اتهمت موسكو أمس الائتلاف الوطني السوري المعارض بـ«نسف» مؤتمر «جنيف 2» المرتقب من خلال فرض شروط «تعجيزية»، في وقتٍ يجتمع مسؤولون من روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة في جنيف في الخامس من الشهر المقبل لبحث الترتيبات لإيجاد تسوية من خلال «جنيف2» الذي بات مصيره على المحك بعد إعلان «الائتلاف» أنه لن يشارك فيه طالما تتعرض سوريا إلى «غزو» من حزب الله وإيران، في حين سربت فرنسا موقفاً جديداً ينتقد «تساهل» وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع المطالب الروسية.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن مسؤول في وزارة الخارجية الروسية قوله أمس إن مسؤولين من روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة سيجتمعون الأربعاء المقبل لبحث الترتيبات لعقد المؤتمر. ونقلت وكالة «انترفاكس» للأنباء عن المسؤول الذي لم تكشف عن اسمه قوله: «سيتم بحث الترتيبات الخاصة بالمؤتمر الدولي بشأن سوريا» في الاجتماع الثلاثي المقرر في جنيف في الخامس من يونيو المقبل. وأضاف المسؤول أن وكيلة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ويندي شيرمان ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان سيشاركان في الاجتماع. وذكرت وكالة الإعلام الروسية الرسمية أن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف سيشارك في الاجتماع.

منع الحل

في الأثناء، اتهمت روسيا الائتلاف الوطني بالسعي إلى إحباط جهود السلام من خلال وضع رحيل الرئيس بشار الأسد شرطا للمشاركة في مؤتمر دولي مقترح للسلام.

ونقلت وكالة «انترفاكس» عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: «لدينا انطباع بأن الائتلاف الوطني والجهات الإقليمية الراعية له يقومون بكل ما في وسعهم لمنع بدء العملية السياسية والحصول بكل الوسائل على تدخل عسكري، بما في ذلك من خلال دعاية غير نزيهة لدى الرأي العام الغربي».

وقال لافروف في مؤتمر صحافي بعد محادثات مع نظيره الكوبي برونو رودريجيث باريلا: «الائتلاف الوطني غير مستعد للمشاركة في المؤتمر من دون شروط مسبقة. وهذه الشروط تعجيزية. وبصورة عامة لا يجوز لأحد أن يطلق إنذارا نهائيا». ونقل عن لافروف قوله إن الائتلاف «ليس لديه برنامج بناء.. الشيء الوحيد الذي يوحدهم هو المطالبة بالرحيل الفوري للأسد. ولكن الجميع بمن فيهم شركاؤنا الغربيون يدركون أن هذا الموقف غير واقعي».

رفض الائتلاف

في غضون ذلك، أعلنت المعارضة السورية في اسطنبول أنها لن تشارك في مؤتمر السلام الدولي في ظل «غزو» إيران وحزب الله اللبناني لسوريا. وقال رئيس الائتلاف الوطني بالإنابة جورج صبرة في مؤتمر صحافي: «لن يشارك الائتلاف في أي مؤتمر أو أي جهود دولية في هذا الاتجاه في ظل غزو ميليشيات إيران وحزب الله للأراضي السورية». وأضاف أن «الحديث عن أي مؤتمرات دولية وحلول سياسية للوضع في سوريا يصبح لغواً لا معنى له في ظل هذه الوحشية». وأردف ان «استمرار القتل وحصار المدنيين في جميع المدن السورية، وخاصة في غوطة دمشق والقصير، هو مركز اهتمامنا، ونأمل من إخوتنا العرب والمجتمع الدولي، وخاصة أصدقاء سوريا، أن يضعوا ذلك الموضوع في الاعتبار».

تشدد فرنسي

في سياق متصل، كشف مصدر دبلوماسي فرنسي، في تصريحات صحافية، عما يدور خلف الكواليس في الأزمة السورية. وتحدث المصدر عن لقاء «غير عادي» مع الإيرانيين في طهران نفسها حول سوريا. وقال: «طلبوا أن يحضروا جنيف، لكن اتفقنا مع الإيرانيين على ألا نتفق»، وفشل الاجتماع.

وكشف أن المفاوضات مع لافروف «بلغت مرحلة الحديث عن مصير الأسد والبلد الذي سيلجأ إليه، لكن جاءته مكالمة هاتفية فجأة، ثم غير رأيه». وأفاد أنهم الآن قلقون من «تساهل وزير الخارجية جون كيري مع المطالب الروسية حيال الأسد، حيث إن الفرنسيين والبريطانيين يريدون نقل صلاحيات الأمن والجيش والبنك المركزي، لكن الوزير كيري يخضع لضغوط روسية ضد طرحنا».

وأضاف: «موضوع الأسد دقيق، فالأميركيون يطرحون بعض الصيغ حوله قد لا تناسبنا، نحن أيضاً نريد إنجاح جنيف2 ولكن ليس بأي ثمن، ليسوا هم وحدهم من يقررون، فرنسا عندها الوسائل ليكون لها صوت مختلف على الساحة الدولية».

لا اتفاق

 

أفاد دبلوماسيون ان عدم اتفاق القوى العظمى حول من سيشارك في المؤتمر الدولي المقبل حول سوريا يمكن ان يقضي على الآمال بعقده في يونيو. وصرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ان الولايات المتحدة وروسيا لم تجدا حلاً بعد لعدد من المسائل المتعلقة بالمؤتمر الدولي. وأقرت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس أيضا بأنه لم يتم الاتفاق بعد حول لائحة الدول التي ستشارك في المؤتمر بالإضافة إلى تمثيل النظام السوري والمعارضة. نيويورك- ا.ف.ب