أثار البيان الغاضب الذي أصدرته السفارة الأميركية في تونس الليلة قبل الماضية بشأن مدد الحكم على مهاجمي السفارة جدلاً واسعاً مثّل تحوّلاً مهمّاً في لغة الخطاب الديبلوماسي الموّجه إلى الحكومة التونسية من قبل قوى خارجية مؤثرة، حيث أعربت السفارة عن انزعاجها الشديد من الأحكام الصادرة بحق المتهمين في قضية اقتحام السفارة في 14 سبتمبر 2012 وقضت فيها المحكمة الابتدائية بتونس بالسجن عامين مع تعليق التنفيذ بحق 20 شخصاً ينتمون إلى التيار السلفي، وهو ما جعل الموقف الأميركي يتأرجح تجاه الحكومة التونسية بين لوم وانتقاد وأمر.

واعتبرت السفارة الأميركية أن الأحكام القضائية الصادرة لا تتلاءم مع حجم الخسائر التي تعرضت لها السفارة والمدرسة الأميركيتين، مطالبة بفتح تحقيق شامل وتقديم مخططي الهجوم والباقين في حالة سراح إلى العدالة.

ولم تخف السفارة الأميركية لومها للحكومة التونسية، مذكرة إياها بأنها مسؤولة عن حماية جميع البعثات الدبلوماسية وموظفيها.

نقاط مهمة

ومن خلال قراءة سريعة للبيان، يمكن الوقوف على نقاط عدة مهمة وهي: رفضه للأحكام الصادرة ضد المتهمين من عناصر التيار السلفي الجهادي في الهجوم على السفارة وعلى المدرسة الأميركية في تونس والتي تسبب في خسائر تجاوزت خمسة ملايين دولار، إضافة إلى أنّه مثّل سابقة من نوعها في التعامل مع البعثات الديبلوماسية المقيمة في تونس منذ أكثر من خمسة عقود. كما أنه يعتبر في العقل الأميركي امتدادا لحادثة الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي الليبية في 11 سبتمبر الماضي ولا تزال إلى حدّ اليوم تمثّل تحديّا للإدارة الأميركية.

انتقاد صريح

والنقطة الثانية في بيان السفارة الأميركية تتمثّل في انتقاد صريح لما اعتبره تساهلا من الحكومة التونسية في التعامل مع الجماعات المتشددة دينيا، ما يشير إلى أن واشنطن غير راضية عن أسلوب تعامل السلطات الحاكمة في تونس مع الجماعات المتورطة في الإرهاب والداعية إليه.

أمر واضح

وأمّا النقطة الثالثة، فهي تكاد تكون أمرا للسلطات التونسية بضرورة فتح تحقيق جديد في الهجوم على السفارة الأميركية وإعادة محاكمة من ثبت تورطهم في الحادثة ومن لا يزالون في حل من الاعتقال، في إشارة إلى من لم يتم التحقيق معهم أو الذين تم التحقيق معهم ثم إخلاء سبيلهم، أو الفارّين من العدالة وفي مقدمتهم سيف الله بن حسين المكني المكنّى بأبي عياض وهو زعيم تنظيم أنصار الشريعة.

20

أقر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى بوجود 20 ألف سلفي في تونس، متوقعاً أن «يكون هناك المزيد من المواجهات على المدى القريب و المتوسط».

وأرجع المعهد هذه المواجهات المتوقعة مع السلفيين على المدى القريب إلى «تساهل حركة النهضة مع نمو التيار السلفي»، مشيراً إلى أن الكثير منهم سجنوا في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.