يبدو المشهد السياسي الكويتي مفتوحاً على العديد من السيناريوهات، وإنْ كانت الأجواء التي أفرزتها جلسة الثلاثاء الماضي إيجابية.. فإحالة استجواب النائب الأول وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود إلى اللجنة التشريعية لدراسته نفّس الأجواء المحتقنة، ولكن الأسبوعين المقبلين (حتى حلول 16 يونيو الجاري ونطق المحكمة الدستورية بحكمها الخاص بدستورية مرسوم الصوت الواحد)، سيحدّدان مصير سفينة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
فالوضع الراهن هو خارج السوابق التاريخية، و«شبح» الحكم المرتقب يربك كل الحسابات ويجعل الأمور شبه معلقة حتى صدور حكم المحكمة الدستورية في 16 يونيو، ويربك كل الحسابات على المدى المنظور.. ويزيد من تعقيد المشهد السياسي ويُصعّب الخيارات أمام القيادة السياسية.
وما تصعيد النواب ضد الحكومة قبل أيام إلاّ تعبير عن حالة الارتباك التي تسبق الحكم التاريخي المنتظر.. فضلاً عن طفو الخلافات بين الطامحين من أبناء الأسرة الحاكمة على السطح، عبر تصرفات واندفاعات عدد من النواب المحسوبين عليهم أو القريبين منهم. فالحكم المرتقب يبدو ضاغطاً من الآن على أعصاب النواب الذين لا حظ لهم في ظل قانون الانتخاب السابق (ناخبٌ بأربعة أصوات).
وتشير التقارير الواردة من الكويت إلى أن بعض النواب باتوا يكثّفون تحركاتهم على الديوانيات ويزيدون جرعة التواصل مع القواعد الشعبية وسط ما يشبه الأجواء الانتخابية.
أما إذا مرّت عاصفة المحكمة الدستورية بسلام فالعلاقة مرشّحة لعودة أجواء التصعيد لتسجيل النقاط ولنفض تهمة التراخي من قبل مجلس الأمة (البرلمان) تجاه الحكومة. ومن هنا، يمكن تفسير الرسالة التي وجّهها نائب رئيس الوزراء الكويتي إلى النواب من أنّ «حق الاستجواب وفقاً للأسس والأطر الدستورية والقانونية والإجراءات والتقاليد البرلمانية ليس حقاً مطلقاً لعضو مجلس الأمة».
وتأكيده على ضرورة أن يلتزم عضو «الأمة» بالضوابط الدستورية والقانونية المقررة للاستجواب وبرعاية المصلحة العامة «وإلاّ كان ذلك انتهاكاً لأحكام الدستور وخروجاً على أحكامه».. وهي رسالة واضحة المعاني، وإنْ كانت تحمل أكثر من تفسير وإشارة إلى نوعية العلاقة التي سيكون بين السلطتين بعد 16 يونيو.
ووفق التحليل البنيوي للأزمة المستمرة بين الحكومة وأكثر من مجلس بتركيبات مختلفة فإنّ الأزمة هي أزمة ثقة متبادلة.. وفي هذا الإطار يمكن تفسير التحركات التي يقوم بها الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح، والتي أخذت زخماً لافتاً خلال الأسبوع الماضي، تجاه الزعامات القبلية لخطب ودّها بعد توتر، ربّما لوضع أرضية توافق وتهدئة لما بعد حكم المحكمة الدستورية.