور عربياً ودولياً، كان مخططاً حدوثه في هذا التوقيت تحديداً لصرف النظر عما يحدث في سيناء، وعن قضية سد النهضة الإثيوبي، وعن المعارضة المتنامية للإسلام السياسي».

وشدَّد حجازي على أن مَن سمّاهم «الظلاميين الذين حطموا تمثال عميد الأدب العربي طه حسين، وألبسوا تمثال كوكب الشرق أم كلثوم النقاب، وحطموا تمثال أبي العلاء المعري، لن يتمكنوا من دفع مصر والعرب إلى العودة إلى العصور الوسطى وإلى قيَم البداوة والقَبَلية الفكرية».

هجوم الوزير

من جانبه، قال وزير الثقافة علاء عبدالعزيز المنتمي لحزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لجماعة الإخوان) عبر صفحة حزبه على «فيسبوك»: «ان صبيان الفاسدين داخل الوزارة والذين تدربوا على النهب وسرقة أموال الشعب لن يستطيعوا تشويه ما يفعل من عمليات تطهير داخل وزارة الثقافة». وتابع: «مهمتي الارتقاء بالثقافة المصرية بعد ثورة مجيدة ارتوت بدماء الشهداء الطاهرة»، على حد قوله.

 

إضاءة

طالب نواب التيار المدني والمعارضة في مجلس الشورى بإقالة وزير الثقافة علاء عبدالعزيز على خلفية القرارات التي اتخذها خلال الأيام القليلة الماضية بإقالة عدد من قيادات الوزارة، أبرزهم رئيس قطاع الفنون التشكيلية صلاح المليجي، ورئيس دار الأوبرا إيناس عبد الدايم، ورئيس الهيئة العامة للكتاب أحمد مجاهد.

وتزامنت الإقالات مع هجوم شنّه أحد النواب المنتمين للتيار السلفي في مجلس الشورى (الغرفة الثانية من البرلمان المصري) على فن الباليه، وطالب بإلغائه من مصر نهائياً، معتبراً إيّاه «فن العُري الذي يُحرِّض على الفاحشة». يو.بي.آي