يشهد ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية حراكا دبلوماسيا وسياسيا كبيرا، ينذر بتغير جذري، من المتوقع الكشف عن شكله ومضمونه خلال مدة زمنية لا تتجاوز الشهر على أبعد تقدير، حسب مراقبين تحدثوا لـ«البيان»، مؤكدين التوصل الفعلي لاتفاق يدخل ملف المفاوضات حيز التنفيذ، على الرغم من التشاؤم الذي تظهره تصريحات الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وفي موازة ذلك يرى محللون أن الإدارة الأميركية ستقوم بشن حملة دولية كبيرة لعزل فلسطين ومصادرة ما اكتسبته من تأييد خلال فترة انشغال الرئيس الأميركي باراك اوباما بالتحضير للانتخابات التي اعطته الشرعية لولاية ثانية، في حال لم يتجاوب الرئيس محمود عباس (أبو مازن) مع المطالب الأميركية والإسرائيلية وما تحمله من أوراق جديدة.
ادركت اسرائيل والولايات المتحدة منذ انطلاق المفاوضات المباشرة الأخير في انابوليس 2007 عدم جاهزية فلسطين لقبول الرؤية الأميركية الإسرائيلية لحل الصراع، ومنذ توقف المفاوضات عام 2008 حتى الآن وهذه الجاهزية تطبخ على نار هادئة، تمهيدا لأوسلو جديد، يغير خارطة المنطقة، حيث تُركت فلسطين تواجه ازمتها الاقتصادية وحيدة وتعاني من الاعتقالات والانتهاكات والاستيطان والتضييق وحجز الأموال وتقليل المساعدات لست سنوات متتالية، خلفت انفجاراً قاد فلسطين نحو معركة أممية بعيدا عن الخط الأميركي، ورغم النجاح الدولي الذي حصدته فلسطين، إلا أن الرئاسة الفلسطينية أخذت درسا مفاده ان لا معنى لأي وضع دولي دون الرضا الأميركي المتنفذ في كل المحافل والمحاكم والجمعيات والهيئات الدولية.
وكشف خبير الخرائط والاستيطان عبد الهادي حنتش لـ«البيان» أن اسرائيل أنجزت خلال السنوات الأخيرة مشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية بنجاح وذكاء.
وأضاف: «بقيت هناك مشاريع استيطانية صغيرة هنا وهناك غير مهمة لإسرائيل والإعلان عنها الآن يتم تمهيدا لإعلان قريب بوقف اسرائيل لنشاطها الاستيطاني من أجل انجاح عملية السلام، وبذلك تكون اسرائيل لبت الشرط الفلسطيني وأجبرت المفاوضين على الرضوخ للأمر الواقع والعودة للمفاوضات دون المساس بمصالحها».
ويرى المحلل السياسي طلال عوكل في حديثه لـ«البيان» أن القيادة الفلسطينية لا تملك خياراً الآن سوى الرضوخ للرغبة الأميركية والدولية والعربية والإقليمية بشأن العودة للمفاوضات كي لا تتهم بإفشالها لحل الدولتين ووقوفها عائقاً أمام تحقيق السلام في المنطقة،
وأضاف: «في الأفق القريب هناك مسار تفاوضي سينتهي بالفشل، وفي الأفق البعيد السيناريو الوحيد المطروح هو سيناريو المواجهة».
تكتيك
يرى المحلل السياسي إياد البرغوثي أن أميركا تحتفظ في ملفاتها بخطة بديلة تتمثل في عزل فلسطين دوليا وسلخها عن النجاح والدعم الدولي الذي حققته في الأمم المتحدة من خلال جر القيادة الفلسطينية إلى مصيدة مباحثات العودة للمفاوضات، وفي حال امتنعت عن ذلك، يخرج أوباما معلنا للعالم مسؤولية فلسطين عن فشل جهود العودة لمسار التسوية بسبب تصلب مواقف القيادة الفلسطينية وتمسكها بالشروط المسبقة، ثم تتم الدعوة بعد فترة لجولة تفاوضية جديدة، بعد أن تكون الحالة الفلسطينية مهزوزة داخليا ومهزومة دوليا.