ازدادت المعطيات المتعلقة بالانتخابات النيابية في لبنان أمس تشابكاً إثر حسم حكومة تصريف الأعمال موقفها، معلنة أن الانتخابات ستجري في 16 يونيو، لكن احتمال التأجيل سيصبح حتمياً في حال تم التوافق بين الكتل السياسية النيابية على التمديد لولاية مجلس النواب وهو ما تحدثت عنه تسريبات بالتمديد لمدة سنة ونصف في وقت أعلنت فيه شخصيات بارزة عن عدم ترشحها للانتخابات النيابية المزمع إجراؤها 16 يونيو المقبل.
وعلى النقيض من التسريبات التي أفادت بوجود توافق على التمديد للمجلس النيابي وتأجيل الانتخابات، أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، أن الانتخابات النيابية ستجري في 16 يونيو المقبل، لكنه لفت الى أن الانتخابات ستؤجل إذا ما تم تمديد ولاية مجلس النواب الحالي.
وقال ميقاتي إثر اجتماع استثنائي لحكومته المستقيلة أمس، إنه تقرر تحديد موعد الانتخابات النيابية في 16 يونيو المقبل.
لكن ميقاتي أشار الى أن الانتخابات المقررة ستؤجل إذا ما تم تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي. وتطالب قيادات سياسية لبنانية عدّة بتمديد ولاية مجلس النواب بسبب الظروف التي يمر بها لبنان والمنطقة، علماً أن الأحزاب والقوى السياسية في البلاد لم تتفق بعد على قانون تجري على أساسه الانتخابات النيابية المقبلة.
ويتوقع أن يجتمع المجلس النيابي في وقت لاحق للمصادقة على تمديد ولايته، لكن لم يتم حتى الآن الاتفاق على تحديد مدة التمديد.
تسريبات التمديد
في وقت سابق من امس، أفادت تسريبات إعلامية في لبنان أن رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي وحكومة تصريف الأعمال توافقوا على التمديد للمجلس النيابي لمدة سنة ونصف السنة، وعلى إبقاء قانون الستين «حياً»، في وقت أعلنت فيه شخصيات بارزة عن عدم ترشحها لانتخابات النيابية المزمع إجراؤها 16 يونيو المقبل.
وفي حين كشفت مصادر عن حدوث اتفاق مبدئي على تمديد المجلس النيابي، أعلنت المصادر ذاتها عن اتفاق بين النائب ميشال عون وحزب الله على المضي بالتمديد نظرا إلى تأزم الوضع في البلاد.
على صعيد آخر، أعربت شخصيات مؤثرة في المشهد السياسي عن رغبتها في عدم الترشح للانتخابات النيابية المقبلة.
وذكرت مصادر أن رئيس الحكومة المكلف تمام سلام قرر عدم الترشح إلى الانتخابات النيابية انطلاقا من القرار الذي أخذه على نفسه من تسلمه رئاسة حكومة من دون المرشحين للانتخابات النيابية بدءاً من نفسه. في المقابل، فإن ميقاتي كلف احد محاميه إعداد المستندات المطلوبة للترشح وقدمها الى وزارة الداخلية.
من جهته، أصدر مكتب وزير الداخلية السابق زياد بارود بياناً اعلن فيه عزوفه عن الترشح «لأسباب مبدئيّة لا انتخابية».
وجاء فيه أنّه «مع انقضاء مهلة الترشيحات الممددة، أعلن وزير الداخلية السابق المحامي زيـاد بـارود عزوفه عن الترشح ومقاطعته، ترشيحاً، الانتخابات المقررة في 16 يونيو المقبل لأسباب مبدئية وليست انتخابية» وقال بارود إن الطبقة السياسية «وضعت اللبنانيات واللبنانيين أمام خيارات كلّها سيئة وباتت المفاضلة المطروحة بين خيار سيئ وآخر أقل سوءاً، في حين كان الوقت متسعاً لإنضاج وإنتاج قانون انتخابي يقدّم حدّاً أدنى من الاعتبار للناخب وإصلاحات بنيوية باتت ملحة ونظاماً انتخابيا يبرز تنوّع لبنان في وحدته.
وبدل أن نبحث في قانون انتخاب، بتنا نبحث عنه، في حين أن لا شيء يبرر العجز عن تقديم بدائل على مدى سنوات سوى قلة احترام عقل الناخب وحقوقه».
وأضاف ان «استلحاق احترام المواعيد القانونية، ولو بصورة مفاجئة وفي اللحظة الأخيرة، كان ليكون حميداً لولا افتقاره إلى الحد الأدنى من معايير الديمقراطية ولولا الثغرات القانونية الجوهرية التي تشوبه.
فديمقراطية العملية الانتخابية لا تقاس في اليوم الانتخابي فقط، وإنما على امتداد ما يعرف بالحملة الانتخابية التي نظّمها القانون 25/2008، ووضع لها ضوابط، فإذا بها تختصر بأقل من 20 يوماً، كمن يهرب من شيء أو يهرّب شيئاً آخر! كل ذلك في غياب المرجع الضابط المتمثل بهيئة الإشراف على الحملة الانتخابية، التي يرتبط تشكيلها بمهل تم تخطيها تباعاً منذ الأول من مارس. وإلى هذه الثغرة الكبيرة، ثمة ثغر قانونية أخرى تشوب العملية الانتخابية أقلها عدم صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للبنانيين المقيمين في الخارج وعدم انتظام الإعلام والإعلان الانتخابيين وفق الأصول».
موقف نائب
أشار النائب ميشال عون إلى أن «الحل للخروج من الأزمة الحالية يكمن بالالتزام بإعلان بعبدا وتأليف حكومة مؤقتة شبيهة بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي في العام 2005، تشرف على إجراء الانتخابات وإقرار قانون في جلسة لمجلس النواب، فيصبح التمديد التقني حينها أمرا طبيعيا ولا يؤثر على المواطن وحياته».
وشدد عون على «ضرورة فتح المجلس النيابي في انعقاد دائم للوصول إلى قانون انتخاب توافقي».