اتهمت 40 منظمة حقوقية مصرية أمس جماعة الاخوان المسلمين بالسعي لاقامة «دولة بوليسية جديدة» من خلال مشروع قانون الجمعيات الاهلية الذي قالت إنه «يخنق» منظمات حقوق الانسان و«يفرض مزيدا من القيود على حرية تشكيل الجمعيات».

وقالت المنظمات الحقوقية، ومنها المنظمة المصرية لحقوق الانسان ومركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، في بيان أمس إن «الجماعة وحزب الحرية والعدالة المنبثق عنها يسعيان إلى تقييد عمل مؤسسات المجتمع المدني بشكل عام، وخنق منظمات حقوق الإنسان بشكل خاص، بإصرارهما على فرض مزيد من القيود على الحق في حرية تشكيل الجمعيات، بما يفوق إلى حد بعيد القيود الصارمة التي سبق وأن فرضها نظام (حسني) مبارك على العمل الأهلي عبر القانون الساري للجمعيات والمؤسسات الأهلية».

وأضاف إن مشروع قانون «منظمات العمل الاهلي»، الذي أحاله الرئيس محمد مرسي الاربعاء الماضي إلى مجلس الشورى الذي يتولى السلطة التشريعية في غياب مجلس للنواب، «يوضح توجهات جماعة الإخوان المسلمين في تكريس الهيمنة والوصاية الإدارية الكاملة على مناحي العمل الأهلي باستحداث جهة رقابية جديدة ممثلة.

فيما يسمى باللجنة التنسيقية التي منحت سلطات واسعة للتدخل البوليسي في جدول أعمال وبرامج وأنشطة منظمات المجتمع المدني، من خلال تمتعها بسلطة البت في كل ما يتعلق بالتمويل الأجنبي للمنظمات الوطنية.

وكذلك كل ما يتعلق بالترخيص للمنظمات الأجنبية للعمل في مصر والتدخل في أنشطتها، والبت فيما يتعلق بحق المنظمات الوطنية في الانضمام لشبكات خارجية أو الانتساب لمنظمات أو هيئات دولية بما يعني الأمم المتحدة أيضا».

وقالت المنظمات أن مشروع القانون «امتنع عمدا عن الافصاح عن طبيعة تشكيل هذه اللجنة، واكتفى بالإشارة إلى تفويض رئيس الوزراء بإصدار قرار تشكيلها. ولذا، من المؤكد أن تضم هذه اللجنة في عضويتها ممثلين لعدة أجهزة أمنية، ما يثير التساؤل حول منح الجهات الأمنية أو الحكومية، التي قد تكون طرفا في انتهاكات حقوق الإنسان، حق الفيتو على أنشطة منظمات دفاعية، تراقب مدى التزام هذه الجهات الأمنية والحكومية بقواعد حقوق الإنسان، وتوثق الانتهاكات التي ترتكبها».

وتابع البيان أنه «في عهد مبارك، كانت الأجهزة الأمنية تمارس هذا الدور في الخفاء، ولذا كانت المنظمات تستطيع تحديه أمام القضاء باعتباره يفتقر للسند القانوني، ولكن في حالة إصدار القانون بصورته الراهنة، ستكون الوصاية البوليسية على النشاط المدني مضمونة بالقانون». واعتبرت المنظمات أن «تعنت القانون بلغ مستوى يثير الاستغراب، حين يقيد حق الجمعيات في تلقي الكتب والنشرات والمجلات العلمية والفنية إذا كان محتواها لا يتفق مع نشاط الجمعية وهو ما يعني إخضاع مراسلات الجمعيات للرقابة».

وأكد البيان أن مشروع القانون «يظهر نزعة مفرطة في عدائها لتأسيس منظمات غير حكومية أجنبية داخل مصر، بما في ذلك «المنظمات غير الحكومية الأجنبية المنشأة استنادا إلى اتفاقيات دولية صدقت عليها الحكومة المصرية».