أشادت مديرة منظمة كير الإنسانية الدولية باربرا جاكسون بجهود الإمارات الإنسانية الكبيرة في العالم، مؤكدة أنها تعد في مقدمة البلدان المانحة، وذلك بشهادة العالم الذي يعترف ويقدر جهودها واستجابتها السريعة للاحتياجات الإنسانية والتنمية المستدامة، حيث بلغ حجم المساعدات الخارجية التي قدمتها الدولة منذ قيام الاتحاد 225 مليار درهم واستفادت منها 90 دولة في العالم.

وقالت في تصريحات موسعة لـ«البيان» إن مساعدات الإمارات الانسانية للاجئين السوريين في الخارج قدرت بنحو 1. 1 مليار درهم منذ اندلاع الأزمة السورية، ونحن نشجع على مواصلة العمل مع الجهات المانحة والشركاء الآخرين لضمان أن تصبح التعهدات حقيقة واقعة لتمويل برنامج لجهود الإغاثة في سوريا والدول المجاورة التي تحمل عبء أكثر من مليون نازح.

وأضافت الإمارات من البلدان المانحة والعالم يعترف ويقدر جهودها الكبيرة وباستجابتها السريعة للاحتياجات الإنسانية والتنمية المستدامة، حيث قدمت الإمارات أكثر من 225 مليار درهم مساعدات خارجية لنحو 90 دولة في العالم منذ تأسيس الاتحاد.

دور الإمارات الإنساني

وعلى الصعيد الانساني السوري، بلغ إجمالي المساعدات الإنسانية التي قدمتها الإمارات للشعب السوري منذ اندلاع الأزمة ما قيمته 1.1 مليار درهم للاجئين السوريين في الخارج عبر الهلال الأحمر الإماراتي، فالتعهدات التي بذلت من قبل المجتمع الدولي من خلال مختلف المؤتمرات والتعهدات التي أعلنت من خلالها، تثبت الاعتراف العالمي للآثار المدمرة للأزمة السورية على حد قولها.

نداء إنساني

وأشارت جاكسون إلى أن الأمم المتحدة أطلقت نداء إنسانيا أكبر من أي وقت مضى بالحاجة لتأمين 1.5 مليار دولار، لافتة إلى أن الدول العربية لعبت دورا حاسما في تسليط الضوء على الوضع والجمع بين الحكومات والجهات المانحة والمؤسسات لضرورة الالتزام بتمويل الجهود الإنسانية، فسوريا، تقول جاكسون، تعيش اليوم أزمة إنسانية، والأزمة لم تؤثر فقط عليها، لكن على الدول المجاورة لها مثل تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، مع تأثير الأزمة على مناطق أخرى أيضا ومجموع المساعدات هي كبيرة الحجم ولكن دون الوصول إلى سوريا لتقديم هذه المساعدات بطريقة موضوعية سنستمر للأسف في رؤية المزيد من التدهور.

وبشأن إقامة «كير» لمخيمات لإيواء اللاجئين السوريين تقول مدير المنظمة إن «كير لا تقيم مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا والأردن ولبنان. ونحن ندرك أن هناك ضغطا شديدا في وضعية المخيمات، نظرا لحالة الاكتظاظ، ولكننا لسنا في وضع يسمح لنا بتقييم الوضع بشكل مناسب. ونحن نعمل حاليا في الأردن لتقييم كيف يمكننا الدعم في افتتاح المخيم الجديد للمساعدة على تخفيف الضغط على مخيم الزعتري القائم حاليا، ولتقديم خدمات وإدارة الحالات المجتمعية التي من شأنها ضمان حقوق واحتياجات النساء والفتيات على نحو فعال».

انقسامات مقلقة

وعن فشل المجتمع الدولي في إيجاد حل للأزمة السورية إلى يومنا هذا قالت جاكسون: «نحن قلقون أن هناك انقسامات بين المجتمع الدولي من حيث الاعتراف العلني من الوضع في سوريا، ونحن نحث على الصوت والضغط من الكل لتمكين وصول المساعدات الإنسانية المتماسكة، بغض النظر عن المخاوف السياسية، للوصول إلى المحتاجين. نحن قلقون جدا أنه بدون صوت متماسك من جميع الشركاء والجهات المانحة والحكومات وأصحاب المصلحة فإن إمكانية الوصول ستبقى محدودة وسيتم تسييسها».

