أشعل قُضاة مصر أولى فتائل العصيان المدني ضد سلطة جماعة الإخوان المسلمين، وذلك عبر دخول حشد كبير منهم في إضراب عن العمل، فضلاً عن التظاهرات والوقفات الاحتجاجية ضد مشروع السلطة القضائية الذي يُصر مجلس الشورى مُناقشته، رغم اعتراض ممثلي القضاء في مصر.

 وأشعل قُضاة مصر في اعتصامهم الذي بدأ منذ مساء أول من أمس أولى فتائل العصيان المدني، الذي يؤكد مراقبون على أنّ مصر تسير بخطى ثابتة نحوه. تزامنا مع سياسات مُضطرة للرئيس مرسي وجماعته، إذ يأتي الاعتصام والذي سانده نادي قُضاة مصر رسالة قوية إلى السلطة وتنظيم جماعة الإخوان المسلمين على قدرة القضاة على حشد الشارع وتفجير القضية على الصعيد المحلي والدولي على حد سواء، وهو الاعتصام الذي يتزامن وإعلان عدد من القُضاة عزمهم نزول الشارع والتظاهر ضد القانون وضد السلطة الحالية التي وصفوها بكونها تُصر على أخونة المؤسسة القضائية.

تأجيج أزمة

من جهته، أكّد رئيس نادي القضاة السابق المستشار زكريا عبد العزيز، أنّ «إصرار مجلس الشورى على مناقشة مشروع قانون السلطة القضائية الذي طرحه حزب الوسط، أسهم في تأجيج الأزمة الحالية بين القضاة و السلطة، وربما يُسهم في المزيد من الإجراءات التصعيدية ضد الرئيس مرسي وجماعته خلال الفترة المقبلة من جانب قضاة مصر، الذين يرفضون بشتى الطرق ذلك القانون ويتصدون له، على اعتباره يُشكل مذبحة جديدة للقضاة».

معاداة الكل

وأكّد مراقبون أنّ تنظيم الإخوان عادى كافة المؤسسات الفاعلة والرسمية في مصر بدءاً من المؤسسة الإعلامية والقضائية والعسكرية كذلك، وذلك في سبيل مساعي الجماعة إلى تحقيق حلمها في التمكين، مشيرين في السياق ذاته إلى أنّه من الغباء قيام تنظيم الإخوان بالصدام مع الكل بهذا الشكل، الذي يُنذر بوقوف الجماعة على المشهد السياسي وحدها دون حلفاء، ما يُعزّز حالة الغضب الحالية ضدها.

رفض موظفين

بدوره، أشار نائب رئيس النقابة العامة للعاملين بالمحاكم أحمد ياسين، إلى أنّ «الباب الخامس من قانون السلطة القضائية الذي تمت مناقشته في مجلس الشورى يختص بموظفي النيابات والمحاكم، وأنّهم يرفضون مناقشته من «الشورى»، باعتبار عدم أخذ رأي النقابة فيه ولا يحدّد امتياز الموظفين»، مؤكداً على أنّهم يطالبون بخروج القانون من داخل هيئة القضاء.

وأن تضاف مادة تحدد المرتبات والمميزات المالية والبدلات وغيرها لأعوان القضاء من العاملين بالمحاكم والنيابات وفقا لجدول موحّد للمرتبات والمميزات المالية والبدلات وغيرها، دون تمييز بين موظفي جهة أو هيئة قضائية وأخرى، مطالبا أحزاب المعارضة بالتنسيق بين نوابها في مجلس الشورى للوقوف أمام تمرير مشروع القانون حفاظا على استقرار البلاد والابتعاد عن إشعال فتنة جديدة بين القضاة والسلطة التشريعية.

 قانون المنظمات المدنية على مائدة »الشورى«

أعلن الرئيس المصري محمد مرسي، أمس، أنّه قدّم إلى مجلس الشورى مشروع قانون منظمات المجتمع المدني الذي يمثل بحسب الرئاسة قيم «ثورة يناير»، لكن منتقديه يقولون إنّه يفرض تقييدا على عمل تلك المنظمات.

وقال الرئيس مرسي إنّ «الدولة لا تسيطر ولا تأمل ولا يجب أن تسيطر على المجتمع المدني»، مضيفاً أنّ «الأولوية القصوى لدى مؤسسة الرئاسة تجاه منظمات المجتمع المدني هي دعم الدور الذي تقوم به تلك المنظمات ورفع القيود الإدارية التي تعوق عملها». وأرسل مرسي مشروع القانون المثير للجدل لمجلس الشورى الذي يتولى سلطة التشريع مؤقتا في غياب مجلس الشعب.

وتأتي الخطوة بعد انتقادات قاسية لقوانين اخرى مقدمة تنظم عمل المنظمات غير الحكومية، من بينها قانون يعطي ممثلين لأجهزة الأمن الرقابة على تلك المنظمات.

وقالت باكينام الشرقاوي مساعدة الرئيس مرسي للشؤون السياسية في مؤتمر صحافي، إنّ «مشروع القانون يعكس توازناً بين الهدف من الدفاع الامن القومي والدفاع عن حريات مجموعات المجتمع المدني».

وأبانت الشرقاوي أنّ الانتقادات الموجهة لمشروع القانون الذي لم تعلن الرئاسة تفاصيله بشكل كامل بعد، غير دقيقة وتعكس نسخاً قديمة منه.

وقال وائل الزغبي الذي شارك في إعداد مشروع القانون لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «مشروع القانون الذي ينظم منظمات المجتمع المدني الحكومية والأجنبية سيقدم الاربعاء لمجلس الشورى»،

لكن الزغبي الذي شارك في المؤتمر الصحافي نفسه يؤكد أنّ مشروع القانون هذا يزيل نهائياً دور الأمن.

لكن أحدث مسودة من مشروع القانون الذي اطلعت الرئاسة المنظمات عليه وحصلت وكالة الصحافة الفرنسية على نسخة منه مؤرّخة في 18 مايو، لا يمنع تمثيل الأجهزة الأمنية في لجنة ذات نفوذ قوي تراقب تمويل المنظمات غير الحكومية الأجنبية.

 ترافق أحداث

تأتي وقفة القضاة متزامنة مع قيام القوى الشبابية الثورية المختلفة بالتمهيد لتظاهرات مرتقبة في 30 يونيو المقبل، وتزامنا مع مرور عام كامل على اعتلاء الرئيس محمد مرسي سدة الحكم في البلاد. كما تترافق الوقفة مع انتهاء حركة «تمرّد» من أعمالها الهادفة إلى جمع 15 مليون توقيع لسحب الثقة من الرئيس مرسي وإسقاط شرعيته.