بدا تنظيم الإخوان بمصر الآن أكثر المُستفيدين من تعطيل إجراء الانتخابات البرلمانية، وخاصة في ظل ما يشهده من تهاوٍ بشعبيته، تزامنًا مع تنامي شعبية حركات وأحزاب مُعارضة، وبالتالي فإنه بات يستثمر جملة التأجيلات التي تطرأ على الانتخابات البرلمانية المُرتقبة لصالحه، ويرى أن ملاحظات المحكمة الدستورية العليا (التي تزاول مهمة الرقابة السابقة على القوانين) على قانوني الانتخابات ومباشرة الحقوق السياسية التي تقف عائقًا أمام تمرير القوانين، في صالحه على طول الخط.

وفي السياق ذاته، رمى البعض إلى كون تنظيم الإخوان نفسه يدفع بقوانين «غير دستورية» مستخدماً ما لديه من أكثرية داخل مجلس الشورى الذي يزاول المهام التشريعية الآن إلى حين انتخاب مجلس للنواب، وبالتالي تحكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية تلك القوانين، ويتم المماطلة في موعد الانتخابات إلى أن يستطيع الإخوان لم شمل أنفسهم من جديد ومعالجة ضمور شعبيتهم وتهاوي ثقة الناس فيهم.

تزوير الانتخابات

واتضحت مُحاولات جماعة الإخوان لتعطيل الانتخابات البرلمانية ووضع العراقيل في طريق القانون المنظم - وفق ما يؤكد مراقبون من خلال دفع المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانوني الانتخابات ومباشرة الحقوق السياسية للمرة الثانية على التوالي!.. في الوقت الذي أكد البعض على كون تنظيم الإخوان لو فشل في معالجة تراجع شعبيته قبيل إجراء الانتخابات فإنه من الممكن أن يلجأ بصورة مُباشرة إلى تزوير الانتخابات.

ويرى مراقبون أن تنظيم الإخوان قد يستحل كذلك تزوير الانتخابات من أجل استقرار دعوته واستمرار مشروعه بصورة مباشرة، وبالتالي فلو فشل عملياً في استمرار تأجيل الانتخابات البرلمانية وتعطيلها من خلال مجلس الشورى الإخواني، فإنه سيلجأ مباشرة، لتزوير تلك الانتخابات لصالحه، وهو ما أبدى جموع المعارضين تخوفاتهم منهم.

في الوقت ذاته، فإن نُشطاء أكدوا على كون تنظيم الإخوان قد لا يُحالفه الحظ في الأساس لتزوير الانتخابات، لكونهم قد لا يصلون لموعد الانتخابات نفسه، في ظل استمرار الحشد لتظاهرات مليونية مرتقبة هدفها الرئيسي سحب الثقة من مرسي وإسقاط تنظيم الإخوان من السلطة في 30 يونيو المقبل، وهي التظاهرات التي بدأت القوى الثورية المختلفة في عمل «بروفات» مُبكرة عليها منذ نهاية الأسبوع الماضي، فضلًا عن التنسيق من أجل تشكيل موجة جديدة من ثورة يناير.

نهاية الإخوان

وأيّد المُحلل السياسي البارز مدير المركز العربي للبحوث والدراسات د.عبدالرحيم علي في تصريحات خاصة لـ«البيان» موقف القوى الثورية والسياسية المعارضة، بشأن إمكانية عدم إجراء الانتخابات بالفعل، مشيرًا إلى أن كافة الظروف التي تشهدها مصر الآن وتنامي الأزمات الاقتصادية والسياسية والمجتمعية وغيرها يُضيق الخناق على تنظيم الإخوان، ويعزز من التحركات الثورية ضدها، وبالتالي فمن المُمكن جدًا ألا يصل المشهد المصري إلى انتخابات برلمانية بالفعل، وأن يتم الإطاحة بمرسي والإخوان قبل ذلك، مؤكدًا أن نهاية سلطة الإخوان اقتربت جدًا بسبب تفاقم الأزمات، وأن المواطنين المصريين لم يعودوا يحتملون أكثر من ذلك.

 

ضعف

فسّر مراقبون رفض الدستورية العليا للقانونين للمرة الثانية يعني أن هناك خللاً وقصوراً لدى المسيطرين على مجلس الشورى في الناحية التشريعية، وهو ما يكشف ضعفاً من جانبهم.

ويذكر ان المحكمة الدستورية فصلت في قانوني الانتخابات وممارسة الحقوق السياسية للمرة الثانية، مؤكدة عدم دستورية أربع مواد في قانون الانتخابات وتسع مواد في قانون ممارسة الحقوق السياسية.