فيما أقرّت حكومة تصريف الأعمال هيئة الإشراف على الانتخابات، بموجب قانون الستين، ورصدت الاعتمادات المالية اللازمة لإجرائها في 16 يونيو المقبل، وفيما كان المرشّحون يتدافعون إلى وزارة الداخلية في اليوم الأخير لتقديم الترشيحات، والتي بلغت 706 مرشحين يتنافسون على الفوز بـ128 مقعداً في مجلس النواب (البرلمان)، شهدت الساعات الماضية اتصالات مكثفة لاحتواء الموقف، نظراً لاستحالة إجراء الانتخابات في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي تمرّ بها البلاد.

ورفع رئيس مجلس النواب نبيه برّي من وتيرة مشاوراته واتصالاته من أجل تمديد ولاية مجلس النواب لمدة تراوح بين سنة ونصف السنة وسنتين، معلناً تمسّكه بحصول توافق شامل على هذا التمديد. فإما أن تعقد جلسة عامة خلال اليومين المقبلين لإقرار التمديد، وإلا بدء العد العكسي لإجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية.

مأزقا القانون والتأليف

في غضون ذلك، وعشية انقضاء شهرين على تكليف النائب تمام سلام تأليف الحكومة، لم يطرأ تقدّم ملموس في هذا الشأن، وذلك بعدما قيل إن التأليف يسبق قانون الانتخاب، ما دامت حكومة انتخابات، ثم ربط مأزق القانون بمأزق التأليف، ثم تقدّم مصير القانون على مصير الانتخابات وأهمل التأليف، ثم بات السباق بين القانون النافذ وقانون جديد للانتخاب، الى أن أضحى بين تمديد ولاية مجلس النواب أو واقع الفراغ.

خياران وأزمتان

وبعدما جرّبت قوى 14 آذار مقايضة التمديد بالحكومة فأخفقت، وأصبحت حالياً كقوى 8 آذار أمام معادلة «تمديد أو فراغ فقط»، فإن مجلس النواب بات أمام واحد من خيارين لا ثالث لهما، فإما الرضوخ للأمر الواقع والسير قدماً بانتخابات كيفما كان، وهي ستكون بنتائجها عرضة للطعن والإلغاء نظراً إلى قصر الفترة التحضيرية، أو البحث في الآلية الدستورية والقانونية لتمديد تقني لا يتجاوز الأشهر الأربعة أو الستة في أحسن الأحوال، وذلك بعد أن سقط مشروع التمديد السياسي، أقلّه حتى الآن.

أزمة لبنان السياسية ترافقها أحداث أمنية وما يعصف بها من تردّدات الحرب السورية، ذلك أن حكومة التصريف التي انصرفت عن الأعمال، منذ استقالت، وضعت الانتخابات على سكّة التنفيذ وفق القانون النافذ، بعد أن نفذت كل محاولات التوافق نيابياً. وإذا كان ظاهر الأمور يوحي بانتخابات واقعة لا محالة، فإن الواقع يشي بغير ذلك.

706 مرشحين

في خضم ذلك، جاء الإعلان عن عدد المرشحين وهوياتهم، وقد بلغ 706 مرشحين، وشملت الترشيحات مختلف الكتل السياسية الأساسية إضافة إلى عدد من المستقلين، ليزيد في الضغط على الملف المذكور، لا سيما أن الأجواء الأمنية في البلاد، وخصوصاً في صيدا وطرابلس وبعض مناطق البقاع، لا تبدو مريحة، ما يعني حتمية السير بمشروع التمديد التقني.

ميل للتمديد

ووفق مصادر مطلعة، فإن التمديد التقني أصبح من المسلّمات، ولكن التمديد السياسي دونه عقبات أساسية، أولاها الضغط الدولي باتجاه الالتزام بالمواعيد الدستورية، فالمجتمع الغربي يمكن أن يقبل بتمديد تقني لعدم تفجير الساحة اللبنانية، بمعنى التأجيل التقني القابل لتمديد جديد وليس تمديد سياسي يريح الساحة ويبرّد الشارع.

وعلى قاعدة أن الفراغ ممنوع، فإن الرئيس بري يفضّل التمديد لمدة تتراوح ما بين السنة ونصف السنة الى حدّ السنتين، لأن الأفق، وفق مصادره، لا يشير الى إمكانية إجراء الانتخابات، سواء لجهة القانون المتعثر أو لجهة الوضع الأمني. وهذا الوضع لن يتحسّن خلال 6 شهور، كما تبدو المعطيات، لا بل إن هذه المهلة سترسّخ التجاذب السياسي الذي يترجم توتراً في الشارع.

وبحسب مصادر معنية بالاستحقاق النيابي، فإن خيارَي إجراء الانتخابات في 16 يونيو وتأجيلها، عبر تمديد ولاية مجلس النواب، يسيران في خطّين متوازيين، ولكن الكلمة الفصل في مصلحة أي منهما ستكون في النهاية مرهونة بالنتائج التي ستسفر عنها المشاورات المتسارعة بين المعنيّين، لأن الجميع مقتنعون باستحالة إجراء الانتخابات في هذه العجالة. وتجزم المصادر بأن التمديد لمجلس النواب حاصل حتماً هذا الأسبوع، في جلسة عامة تنعقد غداً على الأرجح.

 

اقتراب تفاهم

في ظل المشاورات المتتالية بين كافة الفرقاء اللبنانيين للتوصل الى توافق، في ظل الاحتقان الأمني والسياسي في الساحة المحلية، قام رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة بزيارة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، وشدد أمام الصحافيين، بعد اللقاء على استمرار المشاورات من أجل الوصول الى قانون انتخاب يتفق عليه جميع اللبنانيين.

ولفت السنيورة الى أنه تناول مع بري «قانون الانتخاب الذي كان يجب أن نتوصل إليه ومعاناة اللبنانيين جراء الطروحات المختلفة التي تم التداول بها». وشدد السنيورة على ضرورة «احترام المواعيد الدستورية لأننا مدينون للبنانيين بإجراء الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها».

 وقال «يجب علينا أن نجد طريقاً تؤدي لإجراء الانتخابات في موعدها أو في وقت قريب»، لكنه طمأن اللبنانيين بالقول «نحن قاب قوسين أو أدنى من التوصل الى التفاهم الذي سيرتاح إليه اللبنانيون». وأضاف «دون إغفال رؤية الأمور بكليتها علينا أن نحاول تجزئتها الى مكوناتها حتى نتوصل الى حل. ونحن مصممون على الاستمرار وليس لدينا أي خيار في ظل المخاطر الأمنية التي نعيشها». الوكالات