وضع وزيرا خارجية روسيا والولايات المتحدة الأميركية الأسس العامة لمؤتمر «جنيف 2» في اللقاء الذي عقداه في باريس الليلة قبل الماضية دون الغوص في المسائل الشائكة كمصير الرئيس بشار الأسد ومؤسسات الجيش والأمن، فيما عبرت روسيا عن شكوكها بنجاح المؤتمر في ظل انقسام المعاضة السورية.

وكشف نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي لـ«البيان» مضمون الافكار التي توافق عليها الوزيران الاميركي والروسي الليلة قبل الماضية حول مؤتمر «جنيف 2».

وقال ابن حلي «إن هذه الأفكار كان يجب أن تظل سرية، ولكن للأسف تم تسريب مضمونها في بعض وسائل الإعلام، ومضمونها هو الحفاظ على السلامة الإقليمية والنسيج الاجتماعي لسوريا والحفاظ على هيكل الدولة ومؤسساتها الوطنية وتشكيل حكومة وحدة وطنية لفترة زمنية محددة متفق عليها؛ تمهيدًا لضمان الانتقال السلمي للسلطة». في حين ذكرت قناة العربية نقلاً عن مصادر مطلعة ان مصير الرئيس الأسد والجيش والأمن والبنك المركزي لن تدخل في المفاوضات.

ترتيبات

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف التقيا الليلة قبل الماضية في باريس لبحث محادثات جنيف، خاصة الأطراف التي ستشارك فيها، حسبما قال الوزيران بعد اللقاء.

وقال كيري: «يريد كلانا عقد هذا المؤتمر»، مشيرا إلى أن واشنطن وموسكو ستواصلان ترتيباتهما لضمان «الإعداد لهذا المؤتمر بأفضل صورة تتيح له فرصة النجاح وليس الفشل».

من جهته صرح وزير الخارجية الروسي إن ترتيب مؤتمر السلام الخاص بسوريا «مهمة صعبة» لكنه يرى فرصة للنجاح.

وأكد الوزيران انهما سيبذلان قصارى جهدهما لجمع طرفي الصراع السوري على مائدة التفاوض، في الوقت الذي أشار فيه لافروف إلى التحديات التي تواجه تنظيم المؤتمر الذي اقترحه هو وكيري هذا الشهر.

عقدة إيران

ومن بين نقاط الخلاف بين الولايات المتحدة وروسيا مشاركة إيران بالمؤتمر حيث تقول موسكو إنها يجب أن تشارك في حين تقول واشنطن إنها لا تفضل ذلك رغم انها لا تستبعده تماما. وقال لافروف في إشارة إلى إيران دون تحديدها بالاسم «نعتقد أنه يمكن توسيع هذه الدائرة لتشمل جميع الأطراف الخارجيين الرئيسيين الذين لهم تأثير في الوضع على الأرض».

على صعيد متصل صرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أمس أن عدم وجود قيادة للمعارضة يشكل «العقبة الاساسية» امام تنظيم مؤتمر دولي.

وقال ريابكوف للصحافيين في موسكو ان «الخلافات بين المجموعات التي تقاتل الحكومة، وعدم قدرة شركائنا بمن فيهم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على ضمان مستوى تمثيل للقوى المعارضة يملك ما يكفي من السلطة، يشكل العقبة الاساسية اليوم» امام عقد مؤتمر «جنيف 2» لحل النزاع السوري سياسيا.

 

عامل الكيماوي

قال مسؤول فرنسي رفيع بعد مباحثات بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن «مراسلي لوموند سلموا عينات التربة التي جلباها معهما من حي جوبر الدمشقي إلى اجهزة المخابرات. وستجرى اختبارات على هذه العينات وتعلن النتائج في الأيام القادمة»، مضيفاً أن «الوزراء الثلاثة اتفقوا على أن أي استخدام لأسلحة كيماوية سيكون عاملا جديدا يغير الوضع تغييرا جوهرياً».

وذكر المسؤول الذي رفض الافصاح عن اسمه أن «مسألة الأسلحة الكيماوية قد تخلق وضعا مختلفا لأن الانقسامات في ذلك الأمر ليست نفس الانقسامات بشأن الصراع السوري»، مضيفاً قوله إنه «إذا تجمعت لدينا عناصر كافية تقول ان اسلحة كيماوية استخدمت فسيتعين علينا ان نتخذ قرارا مع شركائنا بدراسة العواقب المحتملة». أ.ف.ب