طوى مجلس النواب اللبناني (البرلمان) أمس، سجالاً قارب عاماً، وتحديداً تسعة شهور، في 10 دقائق، حيث أقرّ تمديد ولايته التشريعية لمدة 17 شهراً، بأغلبية 97 صوتاً من أصل 128 نائباً، فيما ينتظر طعن الرئيس ميشال سليمان على القرار أمام المجلس الدستوري، في حين تمثلت المعارضة الشعبية للخطوة باعتصام أمام مقر المجلس، وإلقاء الطماطم على سيارات النواب.
وأقرّ مجلس النواب اللبناني أمس، في جلسة خاصة، مشروع قانون تمديد ولايته لمدة عام وخمسة أشهر لتنتهي في 20 نوفمبر 2014.
وحضر جلسة التمديد المتفق عليها مسبقاً بين الفرقاء السياسيين في لبنان نحو 100 نائب من أصل 128، يمثلون معظم الكتل النيابية والأحزاب، باستثناء نواب «التيّار الوطني الحر»، برئاسة النائب ميشال عون، الذي يعارض التمديد بشدّة.
واتفقت معظم الكتل النيابية على خطوة التمديد للبرلمان، بعد تعثّر التوصّل إلى اتفاق في ما بينهم على قانون تجري على أساسه الانتخابات التشريعية في البلاد، والتي كانت مقرّرة في 16 يونيو المقبل.
وبموجب هذا التمديد، تؤجل الانتخابات التشريعية حتى نهاية ولاية المجلس في 20 نوفمبر 2014.
وهذه هي المرة الأولى التي يقرر فيها مجلس النواب اللبناني التمديد لنفسه منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.
لا للتمديد
وفي حين طوى أمس سجال امتد لتسعة شهور، فإن الإجماع الذي حظي به هذا التمديد لم يخرقه سوى الرئيس ميشال سليمان والنائب عون، إذ قالا لا للتمديد، ولو أن حساباتهما متباعدة، لا بل متضاربة.
فسليمان أعلن أنه سيطعن بالتمديد لمجلس النواب أمام المجلس الدستوري، خاصة إذا تجاوز بضعة أشهر، وهذا ما حصل أمس، وحتى لا يقال إنه يوافق بطريقة غير مباشرة على التمديد له، إذ تنتهي ولايته في 25 مايو 2014.
أما «التيار الوطني الحر»، وبحسب ما أعلن، فسيطعن بالتمديد على خلفية «عدم جواز تمديد أي وكالة، سواء كانت نيابية أو غير نيابية، بدون العودة إلى الموكل الذي هو الشعب اللبناني، وضرورة الحفاظ على مبدأ تداول السلطة، الذي هو مبدأ أساسي في الأنظمة الديمقراطية».
تحصين ضد الطعون
وفي محاولة لتحصين التمديد في مواجهة الطعن، تقرّر حصر الأسباب الموجبة لقانون التمديد بـ «الاعتبارات الأمنية التي تشكل ظروفاً قاهرة، تمنع إجراء انتخابات طبيعية». ومن المبرّرات التي رافقت الاقتراح، أنه «بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية في مايو 2014، ستستقيل الحكومة، لتبدأ عملية تأليف حكومة جديدة»، وهو أمر يجب إعطاؤه وقتاً كافياً، أقلّه ستة شهور، مع أخذ الوضع الأمني في المرحلة المقبلة في الاعتبار.
أما تمديد الولاية ستة شهور، فدونه محاذير أمنية، وعدم وجود ضمان لإنجاز قانون جديد للانتخاب خلال فترة التمديد هذه.
اعتصام المعارضين
وبالتزامن مع الجلسة، نفّذت «الحملة المدنية للإصلاح الانتخابي» في لبنان، اعتصاماً في ساحة رياض الصلح في بيروت.
وأقام المشاركون حاجزاً لإعاقة دخول النوّاب إلى الجلسة، فيما رشق بعضهم بالطماطم سيارات عدد من النواب وصورة عملاقة تحمل صور النواب، وذلك رفضاً للتمديد.
وحمل عدد من المعتصمين نعوشاً ترمز إلى «دفن الديمقراطية» في لبنان، ولبسوا الأسود «حداداً على الديمقراطية والحرية».
سياسة كيدية
في مؤتمر صحافي إثر الجلسة العامة، وصف رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة، ما جرى بقوله: «التمديد أمر حسن، على الرغم من أنه ليس حسناً!!»، لافتاً إلى أن «السياسة الكيدية أسهمت في ضياع فرصة الوصول إلى صيغة قانون انتخاب حديث يراعي صحة التمثيل، ويحافظ على العيش المشترك». البيان




