ربطت مصادر تونسية مطلعة، طلبت عدم الإفصاح عن هويتها، في تصريحات لـ«البيان» أمس سحب قانون «تحصين الثورة»، أو ما يعرف إعلاميا بـ«قانون العزل السياسي»، ببقاء الرئيس المنصف المرزوقي في منصبه، على خلفية لائحة مقدمة من 77 نائباً تطالب بعزله عن منصبه.

ورجحت المصادر التونسية المطلعة أن ترتبط لائحة إعفاء المرزوقي من مهامّه خلال الأيام المقبلة بقانون تحصين الثورة، أو ما يعرف إعلاميا بـ«قانون العزل السياسي»، الذي يصرّ كل من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحركة النهضة، التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد وعدد من حلفائهما، على عرضه على المجلس التأسيسي.

وأكدت المصادر أن «قانون تحصين الثورة يحتاج إلى سحب مشروعه الأصلي من قبل الحزب الذي تقدّم به، وهو حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يتزعمه المرزوقي، وأن حركة النهضة تحتاج إلى هذه المبادرة لتجاوز الخلاف مع حلفائها وقواعدها المتشبثة بفكرة العزل، مشيرة إلى أن «الأيام المقبلة ستشهد تداخلا في المواقف قد ينتهي إلى سحب حزب المؤتمر مشروع قانون تحصين الثورة وإدماجه في قانون العدالة الانتقالية، مقابل الإبقاء على المرزوقي في سدة قصر قرطاج».

لن يمرّ

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن «قانون تحصين الثورة لن يمرّ بصيغته الحالية، خاصة في حالة استمرار بعض المتبنين له في الإصرار على استهداف السبسي الذي بات يمثّل قوة سياسة مهمة، والذي ترشحه كل نتائج عمليات سبر الآراء إلى الفوز بكرسي الرئاسة ان نظمت الانتخابات الرئاسية، وهو شخصية مقبولة خارجياً وداخلياً».

حرج «النهضة»

وفي سياق متصل، أكدت مصادر مطلعة منفصلة لـ«البيان» أن «القيادات الرئيسة في حركة النهضة باتت في حرج كبير بسبب قانون تحصين الثورة، سواء في الداخل أم الخارج، وكذلك مع جناح الصقور في الحركة ومع رابطات حماية الثورة القريبة منها ومع حلفائها»، لافتة إلى أن «عدة إشارات وصلتها بضرورة التراجع عن القانون أو تعديله وإدخال استثناءات عليه، في وقت تبدو فيه الطبقة الوسطى من قيادات الحركة غير مدركة للضغوط المفروضة داخليا وخارجيا على الحكومة وعلى النهضة، الأمر الذي جعل عددا كبيرا من نواب الحركة في المجلس التأسيسي يجتمعون مع نواب من حزب المؤتمر وحركة وفاء وبعض المستقلين لتوجيه عريضة إلى رئاسة المجلس تدعوها فيها إلى الإسراع بتعيين موعد جلسة عرض القانون المثير للجدل».

ووصل الأمر إلى حد التهديد بعزل مصطفى بن جعفر من رئاسة المجلس التأسيسي وإلى إعلان سمير بن عمر النائب عن حزب المؤتمر والمستشار القانوني لرئيس الدولة عن استعداده وعدد من النواب الدخول في إضراب عن الطعام للضغط على رئاسة المجلس.

تفاهمات

ذكرت مصادر تونسية مطلعة لـ«البيان» أن «قيادة حركة النهضة في تونس باتت واعية بضرورة تجاوز الصراعات والتجاذبات الحالية، وأن مصلحتها تكمن خلال المرحلة المقبلة في التفاهم ثم التحالف مع الأحزاب ذات المرجعية الدستورية والبورقيبية ومنها حزب المبادرة بزعامة كمال مرجان آخر وزير للخارجية في عهد النظام السابق». البيان