في وقت ينشغل فيه الجزائريون بظروفهم المعيشية من جهة وبموضوع الحالة الصحية لرئيسهم عبدالعزيز بوتفليقة الذي يعالج في فرنسا منذ 27 أبريل الماضي، برز إلى الساحة الإعلامية سجال جديد فجره قانون السمعي البصري الذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه مجلس الشعب ومجلس الأمة في أواخر ديسمبر من العام 2012 إلا أن ترجمته على أرض الواقع لا يزال في عهدة الحكومة التي يبدو أنها انتهجت سياسية المماطلة في مثل هكذا قوانين.

يدرك الإعلاميون الجزائريون أن بلادهم تزخر بعشرات الصحف الناطقة باللغة العربية والأجنبية وذلك منذ التحول السياسي العميق الذي عرفته الجزائر أواخر الثمانينات مع إقرار دستور 1989 الذي دشن لمرحلة التعددية الحزبية لتصبح عدد الصحف الجزائرية أكثر من 130 بحلول العام 1996 تزامناً مع تعديل دستوري.

وخمس قنوات سمعية بصرية إلا أن ورغم ما حققته البلاد من تطور في مجال الصحافة المكتوبة إلا أن السلطة لا تزال تحتكر الإعلام المرئي والمسموع رغم صدور قانون ينهي هذا الاحتكار ما جعل المحللين يتساءلون عن دوافع وراء ذلك في وقت اعتبر إعلاميون رائدون في التلفزيون الجزائري أن مجرد المصادقة على مثل هكذا قوانين يعد نقلة نوعية في تاريخ الإعلام المرئي والمسموع بالجزائر.

انتصار جديد

وفي هذا الإطار، تقول رائدة الإعلام الجزائري، عضو مجلس الأمة الحالي زهية بن عروس لـ «البيان»: إن الجزائر واكبت التطورات الحاصلة في العالم في مجال توسيع حريات التعبير وعدم تقييدها وذلك منذ انتفاضة اكتوبر العام 1988 وما صاحبها من أحداث، مشيرة إلى أن التلفزيون الرسمي حينها كان المرآة العاكسة لما يحدث في الشارع صوتاً وصورة سواء من خلال نشرات الأخبار أو من خلال الحلقات التي تنظم على شكل موائد مستديرة تطرح فيه القضايا الساخنة.

وأضافت بن عروس أن مجرد مناقشة مشروع للإعلام السمعي البصري في البرلمان والمصادقة عليه هو بمثابة انتصار جديد للإعلام الجزائر ولحرية التعبير، مشددة على ضرورة اعتماد دفتر شروط عام موضوعية يلتزم فيها صاحب مشروع القناة، مؤكدة على ضرورة متابعة القنوات الجديدة والتفكير في قانون يسير قطاع الإعلام الالكتروني الذي غزا بيوت العالم.

أما الإعلامي، المحامي المكلف بالقضايا الرياضية مراد بوطاجين فاعتبر أن قانون السمعي البصري يعد مرحلة تاريخية جديدة في الإعلام الجزائري، معرباً عن أمله في أن يحدث تطبيق هذا القانون نقلة نوعية في مجال حرية التعبير،

وفي حين ربط المدرس الجامعي في جامعة عنابة طلال عون تأخير الإعلان عن قانون السمعي البصري بالأوضاع التي تمر بها البلاد من غموض يكتنف صحة بوتفليقة من جهة وقرب موعد إجراء انتخابات رئاسية، من جهة أخرى، يرى الصحافي السابق في صحيفة «لو ماتان» الناطقة باللغة الفرنسية جمعون العيد أن قانون السمعي البصري تحصيل حاصل للقانون المنظم للصحافة المكتوبة، معتبراً أن السلطة لا ترغب في قنوات تعكس التعددية السياسية والاجتماعية والثقافية واللغوية للجزائر.

قنوات متخصصة

ورغم ما يثار حول قانون السمعي البصري الجديد إلا أن محتواه «لا يزال حبيس الوثائق» غير أن تسريبات إعلامية نقلتها تقارير جزائرية تحدثت عن اقتصار الترخيص للقنوات التي تهتم بالرياضة والدين مثلاً وليس القنوات الإخبارية.

ويرى رئيس تحرير موقع صحيفة الوطن «الوطن.كوم» مراد حشيد أن «ما تفعله الحكومة غير واضح.. فلا يمكن الحديث عن فتح المجال السمعي البصري من خلال اقتصاره على القنوات المتخصصة».

وتابع في التصريح أنّ «هذا يعني ان السلطة تريد الحفاظ على احتكار الأخبار لممارسة الدعاية لها».

في هذه الأجواء، أعلنت وزارة الاتصال أنها منحت تراخيص لثلاث قنوات لفتح مكاتب في الجزائر «بصفة مؤقتة» مع توضيح أنها «تخضع لقانون أجنبي" أي أنها ليست جزائرية. وفي غياب قانون السمعي البصري فإن القنوات التي حصلت على الترخيص يمكن أن تفقده «في أي وقت» في الإشارة إلى قنوات: «الشروق» و«النهار» و«الجزائرية».