تصاعدت أزمة وزير المالية العراقي رافع العيساوي وبلغت ذروتها مع توقيع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي لكتاب يعتبر فيه العيساوي مستقيلاً من منصبه، حيث نشرت وسائل إعلام محلية نسخة من «كتاب رسمي» صادر عن مكتب رئيس الوزراء يعتبر موقع وزير المالية شاغراً اعتباراً من 14 الجاري.. فيما اتهمت القائمة العراقية المالكي بـ«الاستعانة بالميليشيات لإجهاض الاعتصامات السلمية».
ونقلت صحيفة «المدى»، المقربة من الرئيس العراقي جلال طالباني، عن مصادرها تأكيدات بأن المالكي «سـيتجنب محاسبة الوزير»، بسبب اطلاع العيساوي على «تفاصيل مخالفات مالية لمقربين من مجلس الوزراء».
وبيّن الكتاب الرسمي، الذي يحمل عنوان «أمر ديواني 167» ومذيل بتوقيع رئيس الوزراء، أن مجلس الوزراء قرر اعتبار العيساوي «مستقيلاً» من وظيفته اعتبارا من 14 من الشهر الجاري، مبيناً أنه «بناء على رفضنا للاستقالة المقدمة من رافع العيساوي، ونظراً لترك المذكور آنفاً وظيفته من دون سند قانوني واستناداً إلى الصلاحية المخولة لنا قررنا اعتبار وزير المالية مستقيلاً من تاريخه أعلاه». وأضافت أن «الكتاب يعد خلافا لمزاعم أوردتها الحكومة خلال الأسابيع الأخيرة تؤكد رفض استقالة تقدم بها العيساوي حتى التحقيق في مخالفاته المالية».
تهديدات بكشف الفساد
ورجحت المصادر الخاصة «تراجع المالكي عن إجراء أي تحقيق يذكر لأن العيساوي هدد بأن يكشف ملفات فساد ويضعها بين يدي مرجعية النجف، وهي قضايا يقول مقربون منه بأنها ترتبط بمعاملات مالية لنجل المالكي وعدد من المقربين منه».
وأضافت المصادر أن «أمر إقالة العيساوي جرى بتكتم غريب، إذ لا أحد من الحكومة أو البرلمان يعلم خلفية ذلك وتوقيته».
وكان العيساوي قال في تعليق على منح الوزراء المنسحبين إجازة مفتوحة، إن «المالكي يتعامل مع الوزراء وفق ضوابط الخدمة المدنية، بينما يجب أن ينظم عمل الوزير وفق النظام الداخلي لمجلس الوزراء، وهو ما يتهرب رئيس الحكومة من الالتزام به».
وقال العيساوي وقتها إن «تقديم استقالتي جاء دعماً للمعتصمين في الأنبار وترك حكومة المالكي ومساندة قضية الأحرار في العراق ولن أعود مجدداً إلى الحكومة مهما كان الثمن».
اتهامات للمالكي
على صعيد آخر، ردت القائمة العراقية، على مطالبة كتلة «الانتفاضة الشعبانية» بفض الاعتصامات عسكرياً، وتحذيرها من نفاد صبر «القواعد الشعبية»، وعدته «خرقاً» للدستور، متهمة رئيس المالكي بـ«الاستعانة بالميليشيات لإجهاض الاعتصامات السلمية».
وقال القيادي في القائمة العراقية ظافر العاني، في تصريحات صحافية، إن «رئيس الوزراء نوري المالكي يستعين بالمليشيات التي هي خارج إطار الدولة عندما يشعر بأن الاعتصامات السلمية قد أينعت ثمارها، لأنها سلمية منذ يومها الأول ولا تزال ، وهو أمر متوقع جدا»، مبيناً أنه «يريد إجهاض الاعتصامات بالقوة العسكرية لأنها سلمية ومتمسكة بوحدة العراق».
وأضاف العاني أن «الذي يزعج السلطة استمرار سلمية الاعتصامات، بالرغم من مجزرة الحويجة والفلوجة وجامع سارية»، مؤكدا أن «استعانة السلطة بالميليشيات يوضح مدى هشاشة السلطة».