منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، يتبادل السياسيون الجولات والصولات هنا هناك، محققين نجاحا تارة وإخفاقات تارة أخرى في ساحة حرب وسلم اختلفت أدواتها وسماتها من زمن إلى آخر. ومع دخول لاعبين جدد إلى الساحة، وهم رجال المال الأعمال، يرى البعض أنه من المرجح أن يعصف بالمشهدين الاسرائيلي والفلسطيني تسونامي تغيير تنتظره المنطقة منذ زمن.

ويؤكد محللون فلسطينيون لـ«البيان» أن هذه الخطوة «الخطيرة جدا» لم تحسب بشكل جيد، ولكن فرضتها تطورات الأحداث وسنين الفشل في التوصل لحل نهائي، بالإضافة إلى متطلبات المرحلة الحالية التي تحتاج إلى جرأة حقيقية في اتخاذ قرارات مصيرية بعقلانية مطلقة وأسس علمية متوافرة في العقول الاقتصادية التي صقلتها الخبرة الإدارية الطويلة والخطط التنموية والتطويرية المدروسة.

مفترق طرق

وفيما تقف فلسطين اليوم على مفترق طرق، وتملؤها رغبة في فتح صفحة جديدة لبناء اقتصاد قوي يواكب التطور بعد سنين طويلة من حرمان حقيقي لأبسط الخدمات المتوفرة في كل دول العالم، يبدو أن دخول الاقتصاديين على خط السياسة مبشر في نظر البعض، نظرا لثقة صناع القرار بهم من جهة، وتأثيرهم على الشارع الفلسطيني وبعض الجهات الخارجية من جهة أخرى.

ويقول المحلل السياسي أحمد رفيق عوض إن «الحلول الاقتصادية تشكل إغراء للفلسطينيين شعباً وقيادة في ظل انسداد آفاق التسوية وتعثر الوصول لحلول ممكنة».

ويضيف عوض إن «الرغبة في عيش حياة ما بعد الدولة التي لا تقدم هويات فقط، وإنما خدمات ورفاها وتحسينا وتطويرا وبناء، هي الدافع الأكبر لإدخال الاقتصاديين معترك السياسية بدل السياسيين الحالي، وبالتالي هذا التغيير يتوافق مع منطق مفاده أن الحلول الاقتصادية ممكن أن تقود لحلول سياسية».

وحول نجاح الاقتصاديين في الوصول إلى حلول حقيقية فشل السياسيون في إنجازها، يرجح عوض أن يقوم الاقتصاديون بتغييرات حقيقية «في حال لم تقم إسرائيل بخطوات غبية تقود لانتفاضات نتيجة أخطائها المتكررة». ويقول المحلل السياسي إن «هذا النجاح المتوقع سيبقى حبيس فترة زمنية محددة لسنتين أو ثلاث على ابعد تقرير، لأنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، وإن كانت الظروف اليوم مهيأة لهذا نتيجة الحاجة الفلسطينية والتوجه الأميركي الذي يحمله وزير الخارجية جون كيري حول السلام الاقتصادي، والذي يتوافق مع العديد من الأطراف الإسرائيلية، الا أن الظروف سرعان ما ستتغير لأن الشعب الفلسطيني يبحث عن معان أبعد من حدود المال والاقتصاد رغم أهمية هذين الأمرين».

أسماء اقتصادية

ويشير الكاتب الفلسطيني طارق الكرمي لـ«البيان» إلى دور الاقتصاديين البارز في الملف الفلسطيني، قائلاً إن الأسماء التي تم تداولها منذ فترة لتولي منصب رئيس الوزراء سواء لحكومة تسيير الأعمال ام لحكومة المستقلين او التوافق هي شخصيات اقتصادية بارزة في فلسطين وفي المنطقة وحتى في خارجها.

ويضيف الكرمي «سلام فياض رجل اقتصاد، وكذلك محمد مصطفى ومحمد شتيه ومنيب المصري وحتى رامي الحمد الله إن لم يكن اقتصاديا فهو إداري وأكاديمي».

 

شروط تعجيزية

دعا القيادي في حركة «فتح» يحيى رباح إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية والإعلان عن موعد انتخابات دون وضع شروط تعجيزية. وقال رباح إن الحديث عن تنفيذ المصالحة كرزمة واحدة هي شروط تعجيزية وغير موضوعية، مشددا أنه لا يمكن إجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني في بعض الدول العربية بسبب الأزمات التي تمر بها. معا