يعاني أهالي قريتين فلسطينيتين غربي مدينة نابلس من أكوام القمامة التي تتكدس على مقربة من منازلهم ومزارعهم وأشجارهم دون ان يكونوا قادرين على فعل شيء، إذ تلقي شاحنات إسرائيلية حمولتها من القمامة ومخلفات المصانع والمزارع الإسرائيلية في مكب للنفايات تم استحداثه قرب القريتين.

ويراقب سكان قريتي دير شرف وقوصين أكوام القمامة، بعد أن قام الجيش الإسرائيلي بطرد أهالي القرية من المكان بعد تفريقهم بقنابل الغاز قبل نحو شهر عندما نظموا تظاهرة سلمية طالبوا فيها بوقف إلقاء النفايات فوق أراضيهم.

تلويث مياه الشرب

ويقع المكب في تجويف صخري عميق في مكان كسارة فلسطينية مهجورة، وترتفع حوافه اكثر من مئة متر، ويمتد على مساحة 20 دونما. ويمكن لهذا الموقع ان يتسع لمئات آلاف الاطنان من النفايات المختلفة.

 ولا يبعد موقع المكب سوى مئات الأمتار عن منازل المواطنين في القريتين وأقل من مئة متر عن بئرين ارتوازيتين تغذيان عشرات الآلاف من سكان مدينة نابلس وقراها الغربية بمياه الشرب. ويقول رئيس مجلس قروي دير شرف زياد الزعنون متسائلا «بأي حق يحضرون أطنان النفايات من المدن والمستوطنات الإسرائيلية ويلقون بها فوق أراضينا؟».

وبحسب الزعنون، «اندلعت قبل ثلاث سنوات في الموقع احتجاجات فلسطينية عارمة بعد ان قام الإسرائيليون بإعداد المكب وتجهيزه وإلقاء أطنان من النفايات فيه واضطر الإسرائيليون لوقف العمل فيه تحت ضغط الاحتجاجات».

وتتسرب من الجهة الغربية للمكب مياه سوداء ملوثة التي يؤكد الزعنون بأنها «تلوث الأراضي الزراعية للقرية وربما تتسرب الى بئر المياه الرئيسي الذي تتزود منه القرية بمياه الشرب».

ويرى الزعنون أن «تفعيل هذا المكب من قبل الإسرائيليين يشكل خطرا حقيقيا على المنطقة برمتها وخاصة على مصادر المياه الجوفية والأراضي الزراعية». وأشار مسؤول مكافحة التلوث في قرية قوصين جمال الباز الى ان «الشاحنات الإسرائيلية تواصل إلقاء النفايات في الموقع، وهناك جرافة تقوم بأعمال التسوية، كما وضع الإسرائيليون صهاريج وقود وأدوات اخرى تدل على ان العمل في الموقع سيكون دائما».

مزاعم إسرائيلية

وأشار الباز إلى ان «النفايات التي يتم تفريغها تشمل مخلفات ابنية ومواد بلاستيكية وأخرى غير معروفة». وقال «الاسرائيليون يدعون كذبا أن المكب يقع في منطقة صناعية تابعة لمستوطنة قدوميم وان لديهم قرارا من المحكمة الإسرائيلية باستئناف العمل فيه».

أمراض سرطانية

ويشرح الباز ان المخاطر البيئية لا تقتصر على مكب النفايات فقط موضحا ان هناك بالقرب من المكب ذاته «مصانع إسرائيلية لا يعرف طبيعتها يعتقد انها لتصنيع مواد كيماوية حيث تتصاعد منها أبخرة وأدخنة ونلاحظ فيها عمالا يرتدون أقنعة وملابس واقية». ويشير الباز الى ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السرطان بين سكان قريته رابطا بين ذلك ووجود المصانع الإسرائيلية على مقربة من القرية.

 جهود فلسطينية

يقول محافظ نابلس جبرين البكري ان «هناك شاحنات إسرائيلية تقوم بجلب أطنان النفايات من المستوطنات المحيطة ومن داخل الخط الأخضر وتفرغها في المكب، الامر الذي يشكل تهديدا حقيقيا للمواطنين ومصادر مياههم ومزروعاتهم». ويضيف انه «جرت خلال السنوات السابقة عدة محاولات من قبل الإسرائيليين لتشغيل المكب، لكن تم إيقاف ذلك بفعل الجهود الفلسطينية الرسمية والشعبية آنذاك». أ.ف.ب