سخر رئيس الحكومة الإيطالية الأسبق سيلفيو برلسكوني من زعيم الحركة الاحتجاجية «5 نجوم» الكوميدي السابق بيبي غريلو، واعتبره «حاوياً، يحرك بخيوطه مجموعة من الدمى». وأضاف: «لقد دفع تعب المواطنين من السياسة القديمة إلى البحث عن مخارج بديلة ومنحوا غريلّو أصواتهم متوهمين كونه يمثل الجدّة، لكنهم وجدوا فيه، مبكراً، مجرد حاوٍ. وسيُنهي موجته بيديه».

ولم تكن انتقادات بيرلسكوني هي الوحيدة التي انهالت على رأس غريلو في الساعات الـ48 الماضية بسبب الهزيمة المدوية التي مني بها مرشح الحركة في انتخابات عمدة روما، وللإهانة القاسية التي وجهها الكوميدي السابق إلى البروفيسور الدستوري اليساري ستيفانو رودوتا، الذي كان انتقد إدارة غريلو الفوقية والهرمية للحركة، ودعاه إلى «إعادة النظر في استراتيجياته وتكتيكاته وإعطاء فسحة من الحرية لبرلمانيي الحركة للتعامل مع الواقع الجديد من منطلق دستوري».

وكانت هذه التصريحات أثارت غريلو الذي انهال على رودوتا، مرشح الحركة للرئاسة، واصفاً إياه بـ«المومياء التي أحيتها شبكة الإنترنت من خلالنا كمعجزة». ورفض رودوتا نفسه الرد على هذا الهجوم، مؤكداً أن ذلك «لا يدخل ضمن تقاليدي وسلوكي».

في غضون ذلك، وإلى جانب هجومه على غريلو، عاد برلسكوني إلى الظهور عبر شاشة إحدى المحطات التلفزيونية التي يمتلكها، بعد فترة صمت خلال الانتخابات البلدية الجزئية التي شهدت هزيمة غالبية مرشحيه لمناصب العُمد، بالذات في روما، حيث خسر مرشح يمين الوسط، العمدة الحالي جاني آليمانو الجولة الأولى أمام مرشح يسار الوسط إينياتسيو مارينو، ولم يذهب أبعد من الحصول على 31 %، فيما قارب مارينو نسبة 43 % من الأصوات.

ولا تشكل الانتخابات البلدية الهم الأساسي بالنسبة لبرلسكوني في هذه المرحلة، فهو يُعد العدّة للعودة إلى سُدّة الحكم، ويدفع حكومة إنريكو ليتا، المدعومة من قبله، إلى اتخاذ إجراءات شعبوية من قبيل إلغاء الضريبة العقارية على المنزل الأول من دون أي تمييز بين منازل ذوي الدخول المنخفضة أو قصور الأثرياء. وعلى الرغم من مواصلة برلسكوني امتداح ليتا وإعلانه المتكرر عن الدعم الكامل للحكومة، فإنه يستخدم إزاءها ذات الاستراتيجية التي طبقها مع حكومة ماريو مونتي، التي اتخذت قرارات وسنّت قوانين أنقذت إيطاليا من الانحدار في الدرك اليوناني.