في جلسة عامة تُعقد ببند وحيد، يشهد لبنان اليوم الجمعة تكريس اتفاق التمديد للمجلس النيابي لعام وخمسة أشهر، أي لغاية 20 نوفمبر 2014، وبإجماع لم يخرقه سوى الرئيس ميشال سليمان ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. فسليمان أعلن أنه سيطعن بالتمديد لمجلس النواب، أمام المجلس الدستوري، خاصةً إذا تجاوز بضعة شهور. أما «التيار الوطني الحر»، وبحسب مصادره، «فسيطعن بالتمديد على خلفية عدم جواز تمديد أي وكالة، سواء كانت نيابية أو غير نيابية، من دون العودة إلى الموكل الذي هو الشعب اللبناني، وضرورة الحفاظ على مبدأ تداول السلطة الذي هو مبدأ أساسي في الأنظمة الديمقراطية».

انتظار الإقرار

وينتظر أن يقرّ التمديد لمجلس النواب 17 شهراً بأكثرية مضمونة لن تقلّ على الأرجح عن 105 نواب من أصل 128 نائباً (العدد الإجمالي للنواب)، إذا ما حجب «التيار الوطني الحر» أصواته ومنحها حلفاؤه في «المردة» و«الطاشناق»، بحسب ما أعلن. أما صلاحية التمديد، فستكون لما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، الأمر الذي سيجعل العام المقبل سنة الانتخابات الرئاسية ثم النيابية في استحقاقين متلازمين مبدئياً.

وفي السياق، يشار إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان طرح التمديد للمجلس لعام وستة شهور، بينما فضّل «تيار المستقبل» وحلفاؤه أن يكون التمديد لعام وثلاثة أشهر. وكحلّ وسط، جرى الاتفاق على عام وخمسة شهور، وقبلت بذلك قوى 14 آذار انطلاقا من قناعتها بأن إجراء الانتخابات بموجب قانون الستين المرفوض يعني التمديد للمجلس الحالي لمدة أربعة أعوام إضافية.

جدل متجدد

وسياسياً كذلك، فإن الجدل الذي سبق التمديد وانتهى به سيتجدّد حول الحكومة الجديدة، وهو جدل مرشّح لأن يطول، بحسب تأكيد مصادر معنية، لأنّ التمديد شيء والتأليف شيء آخر. ففي العنوان الأول التقت المصالح بين المتباعدين، وفي العنوان الثاني هناك خلاف على طبيعة الحكومة شكلاً ومضموناً ومداورة في الحقائب، ما يعني أن ولادة الحكومة لن تكون إلّا بتلاقي مصالح جديدة لكونها لم تعد حكومة انتخابات في المدى المنظور، وأن رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام بات أمام معادلة جديدة تتطلّب منه تشكيل حكومة متعدّدة الوظائف والمهام سياسياً وأمنياً. بمعنى أن العديد من المواصفات السابقة التي وضعها لم تعد ملائمة، خاصةً أن الأطراف الداخلية، والتي ربما كانت مستعدة لتقديم بعض التنازلات من أجل حكومة انتخابات، ستتشدّد في شروطها ومطالبها. وبالتالي، سيتحوّل التجاذب من ساحة قانون الانتخاب إلى ساحة الملف الحكومي.

الاشتباك المقبل

وبحسب مصادر معنية بهذا الملفّ، فإن الاشتباك المقبل على الحكومة الجديدة سينتهي في نهاية المطاف بخاتمة مشابهة لانتخابات العام الجاري، بمعنى احتمال أن يصبح التمديد لحكومة تصريف الأعمال وقتاً إضافياً بمثابة حلّ، ذلك أن قوى 8 آذار لا تزال تفصل بين استحقاقَي الانتخابات والحكومة، وهو مؤشر إلى استمرار تمسّكها بشرطين، الحصول على الثلث +1 من مقاعد الحكومة كجزء لا يتجزأ من مشاركتها فيها تبعاً لتمثيلها في مجلس النواب في معزل عن حجم تمثيل الفريق الآخر، واحتفاظ النائب ميشال عون بحقائب وزرائه نفسها. أمر واقعي

بات تمديد مجلس النواب اللبناني أمراً واقعاً، على الرغم من أن الخبر لا يمكن أن يكون ساراً للبنانيين ولتغنّيهم الدائم بالديمقراطية، إذ للمرة الأولى بعد انتهاء الحرب الأهلية العام 1990 يمدّد لمجلس النواب. لكن في الوقت عينه، وبحسب القراءات المتعدّدة، بدا التمديد نهاية منطقية لمأزقين محليين: سياسي وأمني، ولانتظار إقليمي. البيان