تصاعدت حدة التوتر على جانبي الحدود السورية اللبنانية من جهة الشمال الشرقي، بعد أن سقط ثلاثة جنود لبنانيين في اعتداء مسلح على حاجزهم قرب قرية عرزال، الأمر الذي استدعى ردود فعل لبنانية غاضبة، في حين أمهل رئيس هيئة اركان الجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس السلطات اللبنانية كافة لسحب قوات حزب الله من الأراضي السورية تحت طائلة ملاحقة الجيش الحر لهم حيثما حلوا، بالتزامن مع اشتداد القتال في القصير وما حولها وفي محيط السجن المركزي في حلب وفي الغوطة الشرقية والقلمون.

وقتل ثلاثة جنود لبنانيين فجر أمس برصاص مسلحين في شرق لبنان قرب الحدود السورية، بحسب ما افاد مصدر امني وكالة فرانس برس.

وقال المصدر ان «ثلاثة جنود قتلوا بنيران مسلحين فيما كانوا في سيارة رباعية الدفع عند مدخل عرسال» البلدة المؤيدة للمعارضة السورية، من دون ان يقدم تفاصيل اضافية.

هجوم

وأفادت قيادة الجيش اللبناني في بيان أن «أحد مراكز الجيش تعرض في منطقة وادي حميّد - عرسال، لهجوم غادر قامت به مجموعة مسلحة تستقل سيارة جيب سوداء اللون».

واشارت الى ان عناصر الحاجز تصدوا للمهاجمين «وحصل اشتباك أسفر عن استشهاد ثلاثة عسكريين»، مؤكدة ان قواتها تنفذ «عمليات تفتيش واسعة في المنطقة بحثاً عن المسلحين الذين فرّوا إلى الجرود المجاورة».

واعتبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان الهجوم «حلقة في سلسلة من الاعمال الارهابية والاجرامية التي تسعى الى الفتنة في البلاد»، داعيا الجيش الى «الضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه الاعتداء على الجيش والقوى الامنية والعمل على زعزعة السلم الأهلي»، وذلك بحسب بيان وزعه مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية.

ودان رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي «التعدي على الجيش»، مشيرا الى ان اللبنانيين «ملتفون حول الجيش اللبناني ويؤازرونه في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها وطننا».

كذلك دان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري هذه «الجريمة البشعة»، داعيا الى «الابتعاد عن العمليات الجارية على قدم وساق لزج لبنان في القتال في الداخل السوري».

وأغلقت المدارس ابوابها اثر مقتل العسكريين الثلاثة، بينما نظم بعض السكان تحركات داعمة للجيش.

مهلة إدريس

وكان رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الحر، اللواء سليم إدريس، أمهل الرئيس اللبناني وأمين عام جامعة الدول العربية وأمين عام الأمم المتحدة مدة 24 ساعة لإخراج عناصر حزب الله من الأراضي السورية.

وحذر في حديث نقلته قناة العربية من مغبة استمرار عمليات حزب الله، مضيفاً أن الجيش الحر سيلاحق ميلشياته حيثما حلت، حسب تعبيره. وحمّل الرئيس اللبناني ميشال سليمان مسؤولية ما يحصل في سوريا.

كما نفى إدريس ما صرّح به مصدر من حزب الله عن سيطرة قوات النظام وعناصر الحزب على 80 في المئة من مدينة القصير في ريف حمص. وتحدث عن وجود مقاتلين من العراق وإيران في سوريا بدعم روسي، معتبرا أن سوريا تتعرض لـ«غزو إيراني».

في الأثناء اشتد القتال حول مدينة القصير في ريف حمص بين مقاتلي المعارضة السورية المسلحة وقوات النظام السوري مدعومة بعناصر حزب الله التي تحاول اقتحام المدينة. وفي دمشق قالت شبكة شام الإخبارية إن حي برزة تعرض لقصف عنيف بالمدفعية والدبابات، وفي حلب قالت الشبكة إن الطيران الحربي قصف بالرشاشات الثقيلة حي طريق الباب، كما استهدف محيط سجن حلب المركزي بقصف من الطيران الحربي كذلك.