يبدو الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة في أسوأ أحواله هذه الأيام. فقرار مشاركته في مؤتمر «جنيف 2» أو عدمها يمثل مأزقاً سياسياً كبيراً له، فإن هو وافق وذهب إلى طاولة المفاوضات فسيخسر القاعدة الشعبية التي ترفض فكرة التفاوض بشروطها الروسية، التي تصر على بقاء الأسد، وإن هو رفض الذهاب فسيشكل ذلك له إحراجاً كبيراً مع المجتمع الدولي، الذي بات يضغط بقوة لإنجاح المؤتمر.
ولذلك تجد الناطقين باسم الائتلاف يدارون قرارهم بالحديث عن غياب صورة واضحة من الأسرة الدولية حول المؤتمر، وخصوصاً الموقف الروسي، وعدم دعوتهم للمشاركة.
ضمانات
ويؤكد الناطق باسم الائتلاف لؤي صافي عدم نية الائتلاف المشاركة في «جنيف 2» من دون ضمانات بتنحي الأسد ونقل السلطة، رغم ترحيبه بالمبادرة كإطار لحل سياسي. غير أن رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف، المحامي هيثم المالح، يرى أن المشاركة في «جنيف 2» وفق الشروط التي تضعها موسكو للتفاوض، غير ممكنة، لأن فكرة بقاء الأسد دون محاكمة أو محاسبة، أو أن يشترك في صنع مستقبل سوريا تبقى فكرة معادية للثورة السورية، ومن المؤكد أن من يقدم عليها فإنه سيضحي برصيده لدى الشارع السوري، حسب تعبير المعارض المخضرم.
ويرى مدير المكتب الإعلامي للائتلاف خالد الصالح أن تجمع المعارضة السورية «سيسعى للحصول على إيضاحات بخصوص مكان الرئيس بشار الأسد في سوريا المستقبل، قبل المشاركة في مؤتمر جنيف 2».
ثقة معدومة
ورغم إعلان وزير خارجية النظام وليد المعلم الموافقة المبدئية على المشاركة، وبعد أن أعلن وزير الخارجية الروسي ذلك قبل أيام، إلا أن الثقة باتت مفقودة بين ما يصدر عن السلطات السورية من تصريحات، وبين حقيقة ما يجري على أرض الواقع. ففي الوقت الذي أعلن المعلم موافقة دمشق على «جنيف 2»، كانت السلطات السورية تسلم عددا من قرى المرج، الواقعة قرب مطار دمشق الدولي لميليشيات حزب الله ولواء الفضل أبو العباس، الذي يضم مقاتلين من إيران وأفغانستان والعراق، في محاولة منها للتوغل في الغوطة الشرقية الواقعة تحت سيطرة المعارضين بشكل كامل.
عدم جدية
وبحسب هؤلاء المراقبين، فإن سلوك النظام يعبر عن عدم جدية في التعاطي مع جوهر جنيف، ومحاولة استخلاص تنازلات من الشعب السوري عبر الطرق الدبلوماسية، بعد أن فشلت الآلة العسكرية في ذلك. ولذلك يبدو «جنيف 2» وكأنه مصيدة للمعارضة السورية، بحسب المراقبين، نصبتها لها روسيا، ستسعى بقدر ما تستطيع التخفيف من آثارها في المرحلة المقبلة.
وبحسب مصادر من داخل الائتلاف تحدثت إليها «البيان»، فإن معارضي الذهاب إلى جنيف يشكلون أغلبية أعضاء الائتلاف، والذين يؤيدون الذهاب هم أقلية متنفذة ولديها اتصالات مع العواصم العالمية والإقليمية.
تراجع كفاءة
يرى المراقبون أن الزج بقوات حزب الله والمتطوعين الإيرانيين والعراقيين في المعارك المحتدمة في ريف دمشق والقصير، تعبر بشكل واضح عن تراجع كفاءة النظام القتالية، بالإضافة إلى أقلمة الصراع وتحويله من ثورة إلى صراع طائفي عابر للحدود، وهو ما يصب في مصلحة وجهة النظر الروسية الداعية إلى إشراك إيران في المفاوضات. البيان