لم تمهل الحكومة الإسرائيلية وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكثر من أسبوع للإعلان عن دفن مهمته الرامية إلى إحياء جهود السلام في المنطقة، حيث كشفت منظمة اسرائيلية غير حكومية أمس ان سلطات الاحتلال تستعد لبناء الف وحدة استيطانية في القدس الشرقية، في وقت أفيد عن اكتشاف مقابر جماعية في يافا تعود إلى فترة النكبة وثورة 1936.

وقال مدير مرصد «تراستريال جيروزاليم» داني سايدمان في تصريحات امس انه تم توقيع عقود لبناء 300 وحدة استيطانية في مستوطنة راموت، و797 وحدة اخرى ستعرض للبيع في مستوطنة غيلو بالقرب من مدينة بيت لحم الفلسطينية بالضفة الغربية، حيث تقع هاتان المستوطنتان في القدس الشرقية.

واضاف سايدمان ان الاعلان عن بناء وحدات سكنية جاء عبر وزير الاسكان يوري ارييل، وهو مستوطن متطرف ويعتبر الرجل الثاني في الحزب القومي الديني «البيت اليهودي»، مدعياً ان الاعلان يهدف الى «الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو».

وتأتي هذه الخطوة بعيد زيارة قام بها وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية الاسبوع الماضي، بهدف تحريك مفاوضات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين المجمدة منذ سبتمبر 2010.

غضب فلسطيني

بدورها، أعربت السلطة الفلسطينية عن غضبها من هذا المخطط، واتهمت تل أبيب باتباع «خطة ممنهجة» لتدمير جهود السلام التي يقوم بها كيري، معتبرة ان الخطوة الاخيرة «قرار رسمي وفعلي» في هذا الاتجاه.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات: «نعتبر قرارات الحكومة الاسرائيلية الاخيرة بتصعيد البناء الاستيطاني واخرها بناء الف وحدة في القدس الشرقية هو قرار اسرائيلي رسمي وفعلي بتدمير جهود الوزير كيري».

واتهم عريقات اسرائيل بأن «لديها خطة اسرائيلية ممنهجة لتدمير جهود كيري، تتضمن تصعيد البناء الاستيطاني وتهجير السكان في منطقة الاغوار، وتصعيد اعتداءات المستوطنين في الاراضي الفلسطينية ضد ابناء شعبنا ومصادرة الاراضي».

مزاعم إسرائيلية

لكن الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي اوفير غندلمان نفى ان تكون خطط بناء هذه الوحدات جديدة. وزعم غندلمان، في بيان: «اؤكد ان المشروع الاخير لبناء وحدات سكنية في القدس ليس جديدا، وانما كانت هناك اجراءات فنية وادارية تدعو لاعادة نشرها مرة أخرى»، على حد وصفه.

الا انه عاد ليناقض نفسه بالقول ان «اسرائيل لا تعتبر ان البناء في مدينة القدس هو بناء في المستوطنات».

واتهم الناطق الطرف الفلسطيني بنه «يستمر باختراع الذرائع من اجل التهرب والتملص من المفاوضات»، على حد تعبيره.

وقال ان الفلسطينيين «يكررون مزاعمهم القديمة المبنية على معطيات خاطئة، لكي لا يعملوا شيئا بسيطا واحدا وهو العودة الى المفاوضات وبحث جميع القضايا العالقة».

ودعا الفلسطينيين الى «اطلاق مفاوضات مباشرة وبشكل فوري مع اسرائيل».

ويشكل الاستيطان احدى اهم نقاط الخلاف في مفاوضات السلام المباشرة، إذ يطالب الفلسطينيون بوقف الاستيطان واعتراف اسرائيل بحدود ما قبل حرب 1967 كأساس للمفاوضات، فيما يرفض نتانياهو هذه المطالب ويريد مفاوضات «بدون شروط مسبقة».

مقابر جماعية

في خضم تلك الهجمة، اكتشفت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، أثناء أعمال الترميم والصيانة لمقبرة الكزخانة في يافا، وجود ست مقابر جماعية تضم مئات الرفات والهياكل العظمية للشهداء والثوار والمدنيين الذين قضوا نحبهم خلال مجازة في النكبة العام 1948، وثورة العام 1936، ما يفضح الحقائق التاريخية التي طالما سعت إسرائيل لإخفائها وطمسها على مدار 65 عاما. وقال مسؤول ملف المقدسات في مؤسسة الاقصى عبد المجيد اغبارية إن المؤسسة تواصل أعمالها بتوثيق الأدلة والبراهين التاريخية للرفات والهياكل العظمية، وإرسال التقارير إلى المجتمع الدولي.

توسّع استيطاني

أقام عشرات المستوطنين أمس بيوتاً متنقلة في منطقة «وادي الغويط»، بالقرب من منطقة سيدي بوعز في بلدة الخضر جنوبي بيت لحم. وقال منسق اللجان الشعبية في بلدة الخضر أحمد صلاح إن «المستوطنين قاموا بنقل حديقة للأطفال كانت موجودة في مستوطنة غوش قطيف المخلاة في غزة، الى منطقة سيدي بوعز ببلدة الخضر». وأضاف أنهم أقاموا هذه البيوت المتنقلة بناء على قرار من محكمة الاحتلال بوجوب إخلائها من قبل المستوطنين لصالح اصحاب الارض الفلسطينيين، و«هو ما لم يرق لهم، فقاموا بوضع تلك البيوت للاستيلاء على الأرض». وأشار صلاح الى الى ان «المستوطنين قاموا كذلك بشق طريق بطول خمسة كيلومترات، على عرض ثلاثة أمتار في منطقة واد الغويط لخدمة المستوطنين، كما اقاموا ايضا نصبا تذكاريا، ومقاعد ورفعوا عليها الأعلام الاسرائيلية في منطقة ظهر الزياح، القريبة من مستوطنة نافيه دانيال»، المقامة على اراضي الفلسطينيين في بلدة الخضر. البيان