الصراع المحتدم بين السياسيين وسلطة جماعة الإخوان المسلمين في مصر كان نتاجه إغفال السلطة مُشكلات مُجتمعية خطيرة وأوضاعاً تتفاقم سوءًا يومًا بعد آخر تروي الصورة.ويرى مراقبون أنّ الإدارة المصرية تتعامل مع الأحداث بصورة «يومية» بدون تخطيط سابق أو رؤية طويلة المدى تضع في الحسبان الملفات الخطيرة والحاسمة المطروحة على المشهد، وكذلك التحدّيات الخارجية، ما دفع متابعين إلى التأكيد على أن لا رؤى للتغير لدى سلطة الإخوان في مصر، حيث انشغلت بتمكين عناصرها من مفاصل الدولة على حساب دورها الطبيعي في إحداث تنمية شاملة مستدامة نادت بها ثورة يناير.
ويلفت المراقبون إلى أنّ التعاطي اليومي للأحداث لم يعد مُجرد تخيّلات من نسج خيال المُعارضين لحكم الإخوان كما تدعي الجماعة، بل باتت ظاهرة خطيرة تؤرق المصريين الآن، وتجعلهم يضيقون ذرعًا بحكمها وتكريس اهتماماتها على الصراع الحالي مع المعارضة وجبهة الإنقاذ الوطني من أجل تثبيت أقدامها بالسلطة لتفعيل المشروع الذي تنادي به وتطرحه.
لا رؤية
رأت فصائل من تيار الإسلام السياسي، أن الجماعة حادت عن السبيل السليم، ولا تمتلك رؤية عملية لإدارة المشهد المصري، وباتت تواجه الأزمات واحدة تلو الأخرى بنوع من الأسلوب الوقتي، مثلما حدث مع حادث الجنود المخطوفين. فعلى الرغم من أن القادة السياسيين يرون أن هناك أزمة حقيقية في سيناء، وأن وجود الجماعات المتطرفة هناك يُشكّل خطراً بارزًا، إلا أن النظام المصري آثر أن ينتظر وقوع الأزمة، ليبدأ التعامل الفوري معها والتفاخر بأن تحرير الجنود جاء بدون قطرة دماء واحدة، على الرغم من أن الجماعات المتطرفة مازالت ترتع في سيناء.