يبدو أن «جزائريي الداخل» تجاوزوا مرحلة الإلحاح لمعرفة الوضع الصحي لرئيسهم عبدالعزيز بوتفليقة، مثلما ملت السلطات إصدار بيانات صحافية تؤكد فيها مراراً وتكراراً تحسناً في صحة الرئيس الجزائري وعودة قريبة، حتى إن أحد المسؤولين في الدولة الجزائرية قال باللهجة العامية:
«إحنا مش فاضيين شغل حتى نصدر بيانات يومية على صحة الرئيس»، ما اعتبره البعض إصراراً من الحكومة على ترك الأمر ملتبساً، في حين رأى آخرون أن هناك ترتيبات تجري في الخفاء، حيث تذكر محللون طريقة إعلان القناة الرسمية خبر وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين.
في هذه الأجواء، تعالت صيحات الجزائريين المقيمين في فرنسا الذين أكدوا في وقفة وسط العاصمة باريس حقهم في معرفة حقيقة مرض رئيسهم، سواء عبر القنوات الرسمية الجزائرية أم الفرنسية، مطالبين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ببيان رسمي لتوضيح الحالة على اعتبار أن بوتفليقة يعالج في فرنسا. واعتبرت الجالية الجزائرية أن بوتفليقة من حقه أن يعالج في أي بلد على اعتبار أن ذلك لا يمس السيادة الوطنية ولا تاريخ الجزائر، رافضة مواقف البعض الداعية إلى ضرورة أن يعالج في الجزائر نظرا لامتلاكها من الكوادر الطبية والوسائل، خاصة وأن الأخبار الرسمية تحدثت عن جلطة دماغية عابرة.
السيناريوهات المقبلة
وبينما ينادي «جزائريو الخارج» بمعرفة الوضع الصحي لرئيسهم، تجاوز الجزائريون في الداخل هذه المرحلة، خاصة على مستوى الطبقة السياسية، حيث لم يعد مطلبها قاصراً على معرفة تفاصيل الحالة الصحية لبوتفليقة، بقدر ما انتقلت إلى رسم السيناريوهات المقبلة، من باب أن غياب الرئيس دخل شهره الثاني، حيث انتقل للعلاج في فرنسا منذ 27 أبريل الماضي.
مرحلة انتقالية
في الأثناء، دشنت أحزاب الـ14 للدفاع عن السيادة والذاكرة، الحديث عن ما بعد مرض الرئيس، حيث حذر قادتها من مخاطر استمرار غياب بوتفليقة عن المشهد السياسي في الجزائر،وفي ذلك رسالة إلى أن ترك هذا الملف مغلقا من شأنه أن تتولد عنه أزمة في البلاد إلا أن المرشح الوحيد للانتخابات الرئاسية المقبلة، رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور اعتبر أن السلطة «في حالة شغور ولم يعد ممكنا أن يستمر هذا الوضع».
ولم يتوقف بن بيتور عند هذا الحد، بل صرّح بأنه من الأفضل أن تنظم انتخابات رئاسية مبكرة في نوفمبر المقبل وهو ما يعني أن مرحلة بوتفليقة انتهت والتفكير جار حاليا داخل أجهزة النظام حول ترتيب أوراق الانتخابات الرئاسية المقبلة.
مطالبات الشارع
ويبدو أن الإعداد للمرحلة المقبلة لم يمس فقط الطبقة السياسية، بل انتقلت إلى الشارع حيث ذكرت مصادر أن عددا من المواطنين زاروا الرئيس الأسبق اليمين زروال وطالبوه بالترشح للانتخابات المقبلة، وأن ينقذ الجزائر من «المنزلق الخطير».