يترقب التونسيون ما ستفضي إليه المشاورات الدائرة بين مكتب المجلس التأسيسي وديوان الرئاسة بشأن موعد عقد جلسة عامة لدراسة لائحة إعفاء الرئيس المنصف المرزوقي من منصبه تبعاً لقرار مكتب المجلس أول من أمس قبول اللائحة وتفعيلها في بادرة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد حيث سيشهد التونسيون ولأول مرّة محاسبة رئيس الجمهورية الذي يبدو مصيره الرئاسي في قبضة حركة النهضة. في وقت صعد نواب من لهجتهم ضد رئيس المجلس مصطفى بن جعفر مهددين إياه بالعزل.

في حين سيتم تعيين موعد لجلسة مساءلة الرئيس والتصويت السرّي على إعفائه، يحددها القانون المنظم للسلطات المؤقتة بـ 15 يوما بعد الإعلان عن قبول اللائحة.

احتمالان فقط

ويتوقع مراقبون حدوث أحد السيناريوهين: الأول، رفض المرزوقي حضور الجلسة، وهذا يمكن فهمه من تصريح الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية عدنان منصر الذي قال إن «رئيس الجمهورية لن يمثل أمام المجلس التأسيسي وإن لائحة سحب الثقة منه لا تستجيب للقانون»، مضيفا أنّ «لا شيء يجبر الرئيس على الذهاب للمجلس بناء على نصف صفحة».

وفي هذا الإطار، يرى أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ أنه «إذا أردنا احترام النظام الداخلي للمجلس التأسيسي فإن النظر في لائحة إعفاء المرزوقي يتم في غيابه واذا ما حضر فإن ذلك يكون من باب المزايدة»، غير أن غياب الرئيس لن يمنع المجلس من عقد جلسته العامة والاستماع الى مبرّرات اللائحة والنقاش حولها ثم التصويت عليها على حد قوله.

أما السيناريو الثاني، فحضور المرزوقي للجلسة العامة لمواجهة خصومه والردّ على المثالب الواردة في حقه والتي تتضمنها لائحة الإعفاء، ثم التصويت السرّي، وفي هذه الحالة سيشعر المرزوقي بأنه تمّ جرّه الى مواجهة علنية أمام شعبه، ستجعله عرضة للمحاسبة على أي خطأ أو موقف داخل قبّة «التأسيسي»، وسيكون أمام التونسيين ولأول مرّة مشهد محاسبة رئيس الدولة على ما يعتبره خصومه أخطاء ارتكبها في حق المعارضة ومؤسسة الرئاسة التي يفترض أن تكون جامعة لكل التونسيين بقطع النظر عن توجهاتهم السياسية والفكرية والإيديولوجية وانتماءاتهم الحزبية.

القرار بيد «النهضة»

بالمقابل، أكد محللون أنه سواء حضر المرزوقي أو غاب عن الجلسة فإن عملية التصويت على لائحة إعفائه ستتم، وهي تتطلّب تصويت ثلثي أعضاء المجلس عليها لعزل الرئيس، الأمر الذي يجمع المراقبون على انه سيكون صعب المنال، خصوصا إذا اختارت كتلة النهضة (89 نائبا) وحلفاؤها من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وكتلة وفاء وحزب التكّتّل التصويت ضدّ اللائحة، كما يتجه نواب تيار العريضة الشعبية لدعم بقاء المرزوقي، وهو ما تبيّن من سحب نائبيها: حسني بدري وشكري عرفاوي اسميهما في آخر لحظة من قائمة النواب المتقدمين باللائحة.

تهديد بالعزل

وفي سياق متصل، وفي خطوة لافتة، دعا عدد من نواب حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية الى عزل بن جعفر من رئاسة المجلس التأسيسي بدعوى رفضه عرض قانون تحصين الثورة والعزل السياسي الذي تقدموا به، على مكتب المجلس وتحديد موعد لمناقشته والتصويت عليه بعد أن وقع الأسبوع الماضي 86 نائباً في المجلس التأسيسي عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحركة النهضة على عريضة طالبوا من خلالها بن جعفر بتحديد جلسة للنظر في مشروع قانون تحصين الثورة والعزل السياسي. وهدّد نواب كتلة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية والنهضة ومن بينهم بشير النفزي ونجيب مراد بسحب الثقة من بن جعفر في حال عدم الإسراع بتحديد جلسة عامة قبل مكتب المجلس للنظر في مشروع القانون الأساسي المتعلق بالتحصين السياسي للثورة.

 

رئيسا تونس وتركيا يبحثان تعزيز التعاون والأزمة السورية

بحث الرئيس التونسي المنصف المرزوقي مع نظيره التركي عبدالله غول، ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، المستجدات الأخيرة في سوريا وسبل الحد من تدفق الشبان التونسيين على سوريا للقتال إلى جانب المعارضة، كما بحث الجانبان سبل دعم الشراكة بين أنقرة وتونس.

وقال المستشار الأول للرئيس التونسي الهادي بن عباس في تصريحات نقلتها أمس الإذاعات المحلية التونسية، إن المرزوقي أكد خلال اجتماع عُقد الليلة قبل الماضية بأنقرة على أهمية ملف الشبان التونسيين الذين يتدفقون على سوريا.

وأضاف أن تونس تسعى للتنسيق مع الجانب التركي للحد من ظاهرة الشبان الذين يسافرون عبر تركيا إلى سوريا للقتال إلى جانب المعارضة السورية المسلحة، وإعادتهم إلى تونس في ظروف إنسانية.

وكان الرئيس التونسي المؤقت بدأ أول من أمس زيارة رسمية إلى تركيا تستغرق ثلاثة أيام يجري خلالها مباحثات ومشاورات مع المسؤولين الأتراك حول السبل الكفيلة بتعزيز علاقات التعاون بين البلدين.

وبحسب بن عباس، فإن المرزوقي ركز في المحادثات التي أجراها على الملف الأمني المرتبط بتزايد عدد التونسيين الذين يتخذون من تركيا نقطة عبور للذهاب إلى سوريا للقتال.

ووصف في هذا السياق أولئك الشبان التونسيين في سوريا بـ«المغرر بهم»، وقال «نريد من التونسيين أن يبقوا في بلدهم لا أن يكونوا كبش فداء أو ضحية لأسباب تخرج عن مصالح تونس»، على حد تعبيره.

تعاون اقتصادي

إلى ذلك، دعا غول رجال الأعمال الأتراك إلى الاستثمار في تونس.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية عن غول امتنانه لتدريس اللغة التركية كلغة اختيارية في تسع مدارس وجامعتين في ثلاث مدن مختلفة في تونس.

ومن جانبه، دعا المرزوقي أيضا رجال الأعمال في تركيا وتونس إلى الاستفادة القصوى من فرص الشراكة بين البلدين.

 

الموقف القانوني

ينص الفصل الخامس من القانون المؤقت للسلطة العمومية على انه «يمكن للمجلس التأسيسي إعفاء رئيسه من مهامه بموافقة الأغلبية المطلقة من أعضائه على الأقل بناء على طلب معلل يقدم لمكتب المجلس من ثلثي الأعضاء على الأقل. وعلى المجلس برئاسة النائب الأول للرئيس المعفى في اجل أسبوع من الإعفاء أن ينتخب رئيسا وفقا لصيغة الانتخاب الواردة بالفصل العاشر من هذا القانون، ويتولى النائب الأول لرئيس المجلس التأسيسي مهام رئاسة المجلس مؤقتا الى حين انتخاب رئيس جديد».