كثفت الدول الغربية والعربية أمس حراكها الدبلوماسي الرامي إلى الضغط على المعارضة السورية للتوحيد فيما بينها، حيث شارك وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو والسفير الأميركي في دمشق روبرت فورد ومسؤول فرنسي رفيع وآخران سعودي وقطري في اجتماع الائتلاف الوطني المنعقد في اسطنبول، في مسعى لإنقاذه من الفشل، في حين نددت قوى الحراك الثوري السوري في بيانٍ غير مسبوق بـ«شلل» وانقسامات المعارضة المجتمعة في اسطنبول، حيث وصفت بيانها الموجه الى الائتلاف الوطني بـ«بيان الفرصة الأخيرة».
وأفاد بيان صدر أمس عن الهيئة العامة للثورة السورية واتحاد تنسيقيات الثورة السورية ولجان التنسيق المحلية والمجلس الأعلى لقيادة الثورة السورية، وهي المجموعات الأربع التي كانت وراء التظاهرات الأولى ضد نظام بشار الأسد في مارس 2011، أن «واقع الحال يشير بشكل لا يقبل الشك الى ان هذه القيادة فشلت في التصدي لمسؤولية وشرف تمثيل الثورة..
وسقطت في اختبارات الاستحقاقات التنظيمية والسياسية والانسانية». واضاف البيان ان «قوى الثورة السورية الموقعة على هذا البيان لن تمنح بعد اليوم اي شرعية ثورية لجسم سياسي قد يتحول إلى سرطان في جسم الثورة لو تمت توسعته بشكل خاطئ على أساس اعتبارات مريضة بعيدة عن تمثيل من لا يزال يضحي منذ انطلاق الثورة وحتى اليوم».
وأردف: «يأتي الفشل المستمر لاجتماع الهيئة العامة للائتلاف المنعقد منذ أسبوع في اسطنبول ليؤكد قناعتنا القديمة أن الائتلاف بواقعه التنظيمي الحالي عاجز عن القيام بواجباته المنوطة به بسبب التجاذبــات السلبية بين كتله المؤسسة.
والتي أفضت إلى تدخلات سافرة من أطراف إقليمية ودولية عديدة، بات معها استقلال القرار الوطني في مهب الريح». واستطردت قوى الثورة: «يعتبر هذا البيان الفرصة الأخيرة قبل أن يقول أهل الثورة من الشعب السوري كلمتهم»، موضحة أن «التوسيع الذي نعتقد أنه سيكون ضامناً لتحقيق أهداف ثورتنا هو الذي يقوم على تمكين الثوار عبر ممثليهم السياسيين من المشاركة الفاعلة في صنع القرار في الائتلاف، والذي تضمنه مشاركة القوى الثورية بنسبة لا تقل عن خمسين في المئة من مقاعد الائتلاف، وفي مؤسساته القيادية».
ضغط وعجز
وكان لافتاً ان وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو والسفير الأميركي في دمشق روبرت فورد ومسؤول فرنسي رفيع مكلف بالملف السوري، فضلاً عن دبلوماسي قطري ومسؤول استخباراتي سعودي، شاركوا في اجتماع المعارضة المنعقد في اسطنبول منذ 23 مايو الجاري، للمرة الأولى، في محاولة على ما يبدو لإنقاذه من الفشل والضغط على الأطراف المشاركة للتوصل إلى حل.
ولا تزال المعارضة عاجزة عن التوصل الى اتفاق حول انضمام اعضاء جدد الى صفوفها، بالإضافة الى تبني موقف مشترك حول مشاركتها في مؤتمر «جنيف 2» في يونيو المقبل. وبحسب المشاركين في الاجتماع والمراقبين، فإن هناك تجاذبات اقليمية هي السبب وراء عدم توصل «الائتلاف» الى نتائج ملموسة، مضيفين ان هناك محاولات للهيمنة من قبل الإخوان المسلمين ورفض لأي توسعة كبيرة قد تضم ليبراليين واقليات.
