عادت التفجيرات وعمليات الاغتيال والخطف في بغداد والمحافظات لتخلط جميع الأوراق في الساحتين السياسية والأمنية مجددا. فمن المطالبات الكثيرة بضرورة إعادة النظر في الخطة الأمنية، إلى الدعوات لحل الحكومة والبرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، يبقى العراقيون أسرى حلول غائبة حتى الآن وأسرى تساؤلات من جدوى الإجراءات الأمنية التي تتخذ، خاصة مع ارتفاع وتيرة الهجمات التي لا تفرق بين منطقة وأخرى في بغداد أو بين المدنيين ورجال الأمن والمنشآت الحيوية.

 وشهدت بغداد منذ مطلع شهر مايو الماضي واحدة من أعتى وأشرس الهجمات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة وموجة من الاغتيالات، فيما اتخذت قيادة عمليات بغداد عددا من الإجراءات «الفوقية» في محاولة للسيطرة نسبيا على الأوضاع الأمنية السائرة نحو الانفلات.

مسلسل التفجيرات

ودفعت الأوضاع الأمنية المتوترة البعض إلى الدعوة إلى حل مجلس النواب والحكومة وإجراء انتخابات مبكرة إلى السطح مجددا، إذ دعا الأمين العام للكتلة الوطنية البيضاء جمال البطيخ إلى حل الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة، محملا السلطتين التشريعية والتنفيذية مسؤولية مسلسل الدماء المستمر في البلاد.

وقال البطيخ في تصريح صحافي إن «أشلاء الضحايا تتناثر أمام أعيننا، في ظل عجز تام للأجهزة الأمنية أمام إعصار إرهابي مدمر»، مشيراً إلى انه «إذا كانت هناك ثمة ذرة من الحياء باقية في جبين أي مسؤول عراقي فعليه أن يتقدم بطلب لحل البرلمان والحكومة والدعوة لإجراء انتخابات مبكرة.

اتهامات لأميركا

ويبدو أن الولايات المتحدة لم تكن بعيدة عن مرمى الاتهام والمسؤولية عما يجري في الساحة العراقية، فقد حمّلها نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات صالح المطلك «الجزء الأكبر» من مسؤولية الأحداث الجارية في البلاد.

وقال المطلك خلال لقائه مع مبعوث الرئيس الأميركي باراك أوباما، المنسق الأول لشؤون الشرق الأوسط، فيل غوردن، إن «على الولايات المتحدة أن تضطلع بدور إيجابي في العراق، كونها تتحمل الجزء الأكبر من الأحداث الجارية في البلاد والناتجة عن احتلالها للعراق»، مشيرا إلى ان « العراق شهد انهياراً كبيراً في منظومته المؤسساتية والأمنية والاجتماعية جراء الاحتلال»، ومؤكدا أن ذلك «فتح مجالا أمام القوى الإرهابية والميليشياتية لتعبث في العراق قتلاً وتهجيرا».