2013 عام الأزمات

على صعيد آخر، توقعت مدير منظمة «كير» أن يكون العام المقبل عاما للأزمات، نظرا للاتجاهات الراهنة والتي تدل حتى الآن على زيادة تواتر وحجم الكوارث الطبيعية، فضلاً عن الاتجاه المتزايد نحو الصراعات على المستوى السياسي والمستوى المحلي في العالم مما أدى إلى الأزمات الإنسانية.

وفي هذا الصدد، قالت جاكسون «نحث كثيرا الشعوب فضلاً عن الجهات المانحة والحكومات على ألا تصبح مخدرة تجاه هذه الحالات، ووضع كل الجهود في محاولة لمنع هذه الأزمات قبل وقوعها مع الاستثمار المناسب في جهود التنمية، وكذلك من المناسب تسليط الضوء على الأزمات عندما تحدث حتى لا تصبح الأزمات منسية.

وتابعت: «نحن أيضا نأمل كثيرا أن يتم فك الارتباط بين الأزمات من جداول الأعمال السياسية، والتركيز على حقوق واحتياجات هؤلاء الأفراد المتضررين» .

وحول ما أفرزه الربيع العربي من تحديات، سواء على دوله أو على مستوى العالم ذكرت جاكسون: «لم نر حتى الآن انخفاضا في مستويات المعونة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة رغم من أننا نشعر بالقلق إزاء الآثار المترتبة على أزمة الديون لمستقبل اتجاهات التمويل من قبل المؤسسات المانحة الكبرى الذين ينزحون تحت ضغوط من قبل شعوبها للتركيز على الأوضاع الداخلية في بلدانهم المعنية.

التقلبات والاضطرابات في المنطقة بعد الربيع العربي مستمرة، وبينما نحن لا نعرف النتائج النهائية وأثرها نحن على علم بأن هناك تأثيراً بعيد المدى في كل من الإيجابية وكذلك الطرق السلبية. مخططاتنا الإنسانية والجهود يجب توقع هذه التحديات والتطلع إلى حلول تعنون الأسباب الكامنة وليس فقط مجرد الأعراض والنتائج».

واعتبرت جاكسون أن المناطق الأكثر تأثراً بحالات الطوارئ هي تلك التي «تقع تحت وطأة أعظم من الظلم وحيث القدرة على التعافي من حالات الطوارئ محدودة بسبب قواعد الموارد الفقيرة، سياسات الحكم وتأثير الاتجاهات مثل تغير المناخ، والنمو السكاني.

أفريقيا وبعض أجزاء من آسيا هي الأكثر تضررا بسبب هذه القضايا، كما هو استمرار تكشف الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، والتي سيكون لها آثار بعيدة المدى. يجب أن نحافظ على البعد الإنساني في هذه الأجزاء من العالم، والسعي بشكل حثيث لإيجاد الحلول من حيث برامج التنمية طويلة الأجل المرتبطة مباشرة مع ردود جهودنا الإنسانية العالمية»..

 

إضاءة

تعد «كير» إحدى المنظمات الإنسانية والإنمائية الدولية ولها تاريخها في العمل الإنساني، حيث باشرت المنظمة مهامها منذ أكثر من 65 عاماً مضت. وتقول مدير المنظمة باربرا جاكسون في حديثها عن «كير»: «نحن كونفيدرالية تتكون من 12 عضواً واثنين من الأعضاء المنتسبين مع الأمانة العامة ومقرها في جنيف. نحن نعمل في أكثر من 84 بلداً في جميع أنحاء العالم من خلال ما يقرب من 1000 برنامج ومشروع تصل لأكثر من 83 مليون شخص على أساس سنوي».

وتلتزم «كير» بحزم لمعالجة الأسباب الكامنة وراء الفقر والظلم الاجتماعي في التنمية والجهود الإنسانية، وخاصة لمعالجة حقوق واحتياجات النساء والفتيات.