بدأت اثيوبيا عملية تحويل مجرى أحد روافد نهر النيل، وهو النيل الأزرق، تمهيدا لبدء العملية الفعلية لبناء سد النهضة، واعلنت أن السد لا يُضر بحصة مصر من مياه نهر النيل، معتبرة أن مخاوف الشعب المصري من بناء السد «نفسية»، فيما هونت الرئاسة المصرية من وقع القرار، واعتبرت ان كميات مياه النيل التي ستصل إلى مصر لن تتأثر سلبياً، بينما وصفت السودان القرار بـ«الصادم»، ملوحة باللجوء إلى تدخل الجامعة العربية لبحث الأمر.

وبينما بدأ التليفزيون الإثيوبي الرسمي امس، بث احتفالات تحويل مجرى النيل لبناء سد النهضة. من موقع سد النهضة القريب من مدينة أسوسا بإقليم «بني شنقول جمز» المتاخم للحدود الإثيوبية السودانية. نقلت مواقع الكترونية مصرية عن الناطق باسم الحكومة الإثيوبية، بريخيت سمؤون، تصريحاته للتليفزيون الإثيوبي الرسمي، إن بلاده بدأت في تحويل مجرى نهر النيل الأزرق قرب موقع بناء «سد النهضة»، وذلك للمرة الأولى في تاريخ نهر النيل. وأوضح أن «هذا الحدث يتزامن مع احتفالات الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية (الحزب الحاكم) بمناسبة الذكرى الـ22 لوصول الائتلاف الحاكم إلى السلطة عقب الإطاحة بنظام (منجستو هيلي ماريام) في 28 مايو 1991».

من جهته أعلن وزير الدولة الإثيوبي للشؤون الخارجية برهان جبر كريستوس، حسب ما نقلت عنه صحيفة «الأهرام» المصرية، امس، «لدينا اقتناع في إثيوبيا بأننا لن نؤثر على حصة مصر من مياه النيل»، موضحاً أن الهدف من بناء سد النهضة هو إنتاج الكهرباء. واعتبر أن مخاوف الشعب المصري من سد النهضة تعود إلى «عوامل نفسية»، داعياً المصريين إلى عدم القلق من بناء السد. وأشار إلى إمكانية صياغة ما أسماه «إطاراً مشتركاً للمنفعة المتبادلة من نهر النيل بين مصر واثيوبيا»، لافتاً إلى أن مصر وكذلك السودان يمكنهما استيراد احتياجاتهما من الطاقة الكهربائية من خلال الكهرباء المولدة من سد النهضة والمقدرة بنحو ستة آلاف ميغاواط.

في الاثناء أعلنت الرئاسة المصرية في مؤتمر صحافي للناطق الرئاسي عمر عامر أن كميات مياه النيل التي ستصل إلى مصر لن تتأثر سلبيا بما أعلنته الحكومة الإثيوبية من بدء إنشاء سد النهضة الإثيوبي. وأشار إلى أن هناك لجنة ثلاثية تقوم بدراسة ما قدمته اثيوبيا من دراسات متعلقة بشأن بناء سد النهضة، موضحا أن اللجنة بصدد إصدار تقرير باكر، وأن مؤسسة الرئاسة تنتظر الانتهاء من التقرير للنظر في الخطوة المقبلة التي سيتم اتخاذها.

من جهته أعلن وزير الموارد المائية والري المصري، محمد بهاء الدين، امس، بأن بدء عملية تحويل مجرى النيل الأزرق «لا تعني منع مرور المياه أو جريانها». معتبرا انه «إجراء هندسي بحت، يهدف إلى إعداد الموقع لبدء عملية الإنشاء».

صدمة سودانية

من جهة اخرى اكد السفير السوداني بالقاهرة ومندوبها بالجامعة العربية كمال حسن أن «هناك اتصالات متواصلة مع الجانب المصري لبحث القرار الإثيوبي المفاجئ والصادم». وأضاف أن الاتصالات تهدف لدراسة وتقييم الموقف، خاصة وأن اللجنة الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان المنوطة بمناقشة الأمور الفنية الخاصة بسد النهضة مازالت مجتمعة ولم تنته من مناقشاتها، لذا فالقرار جاء مفاجئاً.

وأوضح السفير السوداني أنه يتم حاليا دراسة مطالبة الجامعة العربية بعقد اجتماع طارئ لبحث الأمر إذا تم الكشف عن مخاطر تهدد نصيب السودان أو مصر من مياه النيل جراء بناء هذا السد.

وتمثِّل بدء عملية تحويل مجرى النيل الأزرق استباقاً لنتائج تقرير رسمي من المرتقب أن تعده اللجنة الثلاثية الدولية المكلفة بتقييم سد النهضة، والتي تتشكل من 10 أعضاء (عضوان من كل من مصر والسودان واثيوبيا، و4 خبراء دوليين في هندسة السدود والموارد المائية).

مسؤولية رئيس

حمَّل حزب «الإصلاح والتنمية» المصري المُعارض، امس، الرئيس محمد مرسي المسؤولية الكاملة عما أسماه «العجز المائي المنتظر حدوثهa في مصر» نتيجة بدء الحكومة الإثيوبية تحويل مجرى النيل الأزرق. وقال الحزب، في بيان، إن «بناء سد النهضة الإثيوبية سيكون له تأثير سلبي على حصة مصر المائية من فيضان النيل ومواعيد وصولها إلى بحيرة ناصر (بحيرة السد العالي) بما سيؤدي إلى تبوير حوالي اثنين مليون فدان من الأراضي الزراعية، فضلاً عن حدوث مشاكل في مياه الشرب والصناعة، نتيجة لانخفاض منسوب المياه فى النيل». يو بي آي