مرت الذكرى التاسعة والأربعون لتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، في الثامن والعشرين من مايو الجاري، وفلسطين عالقة في دوامة من صراعات عدة داخلية وخارجية تتعاقب عليها السنوات وهي تراوح مكانها. وإن كانت منظمة التحرير شقّت طريقاً معبداً بالأشواك نحو فلسطين بقوتها وصلابة إرادتها فيما مضى، إلا أن الصعاب والتحديات عادت من جديد لتحاصرها، في حاضر مرير جعل المستوطنات غير بعيدة عن مبنى المنظمة في رام الله بالقرب من المقاطعة سوى كيلومترات معدودة.

ويشير مراقبون لـ«لبيان» إلى أن «الدعوات لتفعيل المنظمة وإعادتها للحياة بعد غيبوبة طويلة تقف عند حاجز المصالحة»، التي يعجز الفلسطينيون عن تحقيقها، مؤكدين ان المنظمة تدخل في عامها الجديد رهانا صعبا سيكشف المستقبل نتائجه وتداعياته.

الممثل الشرعي والوحيد

ويتوافق الفلسطينيون على كون المنظمة ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وإن كانت قيادات عدة قد أبدت تخوفها من وجود مخطط لضرب هذا التمثيل، يعززه انفصال القطاع واتباعه نظاما خاصا ومراسم مختلفة، وقيامه بزيارة عربية وإقليمية ودولية متعددة، بالإضافة إلى استقبال للضيوف الرسميين دون تنسيق مع الرئيس محمود عباس أو من يمثله من جهات الاختصاص. ويشير المحلل السياسي باسم برهوم لـ«البيان» إلى أن تعطيل المصالحة هو العائق الذي يعطل الاتفاق على إعادة بناء منظمة التحرير وتفعيلها وإصلاحها. ويقول برهوم إن «بقاء حركتي حماس والجهاد الإسلامي خارج منظمة التحرير، يضعف المنظمة ويجعلها عرضة لمواجهة خطر ضرب وحدانية التمثيل الشرعي للشعب الفلسطيني، بدل أن يكون هناك نهج متفق عليه وخطة واحدة وجهود موحدة لمواجهة الاحتلال في هذا التوقيت الخطير».

ضعف وترهل

ومرت الذكرى الـ49 وجسم المنظمة يعاني الضعف من رأسه حتى أخمص قدميه، فمسار التسوية وطريق المفاوضات الذي اتبعته المنظمة لم يجلب للفلسطينيين التحرير الذي ينتظرون، ولم يصنع للاجئين طريق عودتهم بعد، بالإضافة إلى تراجع كافة الصراع مع المحتل الإسرائيلي، والفشل في مواجهة سياسة الاحتلال المتمثّلة بالاستيطان وتهويد القدس، ومواصلة اعتقال الفلسطينيين واحتجاز آلاف الأسرى وتعذيبهم وهدم بيوتهم ومنازلهم، فضلاً عن الانقسام الداخلي بين الضفة وغزة. ويشير مراقبون إلى أن التعنّت الإسرائيلي، الذي رافق الصراع منذ اتفاقية أوسلو، التي لم تلتزم إسرائيل بها، كان الريح التي عصفت بنهج المنظمة الجديد القائم على التفاوض وخيار التسوية، وإن كان بيان أمانة سر اللجنة التنفيذية للمنظمة في عامها الجديد جاء رافضاً لاستمرار الاحتلال في سياسته الحالية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف سياساتها العدوانية، إلا أن مراقبين فلسطينيين يرون في البيان «خطاباً لا خطة واقعية» تجمع الحكومتين في غزة ورام الله وتوحد الغريمين «فتح» و«حماس»، وتنهي الانقسام وتمهد لاستراتيجية فلسطينية موحدة.

المفاوضات لا تكفي

على الصعيد ذاته، فجّر عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» توفيق الطيراوي قنبلة من العيار الثقيل عندما انتقد اقتصار خيارات القيادة الفلسطينية على المفاوضات. وتناقلت وسائل الإعلام عن الطيراوي قوله: «ليس خيار المفاوضات هو الوحيد، ولكن هناك خيارات أخرى لدى القيادة الفلسطينية، ومنها المقاومة بجميع أشكالها». وهاجم الطيراوي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، معتبراً أنها «أصبحت مجرد أرقام من دون أي صوت أو تأثير». بالمقابل، جدد عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة صالح رأفت، في تصريح لـ«البيان» استمرار تمسك منظمة التحرير بعدم العودة للمفاوضات دون الوقف الكامل للاستيطان، وإقرار إسرائيل بأن حدود العام 1967.

أسرى ما قبل أوسلو

كشفت القناة الإسرائيلية السابعة وجود وثيقة مسربة تظهر قيام وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني بدراسة حالات المعتقلين الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم قبل اتفاق أوسلو، لبحث إمكانية الإفراج عنهم استجابة لمطلب السلطة الفلسطينية لتجديد المفاوضات. وأشارت القناة إلى أن السلطة الفلسطينية تمارس ضغوطا كبيرة للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين كشرط أساسي لاستئناف المفاوضات، إضافة إلى تجميد الاستيطان، موضحة أن الوثيقة المسربة تبين أن ليفني شكلت لجنة لدراسة قائمة تضم نحو 120 أسيرا فلسطينيا. وأوضحت القناة أن «مسؤولين إسرائيليين يعتقدون بأن صفقة إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عززت من نفوذ حماس وأن جهات إسرائيلية تريد تعزيز شريكها الدبلوماسي الرئيس محمود عباس وجماعته من خلال إطلاق سراح أسرى». وام