أطلقت موجة التفجيرات التي حدثت في «الاثنين الأسود» في العاصمة العراقية بغداد التي راح ضحيتها نحو 70 عراقيا موجة جديدة من الانتقادات للقوات الأمنية وإدارتها وخططها، فيما وجهت بعض الجهات الاتهام إلى الحكومة بإطلاق يد الميليشيات التابعة لها بتنفيذ عمليات تخريبية، وإرباك المشهد الأمني، من اجل إعطاء الحكومة مبررات لإعلان حالة الطوارئ، رسميا، في البلاد.
وقال رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، «في الوقت الذي نعزي أنفسنا وشعبنا، ونعرب عن عميق حزننا لسقوط الشهداء من إخواننا وأبنائنا، فإننا نؤكد أن ضعف أداء الأجهزة الأمنية واستمرار حالة الخلل والإرباك في صفوفها، وعدم قدرتها على التعامل مع التهديدات بالشكل المناسب، هو ما جعل دماء العراقيين رخيصة، وأرواحهم عرضة لخطر القتل والتفجير والاغتيال»، وأضاف «أكدنا مرارا وتكرارا على ضرورة معالجة حالة الضعف والإهمال المستمرة في أداء أجهزة الأمن، وتدني مستوى المهنية فيها، وغياب الرقابة والجهد الاستخباري، الأمر الذي سهل بشكل مستمر عملية الاختراق من قبل المجرمين والقتلة»
تقديم مبررات
وطلب النجيفي من الحكومة والقيادات الأمنية التي امتنعت عن الحضور أمام ممثلي الشعب «تقديم مبررات مقنعة حيال هذا التردي الأمني المزمن الذي كبد العراق خسائر جسيمة في أرواح مواطنيه الأبرياء العزل».
من جانبه، شدد نائب رئيس الوزراء صالح المطلك على أهمية أن يكون للقوات الأمنية موقف حازم وصارم من وجود نقاط تفتيش وهمية، وتجاه من يحاول العبث بأمن وسلامة المواطن.
ونقل بيان لمكتب المطلك، قوله خلال زيارته عدداً من أحياء بغداد، إن «على ضباط السيطرات مراقبة مناطقهم بشكل جيد وإلقاء القبض على العناصر المشبوهة والمخلة بالأمن»، مشيراً إلى ورود أنباء عن حدوث «حالات خطف وقتل على الهوية».
هلع وسط المواطنين
ولفت المطلك إلى «وجود حالة من الهلع والرعب لدى المواطنين»، مؤكداً أن «هناك تخوفا من التنقل من منطقة إلى أخرى بسبب انتشار الحديث عن وجود مجاميع متربصة بالمواطنين الأبرياء، ترتدي أزياء وتركب سيارات مماثلة لما لدى القوات الأمنية». ليدعو المواطنين وعناصر الأمن إلى التعاون سعياً لتشخيص العناصر الغريبة التي تحاول بث الرعب بين أوساط الشعب العراقي.
في غضون ذلك، حمل النائب عن كتلة الأحرار، التابعة للتيار الصدري، جواد الحسناوي، الحكومة، وعلى رأسها رئيس الوزراء نوري المالكي القائد العام للقوات المسلحة مسؤولية تردي الوضع الأمني، وبشكل خاص في بغداد. ودعا الحسناوي في تصريح صحافي أمس ، إلى إعداد خطة إستراتيجية وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية بعد الفشل الواضح في عملها.
اتهامات للحكومة
من جانبهم، اتهم معتصمو ساحة العزة والكرامة في الأنبار «الميليشيات التي تخطف المواطنين»، بتنفيذ تفجيرات يوم الاثنين في بغداد.
وذكر عضو لجنة اعتصام الأنبار محمد الدليمي، في تصريح صحافي أن «الميليشيات التي تنفذ عمليات اختطاف للمواطنين منذ أكثر من خمسة أيام وتردهم جثثا لأهاليهم، هي من قامت بسلسلة التفجيرات بالسيارات المفخخة التي استهدفت مناطق متفرقة من العاصمة بغداد، وراح ضحيتها العشرات من القتلى والجرحى»، وأضاف «من غير المعقول أن لا تقوم الحكومة بمحاسبة تلك الميليشيات الإجرامية التي تستهدف الأبرياء وتقتلهم بدم بارد عن طريق عمليات الخطف والتفجيرات».
معركة قرب الحدود
ضيقت القوات الأمنية العراقية الخناق على أوكار تنظيم القاعدة وملاذاته التي كانت تعد آمنة، ونقلت المعركة قرب الحدود العراقية - السورية، في خطوة تهدف إلى القضاء نهائياً على الخلايا الإرهابية النائمة. وفيما بدأ الخط البياني لنتائج عملية «الشبح» العسكرية بالتصاعد مع اقترابها من نهاية أسبوعها الأول، تجري عمليات عسكرية بالتزامن معها في محيط محافظة الأنبار والمحافظات القريبة الأخرى، إضافة إلى الحدود مع سوريا، لمحاصرة مقاتلي التنظيم والإرهابيين ومنعهم من الفرار إلى أماكن اخرى.
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أن قوة أمنية ضبطت صهريجين وسيارات معدة للتهريب إلى سوريا. وقالت الوزارة في بيان، إن «قوة من قيادة عمليات الجزيرة والبادية اشتبكت مع مجموعة من المهربين شمال منفذ الوليد مع سوريا، وأحرقت صهريجا سعة 36000 لتر محملا بالوقود، وسيارتي حمل، فضلا عن ضبط عجلة حمل نوع (قاطرة ومقطورة)، محملة بالسكائر وعددها 450 كرتونة، وصهريج سعة 5000 لتر محمل بمادة البنزين»