تفاقمت حدة الاستقطاب الطائفي في معارك سوريا، أمس، مع إرسال حزب الله اللبناني وقوات الحرس الجمهوري تعزيزات الى مدينة القصير بريف حمص، في وقتٍ أطلق الثوار صاروخ «غراد» على حي عكرمة، العلوي، في حمص أوقع أربعة قتلى، بالتوازي مع تهديد «لواء التوحيد» بنقل المعركة إلى لبنان رداً على مشاركة الحزب في القصير، وطلبه من المقاتلين في مدينة حلب بمهاجمة قريتي نبّل والزهراء الشيعيتين في ريف المدينة.

 وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» أمس، إن «تعزيزات من حزب الله الشيعي وقوات المهام الخاصة في الحرس الجمهوري السوري ارسلت الى القصير»، موضحا ان «هذه القوات، كما عناصر الحزب الحليف لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، مدربة على خوض حرب الشوارع».

وأشار الى ان «الاستعدادات تظهر أنهم يحضرون عملية على نطاق واسع». وأفاد المرصد عن «تعرض القصير إلى قصف بالطيران الحربي الذي نفذ ما لا يقل عن خمس غارات جوية»، موضحاً أن الغارات «تركزت على شمال المدينة وغربها»، حيث يتحصن المقاتلون المعارضون. وأردف: «على الرغم من القوة النارية (للقوات النظامية وحزب الله)، يبدي المقاتلون مقاومة شرسة»، لافتاً إلى ان «مقاتلين لبنانيين سنة يشاركون في المعارك الى جانب مقاتلي المعارضة السورية»، حيث اعتبر أن ما يجري في المدينة «يأخذ طابعا مذهبيا أكثر فأكثر».

«غراد» عكرمة

ميدانياً أيضاً، ذكر المرصد أن «اشتباكات عنيفة وقعت بالقرب من مدينة النبك (في محيط دمشق) بين الكتائب الثائرة ورتل من القوات النظامية، مدعوماً بالدبابات والعربات المدرعات والجنود، كان متوجهاً إلى مدينة القصير».

كما افاد المرصد عن «مقتل أربعة سوريين اثر قصف بصواريخ غراد على حي عكرمة في حمص الذي يقطنه مواطنون من الطائفة العلوية»، موضحاً أنها «المرة الاولى التي يستهدف الحي بصواريخ من هذا النوع، وأن الضحايا هم طفل وثلاثة طلاب جامعيين».

تهديد الشيعة

وبالتوازي، هدد «لواء التوحيد» بنقل المعركة إلى لبنان رداً على مشاركة حزب الله في القصير، وطلب من المقاتلين في حلب مهاجمة قريتي نبّل والزهراء الشيعيتين في سوريا. وقال قائد «لواء التوحيد»، وما يعرف بـ«المجلس العسكري الثوري»، العقيد عبد الجبار العكيدي في تسجيل مصور إنه «رداً على تورّط حزب الله بدماء أهلنا المحاصرين بالقصير واحتلال أراضينا، سنقوم نحن قوات المجلس الثوري العسكري في محافظة حلب، متمثلة بأبطال لواء التوحيد وبمشاركة ثوار القلمون والقصير، باستهداف مقرات الحزب وشبيحته أينما وجدت على الأراضي اللبنانية والسورية».

كما وجه الأوامر إلى «كافة الثوار في سوريا بضرب عصابات وشبيحة حزب الله في كافة القرى الشيعية، وأخص بذلك ثوار حلب الأبطال بدكّ معاقله في بلدتي نبّل والزهراء، رداً على اعتداءاته الوحشية المتكررة على شعبنا وأهلنا».

 دبي صلة الوصل لإغاثة السوريين إنسانياً

يعتبر إيصال الإمدادات الإنسانية إلى مناطق النزاع، مثل سوريا، أمراً لا يستهان به، فهو يتطلب مفاوضات مع الأطراف المتحاربة وتحدياً لحالة انعدام الأمن بالإضافة إلى مواجهة تأخيرات متكررة وتحديات لوجستية. ففي أحد الأمثلة.

وصل خلال الشهر الماضي 54 طناً من الإمدادات الطبية التي تشتد الحاجة إليها في سوريا والتي تستهدف الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الخطوط الأمامية للنزاع في مدينة حلب الممتدة. وقامت «إيرين» بتتبع الشحنة من أول اتصال هاتفي من مسؤول منظمة الصحة العالمية في سويسرا حتى وصلت في 13 أبريل الماضي إلى الأطباء داخل سوريا.

وبعدما اتصل مسؤول الإمداد في فريق دعم الأزمات في المنظمة في أكتوبر الماضي بشركة الإمدادات الطبية في هولندا من أجل طلب لوازم طبية، قام موظفو مجموعة «أكسبورت» الطبية بتعبئة الأدوية في نهاية العام الماضي. وتم بعد ذلك تحميل عدة اللوازم الصحية لحالات الطوارئ المشتركة بين الوكالات على متن سفينة في ميناء روتردام على بعد 40 كيلومتراً وشحنها إلى دبي.

وبحلول يناير، وصلت أحدث شحنة طوارئ إلى مقر مستودع الأمم المتحدة للاستجابة للحالات الإنسانية في الشرق الأوسط في دبي. وبمجرد أن تم تخليص الشحنة، تم تعبئة المساعدات لنقلها بواسطة الشاحنات إلى سوريا.

وبدأ الجزء النهائي والأصعب من الرحلة على متن نحو ست شاحنات يقودها سائقون سوريون من دبي عبر السعودية فالأردن إلى أن دخلوا سوريا. وعبر السائقون وهم في طريقهم إلى العاصمة مناطق تسيطر عليها الحكومة وأخرى يسيطر عليها الثوار، وكثيراً ما تم احتجازهم عند نقاط التفتيش. لكن على الرغم من هذه الصعوبات كان النقل بواسطة الشاحنات هو الخيار الأفضل بسبب الإغلاق المتكرر لمطار دمشق وطول المسار البحري.

وفي 27 مارس، وصلت الشاحنات إلى مخزن برنامج الأغذية العالمي في الكسوة في ريف دمشق. وقام البرنامج والهلال الأحمر السوري بإجراء تقييم للإمدادات ومن ثم إرسال المساعدات إلى حلب، في رحلة مرت الشاحنة فيها عبر ما يقرب من 60 نقطة تفتيش واستغرقت 11 ساعة.

الأسد و«المنار»

يتحدث رئيس النظام السوري بشار الأسد اليوم الخميس إلى قناة «المنار» التابعة لحزب الله في حوار يبث ليلاً بالتزامن على القنوات السورية الفضائية. ويعود آخر ظهور للاسد على الإعلام الى 17 أبريل الماضي، حين أدلى بحديث الى قناة «الإخبارية» السورية. دمشق- أ.ف.ب