توعّد الرئيس اللبناني ميشال سليمان باعتقال قتلة الجنود الثلاثة في عرسال، داعياً الجيش إلى «البقاء على جهوزية»، ومتحدثاً عن «حريق كبير من حولنا»، في إشارة إلى ما يحصل في سوريا، في وقت اعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن «اللااستقرار تغلغل» إلى المناطق اللبنانية.
وقال سليمان، خلال زيارته أمس منطقة عرسال القريبة من الحدود السورية الشرقية مع لبنان حيث قتل أول من أمس ثلاثة جنود لبنانيين: «سيأتي الوقت الذي سيتم توقيف ومحاكمة الذين ارتكبوا العمليات الإرهابية والاعتداء على الجيش»، مشدّداً على أنهم «سينالون عقابهم».
ودعا سليمان العسكريين إلى «البقاء على جهوزية لمواجهة التحديات»، قائلاً: إن «هذه الأعمال لن تنال من عزيمة الجيش ودوره ووحدته». وأضاف سليمان أنّه «طالما أننا نقوم بالمهمات فسنتعرّض للاعتداءات من العدو الذي له أوجه متعدّدة، ومنها الوجه الإرهابي الذي نراه في أيامنا هذه». وتابع أنّ «قدر الجيش أن يقدّم الشهداء في كل حين، والثمن البديل عن ذلك هو انهيار البلاد والحرب الأهلية وسقوط الضحايا من أهلنا واقربائنا وجيراننا وهدم المنازل ونهب البنى التحتية مثل ما حصل في الماضي». واستطرد: «لقد تعلمنا درساً كبيراً، وسنتابع القيام بمهماتنا، وسنبقى نتلقى الضربات لكي نحمي أهلنا ومواطنينا وبلدنا».
ولفت سليمان الى أن «الحريق كبير من حولنا، ونحن نأسف ونتألم للذي يحصل في سوريا. ولكن يجب حماية أنفسنا وبلدنا. ولا ينفع سوريا إذا نحن قمنا بتدمير وإحراق أنفسنا». كما دعا إلى «وجوب حماية لبنان وإبعاد الشرارة لكي لا تأتي إلينا»، مشيراً الى أنه «إذا استطعنا أن نطفئ الحريق في سوريا فسنقوم بذلك، لأنه عندما نطفئ الحريق الى جانب بيتنا يصبح بيتنا بأمان».
موقف ميقاتي
بدوره، حذّر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من اهتزاز الأمن والاستقرار في لبنان.
وقال ميقاتي خلال مؤتمر صحافي في بيروت: «اعتمدنا سياسة النأي بالنفس (بالنسبة لما يجري في سوريا) التي حققت نوعاً من الاستقرار السياسي رغم كل الحملات». وأضاف: «اليوم الاستقرار مهتز، واللااستقرار تغلغل إلى مناطقنا، والمدخل إلى المعالجة هو الحوار على ألا نرتهن إلى أي طرف خارجي، من خلال إعادة بناء جسور التواصل». وأشار الى أنه تقدّم بمبادرة تقضي بأن يقوم سليمان «بقيادة حوار وطني شرط أن يأتي كل طرف للتحاور من دون أحكام مسبقة».
سقوط قذائف
في هذه الأجواء، تجدد سقوط قذائف من الجانب السوري على قضاء عكار شمال لبنان في إطار الاشتباكات الدائرة في سوريا.
وأفادت مصادر أمنية لبنانية بسقوط قذيفتين مصدرهما الجانب السوري على أطراف قرية الصوب الحدودية في منطقة جبل أكروم الليلة قبل الماضية بدون وقوع إصابات. وأكدت مصادر أمنية لبنانية أن الأضرار اقتصرت على الماديات.
حياة طبيعية
عادت الحياة إلى طبيعتها في مناطق البداوي والمنكوبين ووادي النحلة ومحيط مخيم البداوي في طرابلس شمال لبنان، بعد أن شهدت اشتباكات لأكثر من أسبوع، حيث نفذ الجيش عملية انتشار واسعة في المنطقة لإعادة الأمن والاستقرار إليها.
وفتحت المدارس أبوابها، باستثناء مدرستين نزحت إليهما نحو 40 عائلة لبنانية من خطوط التماس في شارع سوريا والملولة والمنكوبين. كما عادت حركة السير الى طبيعتها أيضاً وفتحت المحال والمؤسسات التجارية أبوابها. بيروت - وام
